الإشهار

 

الإشهار هو التعريف بفكرة أو منتج أو عمل أو مؤسسة أو نشاط اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي أو رياضي أو غير ذلك، وتسويقه من الخاص إلى العام، باستخدام الوسائل المتاحة للتعريف به وإبرازه؛ بغية إقناع المتلقي بأهمية ما يُقدم له.

بحسب (دائرة المعارف الفرنسية): هو “مجموعة الوسائل المستخدمة، لتعريف الجمهور بمنشأة، تجارية أو صناعية، وإقناعه بامتياز منتجاتها”. ووفق جمعية (التسويق الأميركية): هو “مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلى نشر أو إذاعة الرسائل التعريفية (الإعلانية) المرئية والمسموعة على الجمهور، بغرض حثه على شراء سلع أو خدمات”، وهو أيضًا “الوسيلة غير الشخصية، لتقديم الأفكار والترويج عن السلع والخدمات، بواسطة جهة معلومة مقابل أجر مدفوع”.

أصبح هذا المصطلح من أهم المفاهيم التي فرضت نفسها على الأفراد والشركات والمجتمعات، كإحدى أدوات العصر، وحجزت مكانها بشكل واسع في الدراسات والتخصصات الأكاديمية، ولم يعد بإمكان أي فكرة أو منتج أو خدمة، الدخول في تنافسية دون العناية والاهتمام بطرق التسويق لنفسها، عن طريق (الإعلان) الذي يقصد منه (الإشهار)، وكلا اللفظين بالنتيجة لهما مدلول واحد.

إن توسع الحاجات، وزيادة أثر وسائل الإعلام وتنوعها، في تشكيل الرأي العام، وتعدد مهمات وأهداف من يقف خلف مصادر المعلومات، يجعل من المهم -أيضًا- اعتماد (الإشهار) من قِبل الهيئات والمؤسسات والمنظمات غير الربحية، ليس لإيصال أفكارها والتعريف بأهدافها أو الغرض من وجودها فحسب، بل للحصول على ثقة الممول المالي أو الداعم أيضًا، حيث تبرز قدرتها على التأثير في سلوك الأفراد والجماعات وتشكيل رأي عام، وتتمتع بإمكانية الوصول الواسع إلى الجمهور أو الشريحة المستهدفة.

لا شك أن السياسات المحلية والدولية، أيًا كانت أهدافها، أصبحت بحاجة إلى (إشهار)، وهذا يتضمن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، كما أن وسائل الإعلام ذاتها التي تعد أهم أدوات (الإشهار)، أصبحت بدورها تحتاج إلى طرق مبتكرة لـ (إشهار) نشاطها، والترويج لصدقيتها وقدرتها على تسخير المعلومة، وتقديم الخبر والفكرة والصورة والتحليل والفيديو، وإقناع الآخرين بقدرتها على استعمال كافة التقنيات الفاعلة والمؤثرة، بكفاءة عالية، وأنها تتمتع في الوقت نفسه بمرونة فائقة، لتطوير أدواتها وخياراتها ومهماتها، ولها طاقات متجددة وتفاعلية، تستطيع الثبات والمزاحمة لجذب واستمالة الجمهور المستهدف.

(إشهار) السلعة أو المنتج أو الفكرة، يتضمن تثبيت ملكية الحقوق للملأ، كما أن فهم كيفية استخدام الأدوات والوسائل المتاحة لنا، يعني بالنتيجة اختصار الجهد والوقت للحصول على نتائج جيدة. على سبيل المثال، قد يكون لدينا فيلم بسيط عن أهمية اللقاح للأطفال، أو الاقتصاد في المياه والطاقة، فهل يفيد ذلك في مناطق بائسة لا توجد فيها وسائل عرض للفيلم!

إن اعتماد التلفزيون للترويج، لفكرة أو سلعة، يضمن الوصول إلى ملايين الأشخاص بلحظات، عبر استخدام عدة مؤثرات في وقت واحد، الصوت والصورة والمضامين المختلفة بما فيها الألوان.

مع توفر التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح (الإشهار) ضرورة تتلازم مع تلك الأدوات الشخصية المتنقلة مع الأفراد، أينما تحركوا، ويمكن تشبيهه بأنه جزء من دورة دموية تعطي الحيوية لتلك الوسائل، باعتباره يحوي فائدة متبادلة للجميع، وهذا يجب أن يبنى على فهم نوعية الشريحة المتلقية أو المستهدفة، ورغباتها، وطريقة تفكيرها، من خلال دراسات متنوعة، تشكل الصورة الأوسع والفهم المتكامل للأساليب التي يجب اتباعها.

نتيجة أهمية هذا القطاع، تأسست شركات ومؤسسات متخصصة في (الإشهار) أو (الإعلان)، كما اعتمدت كافة الشركات والمؤسسات، أقسامًا وظيفية، مهمتها الترويج والتعريف والتسويق الإعلاني أي (الإشهار)، وبناء جسور الثقة بين المتلقي والمؤسسة أو المنظمة أو الجهة المنتجة، ولا يضيع الجهد الذي بذل لإنجاز ذلك، وهنا يكمن الإبداع في ابتكار الأفكار المساعدة والعملية والمتجددة، في تحديد الرسالة (الإشهارية) وجمهورها، وعناصرها، وتميّزها، وتوقيتها، ووسائل إيصالها، إن كانت مباشرة أو غير مباشرة، وهو نشاط متواصل غير متقطع، كي لا تفقد المؤسسة ثقة الجمهور واهتمامه.