هل دخلت إيران خلسة إلى المنطقة

 

هل تفاجأت أميركا بوجود إيران؟ ولماذا يجب علينا أن نقتنع بأن “إسرائيل” أيضًا -وهي التي كثفت ضرباتها للنظام والقواعد الإيرانية- تفاجأت بالوجود الإيراني؟ أين تقف الحقيقة؟

الثوابت على الأرض أن إيران، قبل عام 2015، لم تكن تجاهر بالوجود على الأرض السورية، بل كانت تدفع عن نفسها تهمةَ الانخراط إلى جانب النظام -طبعًا باطلًا- ولكنها لم تكن في وارد الاعتراف به، ونعلم أن الميليشيات الطائفية أيضًا كانت موجودة بشكل غير معلن، على الإعلام على الأقل، ولكن ماذا حصل حتى انفلشت الأمور إلى هذا الحد؟ بعد 2015، أصبح الوجود الإيراني علنيًا، وأصبح ظهور سليماني والكعبي وزينبيون وفاطميون، معلنًا في الإعلام، والأغاني الشيعية الجهادية ذات الصبغة الملوثة بالثأر الطائفي. كل هذا يجعلنا نتساءل ما الذي حدث؟ يمكننا أن نضع توقيع أوباما الاتفاق النووي، عتبة زمانية وتاريخية، ثمّ نقرأ الأحداث.

ما بعد توقيع الاتفاق النووي ليس كما قبله

بعد النووي؛ أصبحنا أمام مؤتمر فيينا، الذي أقرّ بموقع إيران بالملف السوري، كطرف على الأرض، بعد أن كانت أميركا تصر على استبعادها من أي محفل يخص الملف السوري. بعد النووي؛ رأينا دي ميستورا يدرج طهران على جدول رحلاته بين عواصم القرار، والأهم بعد الاتفاق النووي هو ظهور إيران على الأرض السورية بكل صراحة، بل ظهور تصريحات تفيد بأنهم باتوا يسيطرون على أربع عواصم عربية، وقد ظهر صلفهم بقولهم: لولا إيران لسقط النظام. كل هذا يجعلنا نتساءل: أكان الاتفاق النووي اتفاقًا ذا صبغة وظيفية أم أن له شقًا سياسيًا، أعطى إيران القدرة على الحركة دون حرج؛ إذ رأيناها من اليمن إلى سورية، مرورًا بلبنان والعراق، تظهر معلنة عن انتصار محورها. فما الذي حدث؟ لا بد أن نعتبر أو على الأقل نشك أن لهذا الاتفاق شقًا سياسيًا؛ إذ إن الأمور قبله ليست كما هي بعده، إذن كيف ومتى ولماذا تشن أميركا حرب التصريحات؟ و(إسرائيل) تشن الضربات، وتعلن عن خطوط حمراء، وتفعلها عشرات المرات بغارات ضد حشود وقواعد إيرانية.

هل هناك شيء تغير في عهد ترامب؟ حتى أصبحت الغارات الإسرائيلية تضرب بعمق وتواتر معلن، أهدافًا وصلت إلى حلب، ومحيط قاعدة جبل عزان، ومعامل الدفاع التي تعتبر مستعمرة إيرانية على الأرض السورية. هناك ما يدل على أن إيران خرجت عن المطلوب أو المعطى لها، بموجب تفاهمات الاتفاق النووي، وطمحت خارج صندوقها المرسوم، ولم تستجب لا لموسكو ولا لأميركا، عندما طالبوها بالابتعاد إلى خطوط محددة، فقرروا أن يعاقبوا إيران عقابًا يقلم أظفارها، لكن الوقائع والضربات والتصريحات والإعدادات لا تشي بأن الأمر تقليم أظفار، فمن اليمن الذي تحركت رماله على وقع انقلاب علي عبد الله صالح على شركائه إلى مقتله، إلى لبنان ومحاصرة إيران، والمد والجزر في التعاطي، يبدو الأمر أكبر من مجرد ضربات إسرائيلية توبيخية، بل هناك من سيسعى إلى أبعد من ذلك، ولكن هل موسكو على استعداد لكي تدخل في عراك من أجل إيران؟ ستجيبنا الأيام القليلة القادمة عن الرياح القادمة إلى الشرق.