قضايا المجتمع

ممدوح عدوان

 

“أعتقد أن هناك نقصًا في حساسية البشر تجاه الجريمة، وخاصة حين تكون الجريمة مغلفة بالسياسة”، ممدوح عدوان.

ممدوح صبري عدوان -اسمه في السجلات الرسمية مدحت- هو كاتب وشاعر ومترجم سوري، وُلد في تشرين الثاني/ نوفمبر 1941، في قرية (قيرون) التابعة لمدينة مصياف جنوب غرب مدينة حماة، ترعرع في قريته الوادعة، وتلقى تعليمه الأولي في مدارس مدينة مصياف، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية، درس اللغة الإنكليزية في جامعة دمشق، وتخرج فيها عام 1966.

بدأ مسيرته الإبداعية بالشعر مبكرًا حين كان طالبًا، ونشر قصائده لأول مرة عام 1964، في جريدة (الثورة) السورية، ثم مجلة (الآداب) اللبنانية، وفي العام نفسه، باشر عمله في الصحافة السورية، كما نشر شعره في مجلّات أخرى منها (شعر والأديب، وحوار وغيرها).

انضم عدوان إلى اتحاد الصحافيين العرب، واتحاد الكتاب العرب، وإلى عضوية جمعية الشعر التابعة لاتحاد الكتاب، وصدر أول ديوان شعري له عن وزارة الثقافة السورية، في 1967، بعنوان (الظل الأخضر)، لتتالى بعد ذلك أعماله الشعرية، حيث وصلت إلى أكثر من 17 ديوانًا، منها (أقبل الزمن المستحيل، وأمي تطارد قاتلها، وليل العبيد، ولو كنت فلسطينيًا، وكتابة الموت، وغيرها) وجُمعت بعض أعماله الشعرية في مجلدين، صدرا عن دار العودة في بيروت، سنة 1986.

كتب عدوان للأدب المسرحي أكثر من 20 مسرحية، في أنواع وأجناس مختلفة من النصوص، بعضها حاكى الواقع الذي كان يؤرق الناس، إن كان سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو فكريًا، فكتب المسرح الشعري، والمونودراما، ومن مسرحياته (المخاض، كيف تركت السيف، هاملت يستيقظ متأخرًا، محاكمة الرجل الذي لم يحارب، ليل العبيد، حال الدنيا، سفر برلك، الزبال، القناع، القيامة، الخدامة، الوحوش لا تغني، وغيرها، كما كتب روايتين هما (الأبتر، وأعدائي).

عمل عدوان في مجال الترجمة، وزوّد المكتبة العربية بنحو 30 كتابًا من الأدب العالمي عن اللغة الإنكليزية، منها (الإلياذة لهوميروس، تقرير إلى غريكو، ومذكرات كازانتزاكي، حول الإخراج المسرحي، و”دميان” و”الرحلة إلى الشرق” لهرمان هسه، وزوربا البرازيلي، و”عودة البحار” لجورج أمادو، “الشعر في نهايات القرن” لأوكتافيوباز، “تاريخ التعذيب” لبيرنهاردت، جورج أورويل سيرة حياة، وغيرها).

ألّف عددًا من الكتب النثرية الناقدة والساخرة، ونقل فيها الكثير من صور الحياة وهواجس النفس وانكساراتنا على كافة الأصعدة، منها، (حيونة الإنسان، دفاعًا عن الجنون، تهويد المعرفة، هواجس الشعر، وغيرها). كتب عدوان الدراما التلفزيونية، ونالت بعض أعماله شهرة واسعة، كمسلسل (الزير سالم)، ومن أعماله الدرامية، (المتنبي، دائرة النار، الأيدي المتعبة، جريمة في الذاكرة).

درّس فنون الكتابة المسرحية في (المعهد العالي للفنون المسرحية)، في دمشق منذ عام 1992. كُرم بعدة جوائز عربية ومحلية، فقد حصل في مجال الشعر عام 1997، على جائزة (عرار) الأدبية من رابطة الكتاب الأردنيين، وتم تكريمه في الدورة العاشرة لمهرجان (القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)، كأحد الكتّاب المسرحيين الذين أثروا بأعماله الحركة المسرحية، من خلال إبداعه المتنوع والغني، كذلك نال على مختاراته الشعرية (طفولات مؤجلة) تكريمًا خاصًا من معرض الكتاب في القاهرة، عام 2002.

شارك عدوان في عدة مهرجانات ولقاءات شعرية وأدبية وفكرية محلية وعربية، واعتُبر من المبدعين الذين يتمتعون بمهارات متعددة في مجالات الكتابة الأدبية والفكرية والاجتماعية والفنية، فهو الريفي الذي نهل من طيب وبساطة الحياة الهادئة، كما كان المدني الذي استقر وعاش حياته في العاصمة دمشق، التي أحبها بكل تناقضاتها، وأعطته الكثير من دفئها، بالإضافة إلى ما اكتسبه من اطلاعه وقراءاته باللغة الإنكليزية، كل ذلك جعل منه ومن إبداعه حالة فريدة في صدقها وتنوعها، وحتى في فوضويتها، التي تشابه واقعنا المرير، الذي تلمسه بكل أحاسيسه، وكان له الأثر الأهم في كتاباته.

توفي عدوان في كانون الأول/ ديسمبر 2004، عن عمر ناهز 63 عامًا، وهو في ألق عطائه وإبداعه، بعد صراع مع المرض، وودّعت سورية ومدينته مصياف، أحد مثقفيها المبدعين، الذين لم يبخلوا في عطائهم، حيث ووري الثرى في بلدته التي بادلته محبتها، وقد عاش واضحًا ووفيًا لمبادئه ولمن عرفه، ودافع عن قناعاته بصلابة حتى آخر أيامه، وهو الذي قال مبكرًا في 1979 عن إعلام نظام الأسد: “أنا أعمل في إعلامٍ أخجل منه؛ فهو يكذب حتى في درجة الحرارة، وفي إخفاء الكوليرا.. لماذا يكذب النظام والحزب!! لأنه يخاف أن يراه الشعب على حقيقته”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق