قضايا المجتمع

أسماء الفيصل

 

توفيت المعارضة السورية أسماء الفيصل، زوجة السياسي رياض الترك في كندا، يوم أمس الأحد 7 كانون الثاني/ يناير، بعد صراعٍ مع المرض، وقد نعَتها اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري، (الشيوعي السوري) سابقًا، الذي شغلت عضويته وزوجها: “بعد رحلة كفاح طويلة امتدّت لعقود، غيّب الموت الرفيقة المناضلة الدكتورة أسماء رشيد الفيصل، عن عمر يناهز السابعة والثمانين، في منفاها القسري بكندا، بعد معاناة طويلة مع المرض، قضتها في مشافي العاصمة أوتاوا”.

وُلدت أسماء في مدينة حمص عام 1931، وهي ابنة الصيدلاني رشيد الفيصل الذي كان من أوائل الصيادلة في المدينة، ومالك صيدلية (الاستقامة) -من أقدم صيدليات حمص وأعرقها كانت تقع مقابل الساعة القديمة من جهة الشرق- أتمّت دراستها الثانوية، وتخرجت في كلية الطب بجامعة دمشق عام 1956، وكانت من أوائل الأطباء في مدينة حمص، ثم انخرطت في العمل السياسي، بانتسابها إلى الحزب الشيوعي السوري، ورابطة النساء السوريات، ومنظمة الهلال الأحمر السوري سابقًا.

تزوجت من المحامي والسياسي السوري رياض الترك، عام 1965، وأنجبت الطبيبة نسرين والمهندسة خزامى، واعتُقلت مطلع عام 1980 على خلفية نشاطها السياسي، وبقيت في المعتقل مدة سنتين ونصف. عقب أربعة أشهر من اعتقالها، استدعت استخبارت النظام السوري زوجها رياض الترك، ليبقى معتقلًا أكثر من 17 عامًا، وليُفرج عنه في 16 تشرين الثاني 2002.

في سجن دوما النسائي، وُضعت أسماء داخل مهجع مع المعتقلات الإسلاميات، وساعدت في ولادة واحدة من الأمهات السجينات داخل السجن. خرجت من السجن، وانتظرت أكثر من 10 سنوات، قبل أن تعرف أكان زوجها المعتقل، حيًا أو ميتًا، وقبل أن يُسمح لها بزيارته مرة واحدة كل سنة.

في الفترة التي سبقت اندلاع الثورة السورية، دخل الترك في العمل السياسي السري من جديد، وظلت أسماء مواظبة على لقائه سرًا، وفي العام 2012 غادرت مضطرة بيتها في جورة الشياح في حمص، إلى حلب، وانتقلت بعد ذلك إلى كندا، لتستقر بجوار ابنتها نسرين في انتظار أن تعود إلى سورية نظيفة من حكم الأسد. ولم يمضِ شهور على مغادرة أسماء لبيتها، حتى قامت عصابات الشبيحة بنهب وحرق كل ما فيه من أثاث وكتب وذكريات وصور شخصية. دخلت المستشفى في كندا، منذ نحو ثلاثة أشهر، وتوفيت في إثر عملية لشريان في ساقها.

عُرف عنها حبّها أبناء شعبها، ونضالها لإحقاق الخير ومساعدة المظلومين والفقراء، وظهرَ ذلك في مساعدتها للمرضى، ولهفتها على المحتاجين، وتولّت مسؤولية رعاية بناتها وحدها، طوال فترة اعتقال زوجها، محقّقةً بذلك توازن الأم والأب، إضافةً إلى نضالها السياسي والإنساني المتواصل.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق