تقييم هشاشة أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان 2017

 

 أصدر عدد من منظمات الأمم المتحدة المعنية بالمسألة السورية: المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة (يونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي، التقريرَ السنوي الخامس لتقييم حالة عيّنة من الأسر السورية اللاجئة في لبنان، حيث يقيم مليون سوري لاجئ ومسجل في العام 2017.
حدّد واضعو التقرير أهدافه في تقييم حالة الضعف لدى اللاجئين السوريين، مقارنة بحالهم عام 2016، وتجديد التقييم، إضافة إلى تقدير درجة الضعف وأوجهه على مستوى المحافظات والمناطق اللبنانية. ومن ثم دعم عمليات استهداف الأكثر حاجة منهم.

تم تصميم المسح الميداني، وفق منهجية علمية دقيقة وصارمة، تسمح باعتماد نتائجه وتعميمها على مجتمع الدراسة، استخدمت فيه منهجية العينات العنقودية على مرحلتين، بعد تقسيم السكان المستهدفين حسب المناطق والمحافظات؛ بغية ضمان الحصول على معلومات ممثلة لمادة البحث، على المستويين الجغرافيين المذكورين، فضلًا عن اتباع الإجراءات الإحصائية الضرورية؛ بغية التخفيف من انحراف العينة، وتمثيلها لمجتمعها.

بلغ حجم العينة 4.966 أسرة سورية لاجئة، ضمت 24.415 فردًا، بينهم 4839 طفلًا في سن الخامسة أو أقل. وجُمعت البيانات بين 9 – 24 أيار/ مايو 2017. باستخدام استبيان للأسرة، يتم من خلاله استيفاء بيانات تخص الأفراد والأطفال دون سن الخامسة، وقد سبق جمعَ البيانات إجراءُ اختبار استطلاعي ميداني على عينة محدودة لضمان الدقة.[1]

من أبرز ما جاء في نتائج التقرير، صعوبات حصول السوريين على أوراق الإقامة القانونية، وهو تحدٍ خطير؛ لأنه يؤدي إلى تعرضهم لخطر الملاحقة والاعتقال، ويعوق قدراتهم على تسجيل حالات الزواج وواقعات الولادة، ويُصعّب عليهم الحصول على عملٍ، أو إرسال أبنائهم إلى المدرسة، أو الحصول على الرعاية الصحية. وقد أفادت 19 بالمئة، من الأسر المستطلعة، أن جميع أفرادها منحوا الإقامة القانونية.

يُعدّ تسجيل الولادات تحديًا مؤلمًا آخر يواجه الأسر، فالوثائق الصحيحة تثبت وجود الطفل بموجب القانون، وقد يؤدي عدم تسجيله بشكل كامل إلى آثار سلبية وطويلة الأمد على حياته. إن تسجيل ولادة طفل لاجئ سوري تتطلب القيام بعملية طويلة متعددة المراحل، ولم يتمكن من إتمامها سوى 17 بالمئة من الآباء.

يتمثل التحدي الدائم أمام اللاجئين في تدهور الإنفاق، عامًا إثر عام، حيث بلغ نصيب الفرد من النفقات الشهرية 98 دولارًا أميركيًا، أي بانخفاض قدره 6 دولارات مقارنة بعام 2016 و9 دولارات منذ عام 2015. وهذا يؤشر على أن موارد الأسر باتت أقل، فثلاثة أرباع أسر العينة غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، من الغذاء والصحة والمأوى والتعليم؛ ما يضطر 87 بالمئة من الأسر إلى الاستدانة.

من جهة أخرى، يعاني 91 بالمئة من الأسر (مادة البحث) من انعدام الأمن الغذائي، إلى حد ما، وارتفعت نسبة الأسر المصنفة على أنها معتدلة وشديدة انعدام الأمن الغذائي من 36 بالمئة إلى 38 بالمئة عن عام 2016. وما يزال الوصول المحدود إلى الموارد الاقتصادية أحد القيود الرئيسية التي تواجه الأسر؛ ويحد هذا الأمر من قدرتها على الحصول على الغذاء الكافي. إضافة إلى تدهور التنوع الغذائي، حيث أفادت 18 بالمئة من الأسر فقط بحصولها على تنوع غذائي مرتفع. يرافق ذلك انخفاض نسبة الأطفال دون سن ستة أشهر الذين يرضعون رضاعة طبيعية، مع عدم كفاية التغذية التكميلية لهم، وتدهور التنوع الغذائي للأطفال الذين تراوح أعمارهم، بين 6 أشهر و23 شهرًا.

أفاد التقرير أن الوضع التعليمي شهد تحسنًا على مستوى نسب التحاق الأطفال من عمر 6-14 سنة بالمدارس الابتدائية (70 بالمئة مقابل 52 بالمئة في عام 2016). مع وجود تباين ملحوظ في معدلات الالتحاق بين المناطق المختلفة. فيما التحق 13 بالمئة من الأطفال من عمر 12-14 سنة، بمدارس المرحلة الثانية من التعليم الأساسي، و12 بالمئة من المراهقين من عمر (17 – 19 عامًا) أكملوا الصف التاسع. وبلغت نسبة المسجلين في المدارس الثانوية (15 – 18 سنة) 4.1 بالمئة، فيما لم يلتحق سوى 2.3 بالمئة من الشباب المنقطعين عن الدراسة ببرامج محو الأمية أو التدريب على المهارات، خلال 12 شهرًا السابقة للمسح. كما أن عمالة الأطفال ما تزال تشكل تحديًا جديًا أمام الأسر، حيث أبلغ 4.8 بالمئة الآباء عن عمل أطفالهم، ممن راوحت أعمارهم بين 5 – 17 عامًا.

ومن القضايا المؤلمة، استمرار ممارسة الأهل العنف ضد أطفالهم، حيث تعرض 78 بالمئة من الأطفال دون سن 18 عامًا إلى العنف الجسدي و/ أو النفسي، بما في ذلك الصراخ والصياح بنسبة 54 بالمئة، والضرب على الأرداف 31 بالمئة، والصفع على اليد 28 بالمئة، أو الوجه 12 بالمئة، أو الهز 19 بالمئة، أو ضرب الجسم بشيء 8.2 بالمئة. فضلًا عن استمرار ظاهرة زواج الأطفال الرسمي أو غير الرسمي، قبل سن 18 عامًا، فقد كانت واحدة من كل خمس فتيات، ممن تراوح أعمارهن بين 15 – 19 عامًا، متزوجات، و18 بالمئة منهن متزوجات/ متزوجون، بأزواج/ زوجات، تبلغ أعمارهن عشرة أعوام أو أكثر.

وكانت مؤشرات الرعاية الصحية مستقرة، سواء من حيث الحاجة أو الوصول، وتمكن معظم اللاجئين 89 بالمئة من الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأولية، وكذلك الرعاية الثانوية والعالية عند الحاجة 80 بالمئة، وعلى الرغم من أن نسبة صغيرة فقط من الأسر 2.5 بالمئة أفادت أنها تتطلب رعاية صحية نفسية لأحد أفراد الأسرة أو أكثر، فقد تمكن أكثر من 60 بالمئة من الأفراد الذين كانوا بحاجة إليها من الوصول إليها.

لم تكشف نتائج البحث عن تغيرات كبيرة في أنواع المأوى عن العام السابق، حيث كان 73 بالمئة من الأسر يعيشون في مبانٍ سكنية: إما شقق/ منازل عادية، أو في غرف الاستقبال والإرشاد. في حين أن 9 بالمئة منهم يعيشون في أبنية غير مخصصة للسكن، مثل مواقع العمل والمرائب والمزارع والمحلات التجارية. مع استمرار إقامة 17 بالمئة في مخيمات مرتجلة وغير رسمية. والجديد في المسح الحالي هو التدهور الشديد في ظروف تلك المخيمات مقارنة بالعام السابق.

[1] انظر الاستبيان على الموقع http://data.unhcr.org/syrianrefugees

1 عدد الردود

التعليقات مغلقة