تحقيقات وتقارير سياسية

الدكتور علي أبو عواد لـ (جيرون): نحن أبناء الجولان نؤمن أن الاستبداد والاحتلال وجهان لعملة واحدة

 

أكد الطبيب علي أبو عواد الناشط السياسي وابن الجولان المحتل، في حوار خاص مع (جيرون)، أن رؤية أهل الجولان لما يجري في سورية لا تختلف عن رؤية بقية السوريين، في أن ما نشهده اليوم في بلادنا “هو ثورة يتيمة، تكالبت عليها قوى الشر جميعها المخفي منها أكثر من المستور”.

أضاف أبو عواد، الذي يقيم في بلدة (بقعاثا) داخل الجولان السوري المحتل: إن “الكثير من الأحرار -ونحن من بينهم- يؤمنون بأن الاحتلال والاستبداد وجهان لعملة واحدة، ولكن لا أظن أن أكثرنا سوداوية كان يمكن أن يتصور مدى تفوق الاستبداد على الاحتلال، في الاستعداد للانحدار في الإجرام دون أي وازع تجاه وطن أو شعب، حتى استفقنا على ما يحصل من توحش منفلت تجاه شعبنا السوري، لم يكن له سابقة في التاريخ، ولا نظن أن يكون له مثيل في المستقبل”.

مسألة الجولان المحتل -كما يرى أبو عواد- “باتت أمام ما يحصل من تدمير لكامل الوطن السوري، بشرًا وحجرًا وروحًا، تفصيلًا هامشيًا، بل إن مأساة فلسطين الأكبر باتت كذلك، أمام ما يشهده الوطن السوري -جغرافيًا وبشريًا- من انهيارات ومخاطر تفتت جسده”.

في رده على سؤال حول نظرة الأجيال الشابة للهوية الوطنية السورية، قال أبو عواد: “لا ننكر أننا في الجولان نعيش حالة إرباك، خصوصًا على صعيد الأجيال الشابة التي لم تعش حالة الدولة الوطنية، والتي يصدمها ما تراه من مجازر مروعة بحق الشعب السوري، ومن انسداد آفاق المستقبل، بسبب عدم نضج مشروع وطني يُعتد به، وطغيان حالات التكفير؛ لتقع الأجيال في مقارنة مأسوية، بين حال المواطن السوري في سورية وحال المواطن الواقع تحت الاحتلال الذي -وإن فقد الشعور بالمواطنة الكاملة- لا تنعدم أمامه إمكانية العيش، من عمل وتعليم وصحة وأمان شخصي”.

حول قيام النظام بالمتاجرة بأهل الجولان، ولا سيّما بعد الثورة، قال أبو عواد: “عند انطلاق الثورة؛ لم يعد الجولان المحتل في مركز إعلام النظام حالةً وطنية رائدة، وإنما حوّله إلى حالة طائفية ملتصقة بالنظام، من خلال تقديم رجال دين يهتفون للقائد، وهم يرفعون الأعلام الطائفية إلى جانب العلم السوري؛ من أجل استخدامها في إثارة الانقسامات الطائفية في الوطن السوري، بإظهار الدروز كأقلية طائفية -لا كحالة وطنية- منحازة للنظام في مواجهة الثورة، بعد أن سعى مع غيره من داعميه لإظهار هذه الثورة، كحالة سنيّة تكفيرية”.

عن تعامل النظام مع الجولان منذ احتلاله، أورد أبو عواد ما حدث له مع وزير التربية والتعليم في سورية، في مرحلة الثمانينيات (شاكر الفحام)، إبّان استقباله الدفعة الأولى من طلاب الجولان للدراسة في الجامعات السورية، قائلًا: “استقبلنا المرحوم شاكر الفحام، وقال لنا بالحرف: قولوا عني ما تشاؤون، ولكني لأول مرة أعلم أنه لم يزل هناك مواطنون سوريون واقعون تحت الاحتلال، هذا ما قاله وزير تربية وتعليم، فكيف بالمواطن السوري العادي!”.

أضاف أبو عواد: “لا أنسى ما قاله لي أحد المسؤولين في (فرع فلسطين)، عندما رفضت الاستجابة لمحاولات الإسقاط من قبله؛ قال: (اللعنة على من سمح لكم بالوصول لدمشق)، إن مجرد زيارة الشريط الحدودي حتى بالنسبة إلينا -أهل الجولان- كان بحاجة إلى موافقات أمنية! أما محاولة وصول أي جهة نضالية فلسطينية أو سورية أو عربية، وإن كانت حالة مثقفين لا عسكريين؛ فكانت مستحيلة، وتكلّف صاحبها أقسى الحساب في حال حصلت”.

عن علاقات النظام بدولة الاحتلال الإسرائيلي، قال أبو عواد: “لم يبق الأمر كما نعرف في مجال التحليل، بعد أن قام رامي مخلوف بفضحه إعلاميًا بالقول إن (أمن إسرائيل من أمن النظام)، وتلا الأمر دفع مجموعات من الفلسطينيين والسوريين، لاختراق الحدود التي كان النظام يخبر ليس المدنيين فقط وإنما العسكريين بأنها غير قابلة للاختراق، لعقود طويلة”.

أضاف: “منذ الاحتلال، ترك النظام السوري سكان الجولان لمصيرهم، دون أي دعم مادي أو معنوي، حتى عند قيام قرار الضم للجولان وفرض الجنسية الإسرائيلية، وما تلاه من إضراب استمر ستة أشهر، يذكر كل متابع أن إعلام النظام تجاهل الأحداث لأشهر، على أمل أن تخبو، ليتحرك لاحقًا هذا الإعلام ببطء بعد أشهر، لا ليخدم استمرار الموقف والإضراب، وإنما لاستغلاله وإطفاء جذوته النضالية، وتحويل الحالة النضالية لأبناء الجولان، من حالة وطنية إلى حالة من الرقص على جانبي الشريط الحدودي تمجيدًا للقائد الخالد”.

من جهة ما يجري في سورية اليوم بعد سبع سنوات على الثورة، يرى أبو عواد أن “الشعب السوري لا يدفع ثمن تجرؤه على النظام المستبد، وإنما ثمن مواجهته واقعًا أرادته منظومة الاستغلال الإقليمي والدولي، فكان أن قامت هذه القوى بإنتاج قوى التكفير من (داعش) و(النصرة) وشبيهاتها، وتسهيل حيازتها على المال والسلاح، في حين حرصت على تجويف أي إطار وطني جامع، سياسيًا كان أم عسكريًا، على طريق السعي لهزيمة الثورة، وإعادة تأهيل النظام أو إنتاج بديل مشابه أو دفع الوطن السوري والعربي إلى التفتت الطائفي والإثني، بما يخدم دولة الاحتلال ومنظومة الاستغلال لشعوب المنطقة”.

وتابع: “رغم مأسوية المشهد، فنحن نرى أن مجرد ثبات شعبنا السوري، طوال هذه الفترة، بمواجهة هذا الحجم من الأعداء من دون إسناد يُذكر، هو أكبر دليل على أن شعبنا يملك من الطاقات والإقدام ما يؤهله لاستكمال درب الحرية والتحرير. نقول بكل ثقة إن شعبنا الذي كسر عقود الرعب والصمت، وأسقط أحقر استبداد عرفه التاريخ، ويخوض في الوقت ذاته مواجهة قوى التكفير، لن يُهزم أبدًا”.

اختتم أبو عواد حديثه بالقول: “في ذكرى رفض قرار الضم الذي وُلد ساقطًا على أيدي الأحرار في الجولان، نحن على موعد مع انتصار ثورة الحرية لشعبنا السوري على طريق تحرير الجولان. المجد للشهداء الذين سيعيشون أكثر من جلاديهم، والحريّة للمعتقلين، والشفاء للجرحى، والقبلات لجباه اليتامى وأيادي الثكالى، والنصر لثورة شعبنا”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق