تحقيقات وتقارير سياسية

محمد كتوب لـ (جيرون): القطاع الطبي في الغوطة بالكاد يقدم الخدمات المنقذة للحياة

 

أكد الدكتور محمد كتوب، مدير المناصرة في الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز)، أن المستشفيات والنقاط الطبية في الغوطة الشرقية “فقدت أكثر من 40 بالمئة من استطاعتها على تقديم الخدمات الطبية، واقتصرت خدماتها على إنقاذ الحياة والعمليات العاجلة جدًا، وذلك بعد التصعيد الذي بدأته قوات النظام، منذ يوم 19 شباط/ فبراير الماضي، وأصبح الكادر الطبي بالكاد قادرًا على تقديم الخدمات المنقذة للحياة”.

قال كتوب، في حديث لـ (جيرون)، خلال مشاركته في فعالية (أنقذوا الغوطة) التي نظمتها (شبكة جيرون الإعلامية) في غازي عنتاب الأسبوع الماضي: إن “الغوطة الشرقية -كما هو معلوم- تعيش تحت حصار منذ نحو خمس سنوات، بعد أن استنفدت كل الوسائل البديلة لاستجرار المواد الطبية من خلال الأنفاق. ومن خلال إطباق الحصار بدايات عام 2017؛ أصبح القطاع الصحي في الغوطة الشرقية مرهقًا”(https://www.youtube.com/watch?v=4CesJJ32jes&feature=youtu.be).

وأضاف: “يجب أن لا ننسى أن في الغوطة الشرقية عددًا كبيرًا من المدنيين، يصل إلى 400 ألف، وبالتالي لا تقتصر الخدمة الطبية على تقديم الخدمات الإسعافية والجراحية للإصابات الناتجة عن القصف، بل تتعداها إلى خدمات متكاملة من لقاح ورعاية صحية أولية وولادات وأمراض مزمنة وأورام، وهنا تكبر المسؤولية، ومع الحصار تكبر الفجوات”. وأكد أن “القطاع الصحي، مع اشتداد الحصار في بداية عام 2017، بدأ يخسر القدرة على تقديم هذه الخدمات واحدة تلو الأخرى، حتى أصبح هناك فجوة كبيرة في هذه الخدمات، على الرغم من وجود خبرات طبية جيدة جدًا لدى الكوادر”.

بالنسبة إلى الحالات المرضية الحرجة في الغوطة، قال كتوب: “هناك قائمة تجاوزت 1000 مريض ممن يحتاجون إلى إجلاء خارج الغوطة الشرقية. جزء كبير من هؤلاء يمكن علاجه ضمن الغوطة الشرقية، لولا الحصار. ولكن هناك عددًا من المرضى لا يمكن علاجهم داخل الغوطة، في كل الأحوال. هؤلاء يحتاجون إلى علاجات متقدمة وتجهيزات متطورة غير متوفرة في ريف العاصمة، ونحن نضغط لإجلاء هؤلاء منذ فترة طويلة، ولكن بلا جدوى. تم إخلاء عدد قليل منهم (فقط 37) وسجلنا وفاة خمسة وعشرين مريضًا منهم”.

وتابع: “هناك تواصل مستمر مع الأمم المتحدة ومع عدة فاعلين إنسانيين، للعمل على إجلائهم، واهتمت عدة دول باستضافتهم وتقديم العلاج لهم، ولكن نظام الأسد امتنع تمامًا عن إخراجهم”.

حول جهود المنظمات الطبية السورية في مخاطبة المجتمع الدولي، أوضح كتوب: “هناك جهود حثيثة من المنظمات السورية، للتواصل مع وكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر لإدخال المساعدات، وتتواصل بعض المنظمات السورية مع الكثير من السفارات والدول التي تستطيع أن تمارس الضغط، سواء من خلال وكالات الأمم المتحدة أو من خلال الروس والإيرانيين، لتحييد الجانب الإنساني عن الصراع بين النظام وفصائل المعارضة، ولكن النظام يستخدم المساعدات والحرمان منها، كسلاح حرب”.

أكد كتوب أن المنظمات السورية ليس لديها “توقعات وآمال عالية بأن هذه الجهود ستثمر في فتح ممرات إنسانية لدخول المساعدات وإجلاء المرضى، ولكن هذا ما تستطيع المنظمات السورية فعله في هذه المحنة؛ حيث إن عملنا في هذه المنطقة المحاصرة يتم من خلال إرسال المساعدات المالية. وفي ظل إطباق الحصار بهذا الشكل المحكم؛ فستكون مساهمة المساعدات المالية بسيطة جدًا، في تخفيف معاناة المدنيين”.

حول التواصل مع المانحين ووكالات الأمم المتحدة، أشار كتوب، “لم نترك سفارة دولة من الدول المانحة، أو وكالة من وكالات الأمم المتحدة ومكاتبها في دول الجوار وجنيف ونيويورك، من دون أن نتواصل معها، لتقوم بالضغط من أجل إدخال المساعدات، واستبعاد ملف التهجير كسيناريو محتمل، في حال تفاقم الوضع الإنساني أكثر، حيث يقترح الكثير من اللاعبين الدوليين التهجير كحل، بدلًا من أن يعطوا الناس حقوقهم الأساسية في الغذاء والدواء في موطنهم وبلداتهم، إضافة إلى أن التواصل مع (أوتشا) هو تواصل دائم، ومن ضمن هذه الجهود”.

في تعليق على عدم تطبيق النظام لقرار مجلس الأمن الأخير 2401، قال كتوب: “القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن ليس طموحنا، وفرض تطبيقه ليس هدفنا، نحن نطالب في كل اتصالاتنا مع الدول صاحبة النفوذ، وكل اللاعبين الدوليين وأعضاء مجلس الأمن، بفرض وقف لإطلاق النار، لا هدنة لبضع ساعات يوميًا لمدة شهر واحد فقط، فالشهر سينتهي قريبًا، وعندئذ هل سيواجه المدنيون آلة القتل نفسها مرة أخرى؟ نطالب أيضًا بتحييد المساعدات الإنسانية وعدم السماح للنظام باستخدامها كسلاح حرب، فيحرم منها مناطق المعارضة، ويمنحها لمناطق سيطرته، على مبدأ الثواب والعقاب”.

حول طرح خيار تهجير أهالي الغوطة، أوضح كتوب: “نطالب باستبعاد أي سيناريو للتهجير، لعدة أسباب: أولًا لأن التهجير جريمة حرب أخرى، ثانيًا لا يمكن تطبيق هذا السيناريو، حيث لا يوجد ثقة بالنظام الذي يقصف الناس، وما قصة المرضى الذين تم إجلاؤهم في كانون الأول/ ديسمبر الماضي إلا أكبر دليل، حيث تم التعامل معهم كرهائن لا كمرضى، فضلًا عن أن إدلب مكتظة أصلًا، وهي تحت الخطر، فلا تصلح أن تكون ملاذًا آمنًا لأي أحد. على هذه الدول التي تطالب بالتهجير، أن تعرض استضافة المدنيين عندها”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق