قضايا المجتمع

مأمون الكزبري

 

الدكتور مأمون شفيق الكزبري، حقوقي وسياسي سوري، من مواليد دمشق 1914، لأسرة ميسورة الحال ومحبة للعلم، هيّأت له أسباب تحصيله ومتابعته، أنهى مرحلة تعليمه الابتدائي والثانوي في مدرسة (الإخوان المريميين).

بعد نيله الشهادة الثانوية في 1933، التحق بالجامعة (اليسوعية) في بيروت، وحصل عام 1936 على إجازة في الحقوق، ثم غادر إلى فرنسا، وتابع تعليمه العالي في القانون، لينال شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة (ليون)، عاد بعدها إلى بيروت، وبدأ التدرب على المحاماة، وبقي يعمل فيها عدة سنوات.

في 1943 انتقل إلى دمشق، وافتتح مكتبًا للمحاماة وتابع عمله، وفي 1948 بدأ يدرّس في معهد الحقوق بدمشق (كلية الحقوق لاحقًا)، ثم فاز عام 1953 بمقعد برلماني عن دمشق، بصفته مستقلًا، ليترأس بعد عدة أشهر “حركة التحرير العربي”، وعُيّن ناطقًا باسم البرلمان، كما ترأس المجلس الدستوري الذي عينه الرئيس أديب الشيشكلي لتعديل الدستور.

أطاح انقلاب عسكري عام 1954 بنظام الشيشكلي؛ فأصبح الكزبري رئيسًا لسورية بالوكالة، استنادًا إلى الدستور السوري، ليعيد الحكم بعدها إلى حالته المدنية، برئاسة هاشم الأتاسي من جديد، وتبدأ مرحلة جديدة من الديمقراطية في سورية، وفي 1955 كُلف بوزارة العدل في حكومة صبري العسلي، وبعدها وزيرًا للمعارف في حكومة سعيد الغزي، كما استلم لاحقًا وزارة الشؤون الاجتماعية.

شغل الكزبري رئاسة جامعة دمشق عام 1956، وفي أثناء الوحدة بين سورية ومصر، كان ضمن لجنة توحيد القوانين بين البلدين، وفي تلك المرحلة أصبح نقيبًا للمحامين، وبعد الانقلاب على الوحدة في 1961؛ كلفه الانقلابيون بتشكيل حكومة جديدة، واحتفظ لنفسه بحقيبتي الدفاع والخارجية، فأدارت هذه الحكومة عملية الانتخابات البرلمانية في سورية في العام نفسه، وفاز مجددًا بمقعد برلماني عن دمشق، وانتُخب رئيسًا للبرلمان، لكن قائد الانقلاب عبد الكريم نحلاوي اعتقله لمدة قصيرة، ثم أُطلق سراحه. اقترح الكزبري -إبّان رئاسته البرلمان- قيام “اتحاد الدول العربية على أساس ديمقراطي لا مركزي”، بسبب فشل الوحدة.

كان انقلاب البعث في آذار 1963، هو المحطة التي جعلت الكزبري يغيّر مسار حياته، إذ أخذ البعث يرسخ سلطته ويحاصر معارضيه؛ فقرر مغادرة سورية إلى باريس، ومنها إلى المغرب ليُدرّس القانون الدولي والتشريع العقاري في جامعة الرباط، وبقي في المغرب قرابة ربع قرن، لينتقل مجددًا إلى باريس عام 1990، ومنها إلى بيروت في 1996. سُجل له -في أثناء وجوده بالمغرب- أنه “عرّب القانون المغربي” عن الفرنسية، كذلك كتب بعض المقررات الجامعية التي كانت تُدرس بالفرنسية.

ألف خلال مسيرة حياته المهنية عدة كتب، ما زالت تعدّ مرجعًا في القانون، منها: “التشريع العقاري مع ملحق له، ومدخل لعلم الحقوق، والحقوق العينية، مع أبحاث في الحقوق العينية في التشريع السوري”.

توفي الكزبري في آذار/ مارس 1998، في بيروت، ونُقل جثمانه إلى مدينته دمشق، ليضمه ترابها، عن عمر ناهز 84 عامًا، أمضى جُلها كأحد أهم رجال القانون والتشريع، وأحد السياسيين البارزين، وقد أشاد العديد ممن عايشوا تلك الفترة، بـ “نزاهته واستقامته”، في كافة المناصب التي شغلها، وكذلك بحسه الوطني، وما تمتع به من “خلق رفيع”، كسب من خلاله محبة وثقة كل من عرفه.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق