قضايا المجتمع

(اتفاق دوما) يعري نظام الأسد أمام مواليه

 

أدخل نظام الأسد المجتمعَ السوري في متاهة من الألم، لا ضوء فيها يشير إلى نهاية النفق، وخاصة بعد أن أمسى القرار بيد غير سورية، حيث استهلك النظام البلادَ والعباد في مشروعه غير الوطني، واستنزفها ليبقى على كرسي استولى عليه من غير حق.

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، يوم أمس الثلاثاء، مقاطع فيديو لأهالي مفقودين من حاضنة النظام، تتضمن مشاهد احتجاج عليه، بعد أن خدعهم بأنه كان يفاوض من أجل أبنائهم، خلال الاتفاقات التي جرت أخيرًا بين الروس وفصائل الغوطة الشرقية، والتي قضت بخروج المقاتلين والراغبين في الخروج إلى الشمال السوري، والإفراج عن المختطفين لدى (جيش الإسلام).

استغل النظام هذه الصفقة التي لا دور له فيها أصلًا، وتلاعب -كعادته- بمشاعر الناس، فأحضرهم إلى صالة الفيحاء في دمشق لانتظار أبنائهم، وتصويرهم لعرضهم على شاشاته، وبذلك ارتكب جريمة أخرى ضد الإنسانية، بهذا التصرف المبتذل، فقد قدّم للأهالي معلومات غير دقيقة عن المفقودين من عناصره، حيث سرّب أرقامًا متضاربة تشير إلى وجود الآلاف منهم عند (جيش الاسلام)، لتتضح الصورة بأن العدد الموجود لدى الأخير يراوح بين 150 إلى 200 شخص فقط.

لم يحتمل أهالي المفقودين تلك الخدعة التي ساقها وسوّقها نظامهم، وكما يبدو جليًا في مقاطع الفيديو، فقد ثارت مشاعرهم، وعبّروا عن غضبهم من كذبه، وأخذوا يكيلون الشتائم والاتهامات له، أمام كاميرات التلفزيون، ما دفع القائمين على البث المباشر إلى قطعه، وخرج الأهالي إلى الشارع يطالبون بأولادهم، لكن عناصر أمن النظام أعادوهم إلى الصالة، ويبدو أنهم رجعوا تحت التهديد، فانهالت شتائمهم نحو وزير (المصالحة الوطنية) علي حيدر، وأخذوا يحيّون رئيس نظامهم بشار الأسد!

من الواضح أن معظم هؤلاء المفقودين هم من المجندين في الخدمة الإجبارية، أو هم متطوعون مدنيون أو شرطة، وأنّ سنوات عدة مرّت على اختفاءهم، وكون هذه الصفقة قد تكون الأخيرة؛ أمَلَ الأهالي العثور على أبنائهم فيها، كما استغلها النظام لينتهي من هذا الملف، إذ أشاع أن هناك أرقامًا كبيرة، وترك الناس تلقي التهم على الفصائل من جهة، وعلى “علي حيدر” ووزارته، وتطالب بمحاكمته لأنه باع أولادهم.

قال المحامي طارق الكردي لـ (جيرون): “إن نظام الأسد كان يخفي عدد قتلاه وخسائره في كافة أنحاء سورية، خلال السنوات الماضية، وحين يسأل ذووهم عنهم، كان يعطي إجابات غير واضحة، ليؤجل المواجهة مع حاضنته، فيعتقدون أنهم أسرى، ويمكن أن يفاوض لأجلهم في يوم من الأيام، كذلك هناك بعض المفقودين، من الذين رفضوا إطلاق النار على المدنيين، فقام النظام بتصفيتهم، أو بقتلهم تحت التعذيب، ودفنهم بصمت، كي لا تتناقل الناس المعلومة بين حاضنته”.

أضاف الكردي: “لقد عرفَت المعارضة والمناطق الخارجة عن سيطرته أسلوبَ هذا النظام وجرائمه، لكن العديد من المناطق المؤيدة ما زالت لا تدرك سلوكه، وها هم أصبحوا أمام حقيقته، وعليه تقديم الإجابات لهم”، وأضاف: “إنه نظام لا يعترف بالإنسانية، ولا تهزه مشاعر، ونحن نعتبر أن هؤلاء كلهم سوريون، ونطالب بمعرفة مصيرهم، وهذا حق لذويهم، كما هو حق كل أهالي المفقودين في سورية”.

وأوضح أن “المناطق التي ثارت على النظام، ما زالت تبحث عن أبنائها المفقودين في سجونه. النظام وداعموه على الأرض من الإيرانيين وميليشيا (حزب الله) مجموعة مخادعين وقتلة، وجرائمهم تدل عليهم”.

أشار الكردي إلى أن هناك “إحدى الدورات العسكرية منذ عام 2010 لم يتم تسريحها حتى الآن، وهو يتهرب من الإعلان عن ذلك لهذا السبب، أي قد يكون لم يبق منها إلا القليل على قيد الحياة، ويتجنب نظام الأسد الإعلان عن مصيرهم”، من جانب آخر، فإن “الإعلان عن أن عناصره مفقودون ومخطوفون، جنّبه في السنوات الماضية مطالبة أهاليهم بالتعويضات المالية”.

لقد أبقى نظام الأسد مصير هؤلاء مجهولًا، ليزرع جرحًا جديدًا في قلب المجتمع السوري، وإن الإعلان أمام حاضنته بأنهم مخطوفون، يجعل مواليه يكيلون التهم للمعارضة والمناطق الثائرة، ويستمرون في تقديم شباب آخرين إلى محرقته، على أمل الوصول إلى أولادهم، كذلك تحايله على الموقف حاليًا، جعل بعض أهالي المفقودين، يفقدون البوصلة، ويطالبون بإبادة الغوطة نهائيًا وبقية المناطق السورية، وبمهاجمة الحافلات التي تنقل المهجرين نحو الشمال للانتقام، وكأن كل ذلك الدم النازف، لم يعلّم هؤلاء ما هي الحقيقة، في هذه المأساة الممتدة، ولم يدركوا أن أبناء بقية السوريين المفقودين بفعل نظامهم، أيضًا لهم أسر وأهل بانتظارهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق