عتمتي الأولى

صوت خشب عتيق يطرق باضطراب..

يدخل القائد الساقط بملامح قد سرقها من ذئب مشؤوم قبل لحظات..

يخلع حكاياته المبللة……. يعلقها..

يمد يده إلى الجيب في قلبه…. يلاقي أصابعه.. رمله القديم..

“لقد تأخر الوقت”.. قال في عقله

خطواته بدأت تسابق نفسها..

إلى الحجرة في آخر الرواق..

مراهق يشتاق لغطاء طفولته المطرز الملون..

هذا ما كان يوحي به وجهنا حين دخلنا..

لملمنا ملامحنا المسروقة..

“قناعي الأوفى.. احملْ هذا الحديث بدلًا عني.. سأجلس خلفك.. أراقب جسدها كعادتي”

.. فارسان شاحبان.. جلسا على طاولتنا الأبدية… “مرحبًا.. العتمة صديقتي العتيقة.. ها نحن هنا.. الآن ومجددا”…

لم يأت الرد..

ضقت ذرعًا..

“كالزمن.. العادات القديمة تحافظ على وقعها..

عتمة صامتة..

تشاطرينني الكلام والألحان..

قوت يومي.. ولمساتك.. الغادرة في روحي.. جلّ ما أملك بعمر عاصف كهذا..

عتمتي.. فتاتي العارية..

أم أقول.. فتاكِ العابد أنا..

خلعت محوري.. ورميته منذ قرون..

عرشًا لك.. أصبح مذ ذاك الحين..

وأبقى أنا.. أسابق الأبد..

في رحلة أخيرة..

نحو عتمتي..

صديقتي الأولى..

عدوي الأخير”…

صرخت من خلف القناع لأول مرة.