قضايا المجتمع

محامو سورية في يومهم: على طريق الحرية والعدالة

يوم المحامي السوري، في 22 نيسان/ أبريل، يومٌ لأولئك الذين أمضى عدد كبير منهم سنوات عمرهم، يبحثون عن أي نافذة لتطبيق فقرة واحدة، من أي قانون يحفظ حق المواطن السوري، بعيدًا عن سلطة الأمر الواقع التي لا ترى أي قانون ولا ترى مواطنين بالأصل، إن كان في صون كرامته أو الاحتكام إلى المحاكم لتثبيت حق مادي أو معنوي، ودفع الضرر عنه، في وطن كان يخشى فيه المواطنون الاحتكام إلى القضاء.

قال المحامي حسام السرحان لـ (جيرون): “ربما يكون رجال القانون عمومًا، والمحامون على وجه الخصوص، هم الأكثر دراية وتلمسًا لقبح النظام وأدواته القمعية والنمط البوليسي الذي تقود به العصابة الحاكمة بلدًا كسورية؛ ذلك أنهم يدركون حجم الافتراق الفاصل بين الشكل الدستوري والقانوني لإدارة الدولة الذي تعلنه السلطة للمجتمع، والشكل الفعلي والحقيقي للدولة العميقة، التي لا يحد من سلطاتها حد، ولا تقع تحت طائلة قانون، سلطة مطلقة منفلتة من عقالها، ولذلك تكون المعاناة أكثر ألمًا وأثرًا”.

وأشار إلى أن مهنة المحاماة بسبب طبيعتها “هي الأقدر على كشف سياسة السلطة المستبدة، وذلك من خلال الاطلاع على أدوات السلطة المستبدة، وأهمها القوانين الجائرة والظالمة بحق المواطن، ولطالما كان المحامون في طليعة القوى والنخب المجتمعية التي بادرت للتصدي للاستبداد وأدواته”، ولفَت إلى أن المحامين “تعرضوا أيضًا للاضطهاد، من كافة القوى المستبدة المسيطرة على الأرض”.

أفاد السرحان بأن “وقفة نقابة المحامين، في الثمانينيات من القرن الماضي، ضد القمع والترويع، دفعت السلطة إلى حلها وإصدار قانون جديد للمهنة، يضعها تحت سطوة البعث وأجهزة السلطة، وبالتالي كان طبيعيًا أيضًا أن تكون في مقدمة صفوف الثورة عام 2011، فلوحق المئات من المحامين، واعتقل بعضهم وقضى منهم تحت التعذيب من قضى، وظل الباقون مختفين قسريًا، وشُطب آخرون من جدول المحامين، وأُسقطت حقوقهم فكانت ضريبتهم مضاعفة”.

وجّه السرحان في يوم المحامين رسالة وطنية: “لا تكمموا أفواه المحامين في الاحتجاج، فإن أصواتهم ليست آثمة أو مؤثمة إجراميًا، إنها أصوات الحرية، فإذا كُممت أصوات المحامين؛ اندثرت الحريات وماتت الحقوق ومرض الوطن”.

في الموضوع ذاته، قال المحامي محمود حمام لـ (جيرون): “لا شك أن المحامين هم أكثر من يعرف كيف ينتهك القانون، وهذا النظام كان يختار دائمًا غش المواطنين، لإقناعهم أن ما يقدمه لهم هو القانون، وهو يخشى الحقوقيين، لأنهم أقدر الناس على كشف وتفنيد هذه الأمور، ولهذا يحقد على الحقوقيين لأنهم يدركون ابتزازه للقانون، وانتهاكه له من قبل عناصر أمنه والمتنفذين”.

وأوضح: “كانت القوانين والتشريعات الموجودة في سورية -في نظام الأسد- متخلفةً، وتحاول تثبيت سلطة الأسد والبعث في كل القوانين، وقد وضعها بعض المحامين تحت المجهر، لكشفها أمام الناس، وعلى هذا؛ حقد النظام على هذه الفئة التي يصعب استرضاؤها”.

أوضح حمام أن الحقوقيين أدّوا دورًا مهمًا في كشف تصرفات النظام، خاصة في ثمانينيات القرن الماضي، حين رفضت نقابة المحامين قانون الطوارئ وتصرفات أجهزة النظام وتصدت لممارساتهم، وقد فضح الحقوقيون العوَر الدستوري الذي يخلد الأسد، ويجعل البعث قائدًا للدولة والمجتمع، لإفراغ الدستور والقانون السوري من مضمونه، وأصبح النظام يلاحقهم حتى على بيان يوزعونه للاحتجاج العادي على خرق القانون أو تعطيل الدستور، والعديد منهم تعرض للاعتقال، بسبب موقفه”.

ولفت إلى أن “حتى قانون الطوارئ الذي وضعه النظام، أو محاكمه الخاصة كالمحكمة العسكرية وغيرها، لم يلتزم به، فالدولة وقوانينها يجب أن تتناسب معه”، أنهى حمام حديثه بقوله: “المحامون يقدّسون الحرية، ولهذا فإن صراعهم مع نظام لا يفقه الحرية ماض ومستمر. ولهم لا بدّ من القول: كل عام وأنتم بخير وصابرون وصامدون على مبادئ العدالة والحرية، وأن تكحل عيونكم بسورية حرة وسيدة، وبما يستحق هذا الشعب صاحب الحضارة العريقة”.

على الصعيد ذاته، قال المحامي عقبة باريش لـ (جيرون): “بالتأكيد، نستذكر وقفة رجال القانون السوري الأحرار، في وجه الظلم وآلة الحرب، وخاصة المعتقلون في سجون الظلام، والذين سقطوا تحت التعذيب”، وأضاف: “لقد عبّر حافظ الأسد بصراحة عن خشيته من المحامين، وهذا طبيعي؛ لأن القصة بكل بساطة أن القانون لا يعيش في دولة قمعية استبدادية، قانونها الوحيد المطبق هو قانون الطوارئ”.

في سياق الذكرى، كتب المحامي جريس الهامس على صفحته: “في يوم المحامي السوري، تحية إكبار واعتزاز لجميع المحامين السوريين الأحرار، وفي مقدمتهم الشهداء والمعتقلون والمشردون في الداخل والخارج، الذين قالوا لا لنظام القتلة واللصوص الأسدي، غاصب السلطة من الشعب، ومنتهك أبسط حقوق الإنسان، وعدو الحق والمحاماة والقضاء المستقل، وهو الذي حل نقابة المحامين المنتخبة ديمقراطيًا، واعتقل وشرد أعضاءها، عام 1980”.

واستذكر المحامي ميشال شماس زملاءَه الذين دفعوا ثمنًا غاليًا في الدفاع عن حقوق السوريين الأساسية، وكتب على صفحته في (فيسبوك): “التحية للمحامين الأشاوس الذين كان لهم شرف الدفاع عن حرّية وحقوق السوريات والسوريين، وفي مقدمهم أستاذي وصديقي المحامي خليل معتوق، المعتقل في زنازين الأسد منذ 2/10/2012”.

أضاف شماس في منشوره: “بهذه المناسبة، أنحني إجلالًا لكل محامٍ ضحى بحريته لكي ننعم بالحرية، ولمن ضحى بحياته لكي نحيا، ونتطلع بأمل الإفراج عن المعتقلين منهم، وتكريمهم مع الذين استشهدوا”، وأورد شماس قائمة بأسماء محامين استشهدوا أو اعتقلوا لدى جهات مختلفة، خلال السنوات السبع الماضية:

أسماء المحامين المعتقلين في سجون الأسد: خليل معتوق، سامر إدريس، عصام زغلول، إسماعيل سلامة، رجاء الناصر، عبد العزيز الجمجمي، إياد الكردي، عدنان الدنا، ضياء الدين قبلان، حسان جاويش، علي الأسود، أحمد عرموش، عامر عز الدين، أحمد بعيون، بيان جاد الله أبو جيش. أسماء المحامين المعتقلين في سجون الكتائب المسلحة: رزان زيتونة، ناظم حمادي (دوما)، حازم عبد الوهاب (سرمين).

أسماء محامين استشهدوا تحت التعذيب في سجون وزنازين الأسد: برهان السقال، عماد الدروبي، عبد الهادي شيخ عوض، معن الغنيمي، داود الغلاب، جاسم الدلف، سطام الإبراهيم، بسام عثمانللي، سامر بكر، عبد السلام أطرش، ماهر عبد القادر، أحمد حمشو، نواف العكاري، علاء مرزا، أحمد حويري، إبراهيم جمعة، قاسم فرزات، خالد واكية، جابر بكور، بسام جمعة عثمانلي، خالد الصالح، عبد الله شيخ دبس، نورس مشوح.

أسماء محامين استشهدوا على يد تنظيم (داعش) الإرهابي: داود الشاهر، علي المانع، محمد الفراج، طلعت الحاجي، محمود الكامل، إبراهيم الحاجي، كما اعتقل عبدالله خليل من الرقة.

أسماء محامين استشهدوا بقصف طيران الأسد: هدى حلاق، عمر فحيل، ثائر طياوي، مرعي عبد الرزاق، خلف السمير، علي الجلود، فايز الجواد، فاخر فضيل، ياسر الشيخ، نادر شعبان، ياسر العمر، حمادي الحسن، محمد عكيل، أمين عبد اللطيف، عامر النايف، حسن حمشو، إياد محمد أمين السواح، محمد الأشتر، محمد الرجب، المحامية رضاب بشير البحري، عدنان زريق، زكريا العلي. أسماء المحامين الذين استشهدوا بقذائف هاون المجموعات المسلحة: يارا سمعان عبدو نصار.

أسماء المحامين الذين استشهدوا في تفجير القصر العدلي بدمشق الإرهابي: محمد صفوان دقماق، محمد معتز العمري، عاطف عبود، رامز يونس، عبد العزيز صافي، نديم المش، موسى الحمد محمد، أديب العطار الحسيني، محمد طه، محمد إسكندر، عارف سلمانة، جهاد خطاب، طالب المحيمد.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق