يويل أهلبرغ لـ (جيرون): المحاصصة وتقاسم السلطة هو كل طموح المعارضة السورية

أكد الخبير السويدي يويل أهلبرغ، مدير المشروع السوري في أكاديمية (فولكه بيرنادوتيه) التابعة لوزارة الخارجية السويدية، أن الضربة الأميركية للنظام السوري لم تحقق أي تغيير في التوازن الدولي؛ لأنها جاءت محدودة -عسكريًا وسياسيًا- ولم تحقق الكثير من الأهداف. ورأى أن الدور الأميركي ما زال غائبًا وغير واضح، وأن تلك الضربة كانت لازمة، على الأقل لتكون إشارة إلى نظام الأسد، بضرورة الالتزام بالقانون الدولي.

أوضح أهلبرغ في حوار خاص مع (جيرون)، أن “ما أوصل سورية إلى هذه المرحلة ناتج من عدم تحمل المسؤوليات من عدة أطراف: النظام لم يتحمل المسؤولية تجاه شعبه، والمعارضة لم تتحمل المسؤولية أمام قضيتها. والمجتمع الدولي لم يتحمل مسؤوليته أمام المبادئ الإنسانية والأخلاقية، طوال هذه الفترة”.

وأضاف: “أعتقد أن المسؤولية سقطت بشكل عام؛ حيث إن كل طرف يتهرب أو يحاول تقرير موقفه بشكل من الأشكال على حساب البقية، ولا أمتلك توضيحًا حول ما يحدث في سورية أو ما ينتظرها. سياسيًا، يبدو أن سورية عادت إلى المربع الأول قبل تأسيس الدولة الحديثة، عادت مفككة إلى أربعة أقاليم كما كانت إبان الانتداب الفرنسي، ونرى هذا التقاسم الجغرافي السياسي قد عاد من جديد”.

بالنسبة إلى واقع المعارضة السورية، قال أهلبرغ، وهو مستشار سابق في محادثات جنيف للسلام في سورية عام 2016: “كل حركة سياسية يجب أن تكون مبنية على دعم شعبي، إنها مثل البذرة التي تنبت في الأرض، ثم تنمو وتثمر، ولكن هناك حاجزًا يحول دون إخراج القيم والفضائل وتطبيقها، وهذه القيم موجودة عند المعارضة، ولكن من الضروري تغيير ثقافة وبنية وتفكير وهيكلية المعارضة السورية، مثلًا المعارضة ترفع شعارات الحرية والمساواة والكرامة، ولكنها لا تستطيع أن تطبق تلك القيم داخل مؤسساتها. أعتقد أن طموحهم السياسي يركز على تقاسم السلطة وتحقيق مكاسب ومحاصصة”.

أكد أهلبرغ أن “المعارضة بحاجة إلى ثقافة سياسية مختلفة وجديدة، تحقق قبولًا شعبيًا وتفعل ما تقول. من المعروف أن هذه المعارضة في أنظمتها ورثت الهيكلية السياسية من النظام، وهي تركز على الاستبداد والتقاسم والتمييز، في حين أن الأفكار مثل الحرية والكرامة تحتاج إلى تنظيم سياسي مختلف، وتحتاج إلى شجاعة وقيم إنسانية، لتتميز من الهياكل الأخرى التي تتبع لروسيا وإيران”.

حول موقف الاتحاد الأوروبي ودوره في القضية السورية، قال أهلبرغ: “الاتحاد الأوروبي يركز دائمًا على الحل السياسي، وهو الحل الأمثل ولكنني -شخصيًا- أتساءل هل هذا ممكن؟ وبخاصة أن النظام السوري الحالي هو نظام شمولي، وفي مفهوم النظام الشمولي، لا يوجد تراجع عن أي نوع من السلطة”.

أضاف أهلبرغ: “في الوقت نفسه، الاتحاد الأوروبي يحرص على إبقاء الاتفاق النووي، وهذا الأمر يدخل في ميزان الاتحاد وتقديره للموقف في سورية، ودور الاتحاد الأوروبي -اليوم- ليس فاعلًا، وعلينا أن ندرك أن هناك طموحات ومبادئ، وينبغي أن يكون هناك استعداد للتضحية من أجل هذه المبادئ. الكل يرجح المبادئ، ولكنه يتراجع عن التضحية لأن لكل مبدأ ثمنًا، والاستعداد لدفع الثمن غير موجود حاليًا”.

حول موقف السويد مما يحدث في سورية، قال أهلبرغ: “بشكل عام، السويد تحاول دعم وتفعيل المجتمع المدني السوري، وفتح الاتصالات بين كل المعارضة، كما أنها تدعم المعارضة السورية في مواقفها، والسويد جزء من الضغط السياسي تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، والاتحاد مكون من 28 دولة، بعض هذه الدول متسامح مع نظام الأسد، كما أن السويد تستضيف 160 ألف لاجئ سوري، حتى أصبح السوريون ثاني أكبر جالية في البلاد”.

بخصوص ضعف التفاعل في المجتمع الغربي مع القضية السورية، قال أهلبرغ: “لاحظت أن الحراك الشعبي في الغرب ضعيف بالنسبة إلى القضية السورية، لكني أتخيل أن الموضوع يتعلق بعدم وضوح الساحة، ووجود عدة لاعبين دوليين؛ لذلك أصبح هناك غموض، كما أن أوروبا تأثرت بالأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين، وأغلبية الناس في الغرب تعي أن ما تشهده سورية هو حرب كبيرة، وبدأ الناس يدركون أن نظام الأسد يحاول قتل وتهجير السوريين من عدة مدن، لإحداث التغيير الديموغرافي حتى لا يشكلون عليه خطر مستقبلًا”.