تحقيقات وتقارير سياسية

علي رشيد الحسن: مجلس الأمن يعيق محاكمة المجرمين في سورية

قال المحامي علي رشيد الحسن، رئيس (تجمّع المحامين السوريين الأحرار): إن دور التجمع “اقتصر -كباقي المنظمات الحقوقية التي تهتم بالشأن القانوني- على تقديم المشورات، وكتابة المذكرات والوثائق والتقارير، إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، الذي من صلاحيته تلقي الشكاوى في المحكمة الجنائية الدولية”، معقّبًا خلال حوار مع (جيرون) أن “الادعاءات تصطدم بحق إرجاء النظر في القضية، من قبل مجلس الأمن الذي يملك صلاحية توقيف التحقيق، مدة 12 شهرًا قابلة للتجديد دون تحديد المدة. وبما أن سورية لم تصـادق علـى نظــام روما الأساسي، ولم تقم بإيداع إعـلان قبول اختصاص المحكمة، فإنه لا ينطبق عليها اختصاصها، بالرغم من أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السـوري تدخـل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية”.

عدّ الحسن أن “السبيل الوحيد، حتى تتمكن المحكمة من مساءلة مرتكبي الجرائم في سورية، هو قيام مجلس الأمن الدولي بإحالة القضية إلى محكمة الجنايات الدولية، استنادًا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ لأنه يملك صلاحية تكييف أي حالة على أنها تشكل تهديـدًا للسلم والأمن الدوليين. ولكون الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن تملك حق الفيتو؛ فقـد تـمّ نقض مشـروع قرار إحالة الوضع في سورية إلـى المحكمة الجنائية الدولية، مـن قبل روسيا والصين عدة مرات، لأسباب سياسية”.

وأكّد أن النظام السوري ارتكب “أبشع الجرائم بحق الإنسانية، منتهكًا القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، منذ انطلاق ثورة الحرية والكرامة حتى الآن.. وأن حتمية محاكمة مرتكبي هذه الجرائم تعدّ مبدأً من مبادئ القانون الجنائي الدولي، وتشكل قاعدة آمرة لا يمكن مخالفتها. وهذا ما كرّسه نظام المحكمة الجنائية الدولية، حتى لا يفلت من العقاب المجرمون الذين اقترفوا جرائم توصف على أنها أشد خطورة على السلم والأمن الدوليين”.

أشار الحسن إلى أن “الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري قائمة ولا تسقط بالتقادم، وبالتالي فإن المسؤولية الجنائية لمرتكبي هذه الجرائم تبقى مستمرة، مهما طال الزمن، ولا يغيب عنا أن النظام الأساسي للمحكمة الدولية الجنائية الدائمة، قد كرّس مبدأ عدم التقادم في (جرائم الحرب والإبادة وضد الإنسانية)، حيث نصّت المادة (29) من النظام الأساسي على أنه (لا تسقط الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة بالتقادم، أيًا كانت أحكامه).. يؤكد التجمع رؤيته في هذا الإطار بأن من أهم الأساليب المتاحة إقامة دعاوى خاصة، من خلال صلاحيات بعض الدول في النظر وفق قوانينها الداخلية، التي تسمح بالمحاكمة على الجرائم التي ارتُكبت في سورية، خاصة إذا وصل المدعي أو المتهم إلى أراضي تلك الدول، وحاليًا هناك عدد من الدعاوى في بلجيكا وألمانيا وإسبانيا، بناء على الاختصاص الدولي الشامل لقوانين هذه الدول”.

وتابع: “نحن في التجمع، من خلال الفرص المتاحة لنا، ومن خلال الكوادر الوطنية القانونية والحقوقية والمكاتب الاستشارية التابعة والداعمة للتجمع، والتي تضم إعلاميين ومهندسين وأطباء وناشطين في مجال حقوق الإنسان، استطعنا مساعدة الشعب السوري في تركيا وفي دول اللجوء، وفي دول الاتحاد الأوروبي ومكاتب الارتباط في الداخل السوري، من خلال تقديم الاستشارات القانونية والحقوقية المجانية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان واقتراح مشاريع إصلاح القوانين وتعريف الإخوة السوريين بحقوقهم وواجباتهم في الدول التي يقيمون بها”.

حول الاتفاقات التي يقوم بها النظام والروس مع المدنيين، والتي تقود بطبيعتها إلـى تهجير قسري للمدنيين والمقاتلين، قال الحسن إن “التهجير القسري ظاهرة يصنفها القانون الدولي ضمن الجرائم ضد الإنسانية، ومنذ نكبة فلسطين، مرورًا باحتلال العراق، ثم وصولًا إلى ما يعانيه السوريون على يد النظام السوري وحلفائه، تعاني المنطقة العربية من هذه الجريمة، وهي ممارسة تنفذها مجموعات متعصبة تجاه شعبنا؛ بهدف إخلاء أراضٍ معينة وإحلال مجموعات سكانية أخرى بدلًا عنها”.

تابع: “جريمة التهجير القسري في سورية، سياسة منهجية يتبعها النظام السوري وحلفاؤه، حيث اعتمد أسلوب الحصار ثم القصف بقصد الإبادة ثم الترحيل الإجباري للسكان المدنيين. وينص نظام روما الإنساني للمحكمة الجنائية الدولية، على أن (إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، إذا ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، يشكّل جريمة ضد الإنسانية). والمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حظرت النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراض أخرى، إلا في حال كون هذا في صالحهم، بهدف تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة”.

كما نوّه الحسن إلى أنه “كان للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية موقف الإدانة القاطعة، لما حصل في يوغسلافيا السابقة أو رواندا، حيث سيق المتهمون إلى العدالة الدولية لنيل جزائهم العادل. ونحن -المنظمات الحقوقية- نرى أننا ما زلنا في بداية الطريق، وأن علينا الكثير لإيصال صوتنا إلى المنظمات الدولية في الأمم المتحدة، وبيان فداحة الجرائم غير المسبوقة التي ينتهجها النظام بحق الشعب السوري”.

في ما يخص الأخبار التي راجت على مواقع موالية للنظام السوري، عن سحب الجنسية السورية من المواطنين والهويات الشخصية أيضًا، يرى الحسن أنها “شائعات” يُمهد النظام من خلالها “لخطوات رسمية لاحقًا، وهذا ما يمارسه فعلًا من خلال التهجير القسري والتغيير الديموغرافي على الأرض، من خلال استبعاد أهل الأرض الأصليين واستبدالهم بمرتزقة طائفيين، حتى يمنحهم الهوية والجنسية السورية بدلًا من السكان الأصليين”، وقال إن “القرار في حال صحته يعني أن الملايين ممن هاجروا خارج البلاد، بفعل الحرب الظالمة التي شنها النظام السوري ضد شعبه، وبسبب المخاوف الأمنية من ملاحقتهم، لن يتمكنوا من الحصول على بطاقاتهم الشخصية الجديدة، وهذا يعني سحب الجنسية من الملايين في دول اللجوء، كذلك الأمر بالنسبة إلى السوريين المقيمين في المناطق المحررة، أي خارج سيطرة النظام”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق