اقتصاد

الليرة التركية تحقق بعض المكاسب وأسعار الفائدة تلجم فوضى سوق الصرف

استعادت الليرة التركية جزءًا مما خسرته في سوق صرف العملات، وسجلت في تعاملات اليوم الإثنين مستوى 4.56 ليرة للدولار الأميركي، بعد أن هوت، يوم الأربعاء الماضي، إلى 4.93 مقابل الدولار.

يأتي تعافي الليرة الجزئي، بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي، الأربعاء الماضي، ورفع أسعار الفائدة ثلاث نقاط ليصل إلى 16.5 في المئة.

عزا الصحافي يشار يووز، رئيس تحرير صحيفة (ريفرنس)، أسباب تراجع سعر صرف الليرة، إلى “تخفيض وكالة (ستاندارد آند بورز) للخدمات المالية، تصنيف تركيا الائتماني من (+BB) إلى (BB)، بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية والرئاسية  المقبلة”.

وقال يووز لـ (جيرون): إن “هذه الوكالات معروفة بتنفيذ المخططات الغربية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بهدف زعزعة الأمن الاقتصادي في تركيا، والتأثير في سير الانتخابات التي تعدّ فاصلة، بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيمه رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان”.

وأكّد أنّ “قرار الوكالة سياسي، لا اقتصادي”، ودلل على ذلك بـ “أن الوكالة ذاتها كانت في السابق قد قررت مراجعة درجة الائتمان في تركيا، في شهر آب/ أغسطس المقبل، لكنها قررت مرة أخرى إجراء المراجعة مبكرًا للتأثير في نتائج الانتخابات في البلاد”.

يؤكد الساسة الأتراك أن انخفاض قيمة الليرة التركية لا يتماشى مع الواقع الاقتصادي للبلاد، وإنما يتعلّق بأسباب سياسية، خاصة أن التراجع الحاد لسعر صرف الليرة، جاء بُعيد الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 حزيران/ يونيو المقبل.

في السياق، دعا الرئيس التركي رجب الطيب أروغان، في تجمع انتخابي لحزب العدالة والتنمية، أمس الأحد، مواطني بلاده إلى تحويل ما بحوزتهم من عملات أجنبية إلى الليرة التركية؛ “لإفساد المؤامرة الاقتصادية التي تحاك لتركيا“، وفق تعبيره.

وقال: إن “على المواطنين تحويل العملات الأجنبية من الدولار واليورو التي بحوزتهم إلى الليرة التركية، لإفساد المؤامرة التي تحاك ضدنا، وأن يدافعوا عن عملتهم، وألا يعيروا اهتمامًا للادعاءات في هذا الخصوص”.

من جانب آخر، يرى عبد الكريم الحمود، وهو أستاذ مساعد في كلية العلوم الإدارية والاقتصادية بجامعة مصطفى كمال التركية، أن “السعر الحقيقي لسعر صرف الليرة التركية أمام الدولار هو 3.75″، وعزا الانخفاضَ السريع لقيمة الليرة إلى “عوامل سياسية خارجية، وداخلية نابعة من مخاوف المستثمرين في البلاد على رؤوس أموالهم، قبيل موعد الانتخابات المقررة الشهر المقبل”.

وأوضح أن “الانخفاض المتسارع لسعر الصرف سيدفع إلى التضخم، وهو ما سيواجهه البنك المركزي، برفع سعر الفائدة في البنوك من أجل حثّ المستثمرين على الإيداع، وسحب الفائض من العملة المحلية، عوضًا من ضخ قطع أجنبي في السوق الذي سيفقد من جدواه بفعل المضاربات”.

وأضاف: “من الممكن أن يؤدي رفع حجم الصادرات، دورًا في تثبيت قيمة الليرة، ومنعها من التراجع، إضافة إلى أنه قد يتم اللجوء إلى بعض الاتفاقات مع بعض الدول على بيع المنتجات المصدرة بالليرة التركية”.

وذكر بيان لهيئة الإحصاء التركية، في آذار/ مارس الماضي، أنّ “عجز التجارة الخارجية ارتفع، في كانون الثاني/ يناير الماضي، بنسبة 108.8 في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى 9,6 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ونفى الحمود أن “يكون لارتفاع نسبة العجز دورٌ في تراجع قيمة الليرة، خاصة أن العجز يتحمله القطاع الخاص، وليس الحكومة”، مؤكدًا أنّ “ما يصدر من وكالات التصنيف الائتماني أثّر على نحو سلبي في سعر الصرف”، مشددًا على أنه “ذو أسباب سياسية بحتة”.

يُذكر أن الليرة التركية خسرت نحو 20 بالمئة من قيمتها، منذ بداية العام الجاري، قبل أن تحقق بعض المكاسب، عقب رفع البنك المركزي من سعر الفائدة، فيما يتخوف المستثمرون الأجانب من عجز السياسات المصرفية التركية عن احتواء التضخّم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق