قضايا المجتمع

مونديال 2018 في روسيا بعيون رياضيي سورية

يترقب العالم افتتاح المونديال الكروي العالمي الذي تستضيفه روسيا، وتستعد المنتخبات مع نجومها، من قارات العالم الخمس، للسفر إلى موسكو والمشاركة في هذه المنافسة الشرسة، والظفر بأغلى ألقاب كرة القدم على المستوى العالمي.

على الرغم من أن هذا المونديال هو الثاني خلال الثورة السورية، بعد مونديال البرازيل عام 2014، فإن له انطباعًا مختلفًا عند أبناء الشعب السوري، على اختلاف انتماءاتهم؛ فالمؤيدون لنظام الأسد يتمنون كل التألق والنجاح للحليف الروسي، أما المعارضون له -ولا سيّما الرياضيين- فيتساءلون: هل يمكن لمن شارك في قتل السوريين وتشريدهم أن يحمل رسالة السلام والإنسانية في المونديال؟

قال نادر الأطرش، رئيس (الاتحاد السوري الحر) لكرة القدم، والمقيم في ريف إدلب: “ما من شك في أن كل محبي الرياضة، وبخاصة كرة القدم، ينتظرون بفارغ الصبر مشاهدة أكبر عرس كروي عالمي، ولكننا نتمنى، في هذا المونديال الذي تستضيفه روسيا شريكة النظام في قتل الشعب السوري، أن يتخذ نجوم كرة القدم ذوي الشعبية الكبيرة موقفًا حازمًا للضغط على الحكومة الروسية، لتوقف دعمها لنظام الأسد المجرم”.

وتابع في حديث إلى (جيرون): “أتمنى أن يعرف نجوم الكرة المشاركين في هذا المونديال أن هناك لاعبين كثرًا معتقلون في سجون الأسد، ومنهم من تمّت تصفيته على يد أجهزة الأمن التابعة للنظام الذي تدعمه روسيا”.

من جانب آخر، قال الحكَم الكروي عبد اللطيف رحوم لـ (جيرون): إن” إقامة المونديال فرصة لنشر وترسيخ الأخلاق الرياضية على المستوى العالمي، لكن إقامته في دولة كروسيا التي تصدرت قائمة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان على مستوى العالم، هو إهانة لكل رياضي حر”.

وأضاف: “يجب على نجوم العالم -إن لم يستطيعوا أن يتجنبوا المشاركة- أن يبادروا بإرسال رسائل تحذيرية وتنديدية للموقف الروسي غير الإنساني، وبخاصة مجازر روسيا في الأراضي السورية”.

في السياق ذاته، شدد رغدان شحادة، اللاعب الدولي السوري السابق، على تضامنه كرياضي مع كل قضايا الشعوب التي تنتهك كرامتها وحريتها، متسائلًا “عن سبب صمت المجتمع الدولي عن الجرائم الروسية اليومية بحق الشعب السوري”. وأضاف خلال حديثه إلى (جيرون): “لو كنت لاعبًا في هذا الوقت، وطُلب مني الحضور لمنتخب النظام للمشاركة في التصفيات أو في كأس العالم؛ لأعلنت اعتزالي فورًا تضامنًا مع شعبي وأهلي”.

دوليًا، تباينت ردّات الأفعال الهجوم حول استضافة روسيا للمونديال من قِبل منظمات رياضية ومدنية وحقوقية، بين المقاطعة الكاملة، ودعوات للمقاطعة الجزئية، والاستفادة من وجود نجوم العالم في هذا المحفل الدولي، وإيصال رسائل السوريين المنكوبين إليهم.

منظمة (هيومن رايتس ووتش) سجلت قبل أيام، موقفًا جديدًا بخصوص المونديال، بدعوة زعماء العالم إلى مقاطعة حفل الافتتاح والمباراة الافتتاحية في روسيا، احتجاجًا على دور روسيا في الصراع السوري.

وسبق أن أُطلقت حملة إلكترونية لجمع التواقيع في شهر آذار/ مارس الماضي، بدعوة من موقع (أفاز)، تجاوزت حاجز النصف مليون لمقاطعة المونديال في روسيا، وأطلقت على الكأس اسم “كأس العار”.

على الصعيد نفسه، كان لـ (الهيئة السورية للرياضة والشباب) المعارضة موقفٌ من المونديال، بدأ منذ نهاية العام 2016، حيث قرأ بعض الرياضيين ولاعبي كرة القدم السوريين رسالةً من داخل ملعب إدلب، يدعون فيها نجوم الكرة في العالم ودول العالم، للنظر إلى حجم الجرائم الروسية بحق الشعب السوري.

اللافت أن الصدام الدبلوماسي، بين المملكة المتحدة وروسيا المحتدم منذ آذار/ مارس الماضي، على خلفية اتهامات بريطانية لموسكو باغتيال الجاسوس الروسي (سكريبال)، دفع الحكومة البريطانية إلى اتخاذ قرار بمقاطعة مونديال 2018 على المستوى الحكومي فقط، دون مقاطعته رياضيًا، في حين أن قتل روسيا لآلاف المدنيين في سورية، لم يدفع بريطانيا، أو أي دولة أخرى، إلى تسجيل موقف مندد بهذه الجرائم والانتهاكات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق