تحقيقات وتقارير سياسية

ليبرمان وشويغو: الأسد مهم لكلينا

هل يتابع محور ما يسمى “المقاومة والممانعة” أو معسكر محبي الأسد، ما يصدر عن الجانب الصهيوني، بشأن ترتيبات الوضع في الجنوب السوري أو عموم الوضع في سورية؟

من المفترض أن يكون وزير خارجية الاحتلال أفيغدور ليبرمان قد حمل رسالة إسرائيلية للرئيس بوتين، حول نية النظام وموسكو تصعيد العملية العسكرية في مدينة درعا، بعد التهديد الأميركي للنظام من أي خطوة عسكرية، وبعد تصريح وزير خارجية موسكو لافروف عن وجوب تواجد قوات النظام فقط على الحدود بين “سورية وإسرائيل”، فإن “إسرائيل” توافق على العرض الروسي، إذا كانت الميليشيات الإيرانية بعيدة من المنطقة الحدودية؛ فعندئذ سوف تعيد الثقة بوجود النظام على الشريط الحدودي، لأنه لا يشكل خطرًا، ويحافظ كما في السابق على هدوء الجبهة الشمالية.

القصة واضحة تمامًا: الأسد صيد ثمين للإسرائيلي، كاستمرار لحالة الوئام القائمة منذ العام 74، والنظام في دمشق يؤدي ما لا تستطيع “إسرائيل” فعله بسورية، حتى لو اندلعت مئة حرب مع تل أبيب، وشواهد فائدة الأسد لا تحصى نتائجها “الوفيرة”، إسرائيليا ودوليًا. يفصح المنطق أن طول أمد الصراع في سورية ومنع التحول المنشود والخداع الغربي، وعلى رأسه الأميركي، لم يؤد إلا إلى مزيد من الدمار ونشر إرهاب النظام في عموم سورية. اليوم، وصل السوريون إلى قناعة بأن بلدهم يُدمر ودماؤهم تراق، من أجل تل أبيب واللوبيات التي تدافع باستماتة عن بشار الأسد.

ليبرمان متفائل، بعد لقائه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، بفرص إبعاد الوجود الإيراني من جنوب سورية، وإحلال قوات الأسد التي تشكل عامل حماية واطمئنان لـ “إسرائيل”، وبحسب صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، فإن ليبرمان نقل لشويغر موافقة إسرائيلية “صامتة” على عودة قوات الأسد للجنوب السوري على الحدود الإسرائيلية، وهو ما عبّر عنه الوزير لافروف بالقول: إن على جميع القوات الأجنبية الانسحاب من الجنوب، ووحدها قوات النظام هي المخولة أن تكون على الحدود مع “إسرائيل”.

بالعودة إلى متابعة محور الممانعة لأخبار التنسيق الروسي الإسرائيلي، على مستقبل المنطقة الجنوبية، نرى أنه ليس متأخرًا بعد أن يصل مؤيدو بشار إلى قناعة بأن ثمن وهم بقاء بشار سيقود نحو مزيد من المذابح التي تلطخ تاريخًا جرى بالأصل تزويره باسم “الممانعة”، وليس متأخرًا أن تتضافر الجهود في قراءة واضحة إلى أن بشار وعصابته هم الأخطر على حاضر ومستقبل سورية، ويجب التخلص من هذا النظام لمصلحة الوطن واللحمة بين أطياف المجتمع السوري ومكوناته الوطنية!

الحلّ لا يكون بالإنصات لانتهازية وكلاء الولي الفقيه، ولا لأكاذيب موسكو ودستورها المفصل ليحمي بشار، ولا بتصديق كذبة أن أميركا تقف وراء المؤامرة، وأنها تقف مع خيارات الشعوب وحريتها، ولا بتصديق أن تل أبيب مرعوبة من بقاء بشار وعصابته في الحكم، فالتعزيزات العسكرية الإسرائيلية في الجولان المحتل لم تحدث سوى الآن، ليس لأن بشار أخطأ بقذائفه التي تقتل الشعب، بل من خوف صهيوني يماثل الخوف من أن يصبح الإنسان العربي صاحب القرار.

تخشى تل أبيب أن يسقط حراسها، وليبرمان يؤكد من موسكو، مع الوزير الروسي، أنهما يتقاسمان حصة ووظيفة الأسد في المستقبل. موسكو تريد قواعدها واستثماراتها الاقتصادية الضخمة، وتل أبيب تريد الأسد الحارس، هذا هو الواقع المثالي للإسرائيليين، أن يستمر بشار في تدمير سورية، وحين يصل شعبه إلى حد ركله، سيحضر نفاق واشنطن وعواصم الغرب لإنقاذ أنفسهم من ورطة الدم السوري، وتسويق أنفسهم على أنهم ساندوا ويساندون ثورة الشعوب العربية، وسورية بثورتها تفضح يوميًا المستور، لا بل إنّ كل يوم زائد فيها مع شلالات الدم والدمار يعني أن أمورًا كثيرة تنتظر المجتمع الدولي المنافق.

………..

تعريف: موسكو تريد قواعدها واستثماراتها الاقتصادية الضخمة، وتل أبيب تريد الأسد الحارس، هذا هو الواقع المثالي للإسرائيليين، أن يستمر بشار في تدمير سورية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق