تحقيقات وتقارير سياسية

العدالة قادمة لا محالة

من حق السوريين التمتع بشيء من العدالة والإنصاف، الخبر: “القضاء الألماني يُصدر مذكرة توقيف دولية بحق اللواء جميل الحسن (مدير إدارة المخابرات الجوية) التابعة لنظام الأسد، وأحد رموز إدارة الجريمة في دائرة النظام الضيقة”.

خطوة مهمة أقدم عليها القضاء الألماني، والأكثر أهمية الجهود التي بذلت من خلال رفع الدعاوى أمام القضاء الألماني؛ ما يفتح الباب أمام رفع دعاوى مماثلة، حتى لو جاء الأمر القضائي متأخرًا، المهم هذه معركة أخرى يجب التنبه إليها والتحضير لجولاتها أمام المحاكم الدولية، وهي مسؤولية القوى السياسية للمعارضة السورية واللجان الحقوقية والقانونية، للاهتمام بترتيب الملف الأضخم للجرائم في سورية.

يتضح، من خلال المذكرة القضائية الألمانية، أن أعمال التحقيق والمحاكمات يمكن أن تأتي بنتائج، بعيدًا من الخضوع والابتزاز ووضع العراقيل الذي مورس خلال أعوام الثورة. تُرجم الكثير من هذه العراقيل بوسائل عسكرية وتقنية ومالية وسياسية، منعت تحقيق العدالة للسوريين حتى الآن، وسمحت بمراكمة الجرائم إلى ما لا نهاية.

هناك مهام كثيرة يجب البناء عليها في الجانب القانوني وتفعيلها، وتحديدًا المتصل منها برفع الدعاوى أمام المحاكم الأوروبية، ضد النظام في دمشق مع رموزه وأذرعه. تتطلب هذه المهام إجراء تحقيقات تؤدي أعمالها إلى تحديد أسماء الأشخاص مرتكبي جرائم الحرب في سورية، والتركيز على هذا الهدف لتحقيق العدالة يتم من خلال الضغط القانوني والإنساني للهيئات والمنظمات السياسية والحقوقية التابعة للمعارضة السورية، وتجهيز قائمة طويلة من الدعاوى، والطلب من الناجين من جرائم النظام التقدّم بدعاوى جماعية أو فردية، تصوغها لجان قانونية تعمل على هذا الشأن، والتركيز على جرائم الإبادة والتعذيب والتجويع والتدمير والحصار… إلخ، وهو ما يستلزم قيام محاكمات دولية لهذه الجرائم.

مئات وآلاف الوثائق والشهادات كافية لتقديم دعاوى قضائية أمام المحاكم الأوروبية، والمطالبة بإنشاء محكمة دولية لجرائم الحرب في سورية. فرصة المُهجرين السوريين في البلدان الأوروبية عالية لتحقيق القصاص.

إذا بقي باب مجلس الأمن مغلقًا، بفضل الحماية الروسية والصينية لجرائم نظام الاسد، لجهة طلب فتح تحقيق دولي بجرائم النظام التي ارتكبت، والأفعال الجرمية التي ظهرت في وسائل توثيق السوريين للجرائم؛ فإن كل ذلك لا يمنع فتح ثغرات في جدار القانون الدولي، تشمل تقديم دعاوى أمام المحاكم الأوروبية والدولية، لكن هل ستبقى الإرادة الدولية غائبة عن فتح تحقيق بهذه الجرائم ومفاضلة السياسة والمصالح على العدالة التي ينشدها السوريين للأبد؟ بالتأكيد: لا، إن جزءًا من تحرك السوريين، في اتجاهات مغايرة لأوهام الطاغية في دمشق، قد تحقق كالذي أقره القضاء الألماني.

يمتلك السوريون أدلة دامغة وكافية لإدانة أركان النظام، وتلك هي المعركة التي يجب أن يهيئ لها السوريون في المستقبل القريب، لأنهم أدركوا مبكرًا أن الأولوية بالنسبة إلى الدول العظمى لم تكن تحقيق العدالة ومعاقبة المجرمين، بل التسوية السياسية، بما يحفظ للمجرمين وقتًا أطول خارج دائرة العدالة والمحاسبة.

دون إقرار الجانب القضائي وتقديم لائحة اتهام ضد مجرمي النظام؛ لن يكون هناك تسوية في سورية، يتوهم النظام أنه سيعفى من دفع ثمنها، وإن لم تكن أثمان التسوية لمستقبل سورية بهذا الحجم وقائمة على العدالة، فإن الشعارات التي قدّم لها السوريون ملايين الضحايا وآلاف الأسباب، تجعل ألف باء مستقبل سورية القادم بالحرية والعدالة، منوطًا بالاقتصاص من المجرمين في دمشق، من خلال توفير كم هائل من الدعاوى أمام المحاكم الدولية، لمحاكمتهم عن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية؛ لأن أصغر قضية في ملف جرائم النظام تحيله إلى خلف القضبان. إدانة المجرم جميل حسن ستتبعها إدانة كل زمرة العصابة المجرمة في دمشق، ولو بعد حين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق