تحقيقات وتقارير سياسية

النظام يصعّد في درعا وعمّان تغلق الحدود.. الضغط على الحاضنة الشعبية

صعّد نظام الأسد هجماته، مدعومًا بالطيران الحربي الروسي، ووسع نطاقَ عملياته العسكرية إلى المنطقة الوسطى والغربية في محافظة درعا، اليوم الأربعاء، في هجمةٍ هي الأعنف منذ إنجاز اتفاق خفض التصعيد في المنطقة الجنوبية من سورية، العام الماضي.

وشنّ الطيران الحربي الروسي، قبل ظهر اليوم، عدة غارات على مدن (نوى، داعل، إبطع)؛ أدت إلى سقوط خمسة شهداء بينهم ثلاثة أطفال، في مدينة داعل، كما استهدفت غارة جوية بلدة (تسيل) الواقعة تحت سيطرة “جيش خالد بن الوليد”، في منطقة حوض اليرموك غربي درعا.

واستمر طيران روسيا والنظام، في استهداف بلدات الريف الشرقي، على نحو كثيف منذ صباح اليوم، فقد طالت الغارات الجوية بلدات (كحيل وصيدا)، المحاذية للحدود الأردنية التي لجأ إليها آلاف الهاربين من القصف في الريف الشمالي الشرقي.

يأتي ذلك وسط إغلاق الأردن لحدوده الشمالية، لمنع دخول أي لاجئ سوري، وقد صرح عدة مسؤولين أردنيين، كان آخرهم رئيس الوزراء عمر الرزاز، بأن الحدود ستبقى مغلقة، لأن الأردن لم يعد قادرًا على استيعاب أي موجات لجوء جديدة، بعد أن “قدّم كل ما يمكن للأشقاء السوريين”، حسب وصف المسؤولين الأردنيين.

دفع إغلاق الحدود الفارين إلى إيجاد بدائل ضمن محافظة درعا، في مناطق أقلّ خطرًا، وقال ممتاز المحمد، من بلدة (الحريك) المحاذية لمدينة الحراك، لـ (جيرون)، إنه اضطر مع إخوته الثلاثة وعائلاتهم إلى النزوح إلى بلدة المزيريب، في الريف الغربي، بعد أن دُمّرت منازلهم بشكل كامل. وأضاف أنهم توجهوا في البداية إلى الحدود الأردنية، ولكن بعد أن شاهدوا آلاف الفارين يتجمعون في ظل إغلاق الحدود، قرروا التوجه إلى مكان آخر.

على صعيد ميداني آخر، قال مصدر عسكري خاص، فضل عدم نشر اسمه لـ (جيرون): إن الفصائل المعارضة الكبرى في محافظة درعا لم تشارك -حتى الآن- في المعارك الجارية، بالشكل المتوقع منها، ولم يتم استخدام أي من الأسلحة الثقيلة المتوفرة لديها (راجمات الصواريخ، وصواريخ أرض–أرض، والدبابات)، في مواجهة النظام في مناطق الاشتباكات.

وأكد المصدر أن استخدام هذه الأسلحة ومهاجمة نقاط معينة للنظام، مثل خربة غزالة وإزرع، من الممكن أن يقلب معادلة الاشتباك الحاصل في المحافظة. وأضاف أن الأمور، في المنطقة الشرقية من درعا، تتجه نحو سيطرة  قوات النظام على البلدات المحاذية للأوتوستراد الدولي دمشق – درعا، وصولًا إلى معبر نصيب الحدودي، مع محاولة لإفراغ هذه المناطق من غالبية سكانها، لتسهيل عملية تأمين المعبر والطريق إلى دمشق، في المستقبل.

في السياق ذاته، قال المهندس خلدون أبو محمد، من مدينة طفس، لـ (جيرون): إن ما يجري من هجمات للروس والنظام، وإغلاق الحدود، يأتي في سياق الضغط على الحاضنة الشعبية للمعارضة، للقبول بمبدأ المصالحات والتسويات مع النظام، مضيفًا أن “ما يقوم به النظام والروس يشبه إلى حد بعيد ما حصل سابقًا في الغوطة الشرقية ومناطق أخرى، خاصة مع ملاحظة الاستهداف المتعمد للمدنيين، في الأيام الثلاثة الأخيرة، على نحو واسع”.

يذكر أن غرفة العمليات المركزية لفصائل الجبهة الجنوبية، التي شُكلت مع بداية هجمة النظام، رفضت، في بيان أصدرته يوم أمس الثلاثاء، إجراء أي عمليات مصالحة أو تسوية مع النظام، مهددة باستمرار التصدي للنظام والروس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق