هل يمنح ترامب بوتين نصرًا في سورية؟

الصورة: الرئيس ترامب يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة مجموعة العشرين في هامبورغ في تموز/ يوليو 2017. (إيفان فوتشي/ أسوشيتد برس)

تقترب الحرب الكارثية في سورية مما يمكن أن يكون نهاية دبلوماسية، حيث ترسم الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل اتفاقًا، يحفظ السلطة للرئيس السوري بشار الأسد، مقابل تعهداتٍ روسية بتقييد النفوذ الإيراني.

أصبح التحقق من القوة الإيرانية الهدف الرئيس الوحيد لإدارة ترامب في سورية، بعد أن انتهى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تقريبًا. يبدو أن الرئيس ترامب مستعد لتبني سياسة تضمن الأسد، رغم أنه زعيم استبدادي قام بضرب شعبه بالغاز، والتخلي عن معارضةٍ سورية تم تدريبها جزئيًا من قبل الولايات المتحدة.

لقد تأرجحت سياسة ترامب في سورية مثل كرة الطاولة (بينغ بونغ). السمة الأكثر تناسقًا كانت عدم ثقته بالتعهدات العسكرية للشرق الأوسط التي قدّمها أسلافه: جورج دبليو بوش وباراك أوباما. وتدريجيًا، يبدو أنه يتخلى عنها.

تأتي المناقشات الدبلوماسية حول سورية، في وقت يستعد فيه ترامب لعقد قمة في 16 تموز/ يوليو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الدبلوماسيون الأجانب ومسؤولو الإدارة غير متأكدين مما سيكون على جدول الأعمال، لكن السلّة السورية ستكون حاضرة على الأرجح.

أحد الجوانب المثيرة للاهتمام، في صفقة سورية المحتملة، هو أن ما يحركها هو التعاون الوثيق بين روسيا وإسرائيل. الأجندة الإسرائيلية، مثل أجندة ترامب، تُركّز بشكل ضيقٍ على إيقاف إيران، ويبدو أن الإسرائيليين استنتجوا أن بوتين شريك إقليمي يُعتمد عليه.

خبراء إسرائيليون وأوروبيون وأميركيون، عرضوا بعض العناصر المحتملة للإطار. مقابل تخلي الولايات المتحدة عن مطالبها بالانتقال السياسي في سورية، ستدعم روسيا مختلف التدابير لاحتواء القوة الإيرانية، ومنها:

  • سوف تبقى القوات المدعومة من إيران على بعد 80 (كم) على الأقل، من الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان.
  • ستحصل إسرائيل على موافقة روسية ضمنية لمهاجمة أهداف إيرانية تعدها مهددة لها في سورية، شريطة ألا تتعرض القوات الروسية للأذى. لقد مارست إسرائيل هذه الحرية في العمل في الأسابيع الأخيرة لضرب قواعد إيرانية سرية، وعرقلة محاولة طهران فتح “جبهة ثانية” سورية، ضد إسرائيل، تكمّل حزب الله في لبنان.
  • سيعزّز جيش الأسد، المدعوم من القوة الجوية الروسية، سيطرته على جنوب غرب سورية، وسيستعيد مواقعه على الحدود الأردنية. يُفضّل الأردن سيطرة الأسد على الحدود، لأنها قد تسمح باستئناف حركة مرور الشاحنات؛ ما يعزّز الاقتصادَ الأردني الذي يعاني من ضائقة مالية. ويبدو أن قوات المعارضة في الجنوب الغربي ستُترَك وحيدةً لتدافع عن نفسها. مع فرار آلاف اللاجئين السوريين الجدد إلى حدودٍ أردنية مغلقة، من الممكن حدوث مذبحة جديدة بحق المدنيين المحاصرين.
  • ستقوم الشرطة العسكرية الروسية بدورياتٍ في مناطق جنوب غرب سورية، وربما في مناطق أخرى، في محاولةٍ لتحقيق الاستقرار في تلك المناطق. لكن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين يحذّر من أن أي توقّعٍ بأن القوة الروسية ستعني الأمن “يعتمد على التمني أكثر مما يعتمد على الواقع”. ستحتفظ الولايات المتحدة في الوقت الحالي بحاميتها في التنف في جنوب سورية لمنع أي تقدم إيراني هناك.
  • ستوسع روسيا ونظام الأسد نطاق وصولهما إلى القوات الكردية السورية في شمال شرق سورية، في المناطق التي شارك فيها الأكراد بنجاح مع قوات المهام الخاصة الأميركية لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، واستعادة الاستقرار. يأمل القادة الأميركيون أن القوات الأميركية يمكن أن تبقى مدة 18 شهرًا أو أكثر، رغم أن ترامب قد أعرب عن نفاد صبره من هذه المهمة.

يشعر قادة المعارضة السورية بخيبة أملٍ شديدة من الصفقة التي تُرسم الآن، وحذرّني أحدهم من أن “الخيانة” الأميركية ستكون مفرخةً للحركات الجهادية في المستقبل. إن الدول الأوروبية، التي كانت حليفًا سريًا رئيسًا في سورية، تشكّك بشدة في أن الخطة المناهضة لإيران ستنجح. لقد حذرّت بريطانيا وفرنسا الولايات المتحدة من أنه من غير المحتمل أبدًا أن يكون لروسيا وجود على الأرض لإجبار الإيرانيين على الخروج من المناطق التي يسيطرون عليها الآن، حسب ما أخبرني دبلوماسي أوروبي.

إن استعداد ترامب للانضمام إلى السلطة الروسية في سورية -والتخلي عن المكاسب الأميركية التي تحققت بصعوبة- يزعج العديد من مسؤولي البنتاغون، لكن يبدو أنهم يخسرون الحجّة.

في الوقت الذي يقترب فيه بوتين من الوصول إلى مرحلة القمة، من الجدير أن نتوقف لحظةً حتى نقدّر كيف أدّى دوره ببراعة. أصبحت روسيا الموازن الإقليمي الضروري الذي لا يمكن استبداله، حيث تلعب دورًا تفخر به الولايات المتحدة. تحافظ روسيا بطريقةٍ ما على علاقات جيدة مع كلٍّ من إيران وإسرائيل، ولديها علاقات متنامية مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتتحدث مع الأكراد السوريين، ومع خصومهم الألدّة في تركيا.

بوتين لديه سمعة بكونه بلطجيًا/ أزعر سابق في أمن الدولة KGB، لكن استراتيجيته السورية تستحضر المبدأ الصيني الأصعب في إخضاع العدو من دون قتال. لقد اتخذ بوتين موقفًا حاسمًا في سورية بأقل تكلفة، حيث يبدو أن ترامب مستعدٌ الآن لتأكيد انتصاره بكل احترام.

 

اسم المقالة الأصليIs Trump handing Putin a victory in Syria?
الكاتبدافيد اغناطيوس، David Ignatius
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 28/6
رابط المقالhttps://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/is-trump-handing-putin-a-victory-in-syria/2018/06/28/a853657a-7b14-11e8-93cc-6d3beccdd7a3_story.html?utm_term=.426ae003d53d
عدد الكلمات712
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون