تحقيقات وتقارير سياسية

23 فلسطينيًا من مخيم العائدين بحماة يقضون تحت التعذيب في سجون الأسد

أعلن ناشطون فلسطينيون في (مخيم العائدين) بمحافظة حماة، أسماء 23  ضحية من اللاجئين الفلسطينيين من أبناء المخيم، قضوا تحت التعذيب في سجون نظام الأسد، وهم: (علاء عبد الرحمن عبد الله اليمني، أحمد درويش مقبول، أحمد تيسير قدورة، زاهر موفق مباشر، موفق ضياء الدين مباشر، محمد قاسم، مهند خالد الروبة، أحمد خالد الروبة، يوسف عمر الدربي، إبراهيم عمر الدربي، مرهف السعدي، سعيد رضا طروية، عبد الرحمن ماجد مراد، أحمد محمد الخطيب، سالم شاكر فانوس، غياث مراد، عبدو مراد، أيهم دياب، محمد عبد الرحمن عوض، أحمد عبد الرحمن عوض، عبد الكريم ناصر، وائل أبو راشد، ومحمود ميعاري). وقد تم تبليغ عائلات الضحايا في المخيم، عن طريق (الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب)، التي تلقت المعلومات -بصفتها المرجعية الرسمية للفلسطينيين السوريين بسورية- من أفرع أمن النظام الأمنية، وفقًا للناشطين.

قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية: إن هذه الأنباء ترفع عدد ضحايا التعذيب الذين قضوا في سجون ومعتقلات النظام السوري، وتمكنت (مجموعة العمل) من توثيق أسمائهم، إلى 501 لاجئ قضوا أثناء اعتقالهم لدى أجهزة الأمن السورية، حيث يعاني المعتقلون من التعذيب الشديد وغياب الرعاية الصحية، والاحتجاز في ظروف غير إنسانية في المعتقلات، في ظل تكتم شديد من قبل الأفرع الأمنية على مصيرهم.

دعوة الأمم المتحدة لحماية ضحايا التعذيب بسورية

إلى ذلك، وصل إلى شبكة (جيرون)، من (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، نصُّ الرسالة المشتركة التي أرسلتها (المجموعة) الفلسطينية الحقوقية، بالشراكة مع 54 منظمة إنسانية وحقوقية سورية، وخاطبت فيها الأمم المتحدة حول ضحايا التعذيب في سورية، وتوجهت المنظمات بالرسالة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، والمفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، ورئيس مجلس حقوق الإنسان فوجيسلاف سوك، بمناسبة اليوم العالمي لدعم ضحايا التعذيب.

الرسالة التي وصلت إلى (جيرون) نسخة منها، وأُرسلت ظهر يوم الثلاثاء الماضي 26 حزيران/ يونيو، أكدت أن مصير آلاف السوريين والفلسطينيين السوريين والسوريات والفلسطينيات السوريات، ما زال مجهولًا، وأنهم يعانون أقسى أنواع المعاملة اللاإنسانية والتعذيب، في معتقلات ومعسكرات الاحتجاز السرية والرسمية لنظام الأسد على امتداد الأراضي السورية؛ ومن بين هؤلاء العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان، ممن عملوا على توثيق حالات الاختفاء والاحتجاز والتعذيب ليضحوا ضحايا لهذه الممارسة ذاتها.

طالبت (المجموعة) والمنظمات الموقّعة على الرسالة المجتمعَ الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ضحايا التعذيب وأسرهم، والدفاع عنهم ورعايتهم، ودعمهم في العمل على محاسبة الجناة وحفظ حقهم في العدالة والتعويض، وصولًا إلى إنهاء كافة أشكال التعذيب في سورية.

أكدت الرسالة أن استمرار الحكومة السورية في اعتقال أعداد غير محددة من السوريين والسوريات في ظروف غير إنسانية، وممارستها التعذيب بشكل منهجي، متجاهلة مسؤولياتها لجهة وضع حد لهذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها، يعني خرقًا واضحًا ومتعمدًا لكافة المعايير الإنسانية الدولية، وإخلالًا بالتزاماتها القانونية تجاه المعاهدات الدولية الموقعة عليها، وبخاصة الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

6 مطالب لحماية المعتقلين في سجون الأسد

طالبت (المجموعة) والمنظمات الموقعة بالضغط على السلطات السورية بشكل أساسي، وعلى سلطات الأمر الواقع وأطراف الصراع الأخرى، للقيام بخطوات فعلية تجاه التزاماتها القانونية أمام المجتمع الدولي، من خلال التأكيد على الآتي:

أولًا: الكشف عن أماكن احتجاز كافة المعتقلين والمحتجزين، وتسهيل وصول الجهات الإنسانية الدولية الفاعلة، ولا سيما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى تلك المراكز والسجون كافة، سرية كانت أم علنية، بصورة منتظمة.

ثانيًا: تحمّل المسؤولية لجهة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لوقف ممارسات التعذيب الوحشي، ومن ضمنها الاغتصاب والممارسات ذات الطابع الجنسي، وإجراء التحقيقات اللازمة، وإخضاع المتورطين في تلك الممارسات والمسؤولين عنها للمحاسبة الحقيقية، وفق المعايير الدولية.

ثالثًا: الكشف عن مصير الآلاف من المعتقلين والمعتقلات الذين يُعتقد أنهم قضوا تحت التعذيب، وتسليم رفات من تثبت وفاته لأهله وذويه، بطريقة إنسانية تراعي حرمة أجسادهم ومشاعر ذويهم وشعائرهم الدينية، دون أن يغير ذلك من حقيقة تحمّل الحكومة السورية المسؤولية القانونية عن الممارسات التي أدت إلى ذلك المصير، وحقهم وحق ذويهم في العدالة والتعويض.

رابعًا: اتخاذ صندوق الأمم المتحدة الطوعي لضحايا التعذيب الخطوات اللازمة، لتقديم الدعم النفسي والمعنوي والمادي اللازم لضحايا التعذيب في سورية وأسرهم، وتعويضهم وتقديم الرعاية اللازمة لهم.

خامسًا: أن لا يُسمح لأي دولة أو فريق باستخدام هذه القضية، في المساومات السياسية أو عمليات التفاوض، على أن تحافظ الأمم المتحدة على دور الضامن والوسيط الدولي المحايد للمفاوضات في سورية، والراعي واللاعب الأساس في أي عملية تهدف إلى معالجة قضية المعتقلين، لضمان الحيادية والمصداقية.

سادسًا: تحميل الحكومة السورية وأطراف الصراع المتعددة المسؤوليةَ الكاملة، عن الحفاظ على أماكن وجود رفات الضحايا ممن قضوا تحت التعذيب، أو أي أماكن أخرى يعتقد بأنها تحوي أدلة قد تساهم في الكشف عن مصيرهم، وعن هوية المجرمين.

وكانت أجهزة مخابرات نظام الأسد، قد أرسلت قبل أيام، قوائم بأسماء مئات المعتقلين الذين استشهدوا تحت التعذيب، إلى إدارة السجل المدني السوري و(الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب) لتثبيت وفاتهم، في وقتٍ ما يزال فيه مصير عشرات الآلاف الآخرين مجهولًا.

جاء ذلك بحسب ما ذكرت (اللجنة السورية للمعتقلين)، في صفحتها الرسمية على موقع (فيسبوك)، الخميس الماضي، حيث أشارت إلى أن النظام أرسل قوائم المعتقلين، لتثبيت وفاتهم في دوائر النفوس التي يتبعون لها، مؤكدة أن القوائم ذكرت أن أسباب وفاة المعتقلين “أزمة قلبية”.

جدير بالذكر أن (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، الناشطة في عدد من المحافظات السورية عبر شبكة من الناشطين الإعلاميين والحقوقيين، وتتخذ من لندن مقرًا رئيسيًا لها، تمكنت منذ بداية الأحداث في سورية عام 2011، من تسجيل بيانات وأسماء 1680 معتقلًا فلسطينيًا في سجون نظام الأسد، ومن المتوقع أن تكون أعداد المعتقلين وضحايا التعذيب أكبر ممّا تم الإعلان عنه، وذلك بسبب غياب أي إحصاءات رسمية صادرة عن النظام السوري، إضافة إلى تخوف بعض أهالي المعتقلين والضحايا من الإفصاح عن تلك الحالات، خوفًا من ردة فعل الأجهزة الأمنية في سورية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق