قضايا المجتمع

تقصير المنظمات يزيد معاناة مهجري ريف حماة الشرقي

يعاني الآلاف من أهالي ريف حماة الشرقي، الذين هُجّروا من مدنهم وبلداتهم إلى مخيمات النزوح في ريف إدلب الشمالي، أوضاعًا إنسانية صعبة، نتيجة افتقارهم إلى أدنى مقومات الحياة من انعدام الخدمات والغذاء. ومما يزيد مأساوية الوضع عدم التفات المنظمات الإنسانية إلى وضعهم الذي يُرثى له، على الرغم من العديد من المناشدات التي أطلقها الناشطون مسبقًا للنظر بشأنهم وتقديم المساعدات لهم.

يعيش في مخيم (الفان)، بالقرب من بلدة الدانا بريف إدلب الشمالي، ما يزيد عن مئتي عائلة، هُجرت من بلداتها في ريف حماة الشرقي، نتيجة المعارك الدائرة بين فصائل المعارضة العسكرية وقوات النظام؛ حيث اضطر الأهالي إلى النزوح من بلداتهم إلى أراض خالية، وافترشوها واتخذوا منها مُقامًا لهم.

يقول أبو محمد السليم، وهو نازح من ريف حماة شرقي إلى مخيم (الفان) بريف إدلب الشمالي، لـ (جيرون): “إن مهجري المخيم يعانون كثيرًا بسبب مياه الصرف الصحي التي تنحدر من المخيمات المجاورة لِمخيم (الفان)؛ حيث إنها تتسبب في تجمع مياه الصرف الملوثة داخل أرض المخيم؛ ما أدى إلى تكاثر الحشرات وانتشار الأمراض الجلدية بين صفوف العشرات من الأطفال والنساء، إضافة إلى افتقار المخيم إلى المياه والكهرباء ووحدة طبية.

أشار السليم إلى أن “المخيم بأمس الحاجة إلى بناء حمامات للرجال والسيدات، وتنظيم شبكة لمياه الصرف الصحي وحفر آبار مياه”، وناشد “كافة المنظمات الإنسانية العاملة في إدلب الإسراعَ في حل مشكلة الصرف الصحي، لتجنب إصابة أكثر من مئة طفل بأمراض جلدية، نتيجة الحشرات المتراكمة عند أماكن الحفر العشوائية، وكذلك تقديم الخدمات الأساسية اللازمة لجميع الأهالي داخل هذا المخيم”.

مناحي الأحمد، ناشط إنساني من ريف حماة، يصف أوضاع أكثر من 250 ألف نسمة من مهجري ريف حماة الشرقي بـ “الصعبة والمزرية”، ويقول لـ (جيرون): “يعيش بعض النازحين في أراضي العراء المحاذية لبلدة أطمة بريف إدلب الشمالي”، موضحًا أن “أهالي ريف حماة استأجروا تلك الأرض الجرداء من مالكها، بمبلغ 200 دولار أميركي سنويًا، وهي غير صالحة للسكن، ولا يتوفر فيها أي شيء من الخدمات أو مقومات البقاء”.

أشار الأحمد إلى أن “الأهالي لم يتلقوا أي نوع من الدعم، منذ بدء رحلة نزوحهم في كانون الأول/ ديسمبر من العام الفائت، سوى (صدقة الفطر) التي تتضمن سلة غذائية تزن نحو 12 كغ، مرة واحدة”. وأضاف أن “الأهالي ليسوا بحاجة إلى سلة غذاء، وإنما إلى من يقدم لهم الخدمات من وحدات مياه وصرف صحي، ووحدة مدرسية تأوي أكثر من 1000 طفل، وإلى بناء مسجد، وتعبيد الطرقات، وتبديل الخيام التي لا تصلح للسكن، لأنها لا تقي من برد الشتاء ولا من حرِّ الصيف، ورشّ الأراضي بالمبيدات الحشرية وتخديم المجمع بنقطة طبية”.

وقال الأحمد: “أتعجب من المنظمات الإنسانية العاملة في محافظة إدلب، حينما يلبون نداء الاستجابة لباقي المهجرين من المحافظات، ويتغافلون عن مهجري ريف حماة، بالرغم من أننا جميعًا سوريون”. وتابع: “تصل إليّ كل يوم شكاوى من الأهالي بأن المنظمات الإنسانية لا تلبي نداءاتهم منذ سبعة أشهر، خاصة من أولئك المقيمين في مخيم (الفان) المحاذي لدير حسان ومخيم أطمة بريف إدلب الشمالي”.

وحمّل الأحمد (حكومة الإنقاذ) وإدارتها و(مجالس العشائر) مسؤوليةَ ما يحدث لهؤلاء النازحين، قائلًا: “أين هذه الحكومة التي نصبت نفسها السلطة الوحيدة على الأرض! وأين هم الذين نراهم يتصدرون الاجتماعات من وجهاء وما يتبع لهم من مجالس شورى وغيرهم؟! أليس أول اهتماماتهم هم أبناء عشائرهم، أم أن ظهورهم هو من أجل التصوير والمناصب الفارغة، وليكونوا واجهات لحكومات مدنية وأخرى عسكرية!”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق