أدب وفنون

الباحث صفا فرحات يُشرّح تسييس الأدب العبري

حاول د. صفا فرحات، من بلدة دالية الكرمل في الكرمل الفلسطيني، الإجابة عن أسئلة حول تسييس الأدب، وهل حقًا كان الأدب العبري مسيّسًا لخدمة أهداف خارجة عن فنيته؟ وما دور الأدب الفلسطيني في التصدي لمجمل الهجرات اليهودية، وانتقال ملكية الأرض إلى الشعب الوافد؟ وذلك في لقاءٍ أدبي عُقد في 22 حزيران/ يونيو 2018، في (صالون الجولان) التابع لمركز حرمون للدراسات المعاصرة، حول دراسته (صورة العربي في الأدب العبري واليهودي في الأدب العربي بين الأعوام 1880-1980).

وفي دراسة من تأليفه حول (صورة العربي في الأدب العبري واليهودي في الأدب العربي 1880-1980)، قارن بين تصوير الأدب الفلسطيني في الأراضي المحتلة للشّخصية اليهودية، وتصوير الأدب العبري للشّخصية العربية الفلسطينية، خلال قرن، من عام 1880 إلى عام 1980. وتناول الدور الفاعل للنص الأدبي في بلورة المفاهيم وترويج المرتكزات العقائدية، بهدف تحقيق غايات مرسومة مسبقًا، في مجالات بعيدة عن المجال الأدبي.

قال فرحات: “هذا إضافة إلى محاولة إظهار التغيرات الطارئة على الأدباء، وبالتالي على إنتاجهم الأدبي، بفعل التغيرات السياسية المرتبطة بأحداث مصيرية، غيرت خارطة المنطقة، ديموغرافيًا واجتماعيًا وسياسيًا، وبالتالي أدّت بالضرورة إلى بلورة شبكة من العلاقات الخاصّة، سلبًا وإيجابًا، بين كل من العرب واليهود، وفي فلسطين تحديدًا”. وأوضح أن الدراسة مُقسّمة إلى المفاصل الزمنية المهمة، وهي: المدخل حول فلسطين، عشية بدء الاستيطان اليهودي، ثم المفصل الزمني الأول: تسييس الأدب قبيل حرب 48، من خلال عملين للكاتب موشيه سميلانسكي، وهو من أتباع الهجرة الأولى، وفي الأدب الفلسطيني، عملين: رواية (الوارث) لخليل بيدس، وقصّة (على سكة الحجاز) لجمال الحسيني. أما المفصل الزمني الثاني فهو عن حرب الـ 48 وإسقاطاتها على الآخر، من خلال عملين ليزهار سميلنسكي، مقابل عملين لغسان كنفاني (روايته ما تبقّى لكم)، وحنّا إبراهيم (قصّته متسلّلون)، والمفصل الزمني الثالث عن حرب حزيران/ يونيو، من خلال ثلاثة أعمال لمصطفى مرار وإميل حبيبي ومحمّد نفّاع، مقابل عمل للكاتب أ. ب. يهوشواع. وأخيرًا المفصل الزمني الرابع عن حرب تشرين من خلال عملين ليهوشواع، مقابل عمل لمحمد علي طه.

وحول منهجية البحث، قال: “يدور السؤال المركزي حول تسييس الأدب، وهل حقًا كان الأدب العبري مسيّسًا لخدمة أهداف خارجة عن فنيته؟ وما دور الأدب الفلسطيني في التصدي لمجمل الهجرات اليهودية، وانتقال ملكية الأرض إلى الشعب الوافد؟ وللإجابة عن هذين الطرحين، كان لزامًا اتباع منهج تضافر المعلومات، أو ما يسمى بالمنهج الكلي، لرصد كل العوامل التي أدت إلى إفراز مثل هذا النوع من الأدب، وعليه كان من المفروض التطرق إلى الهجرات اليهودية بإيعاز من الحركة الصهيونية، التي تماهت أهدافها مع الحركة الاستعمارية الغربية، والنظر إلى مجمل الحراك الاجتماعي والسياسي والثقافي، بالتقاطع مع المفاصل الزمنية للحروب، وإسقاطات هذه الحروب على بلورة مفاهيم جديدة، أو على أقل تعديل تحوير مفاهيم مسبقة وإعادة النظر في شرعيتها”.

وأضاف: “لا شك في أن أذرع الأخطبوط السياسي تعدت الإبداع الأدبي، لتطال أعمال المؤرخين لفلسطين من اليهود، فيطالعنا المؤرخ اليهودي أرييه أفنيري في كتابه (دعوى نزع الملكية) بحكم لا جدال فيه، بأن الأراضي الفلسطينية كانت في غالبيتها خالية من السكان العرب، وإن وُجدوا، فإن تواجدهم مبعثر هنا وهناك، ويستشهد بأقوال أوائل المستوطنين في كنيرت ودجانيا؛ إذ رأى هؤلاء آلاف الدونمات التي تتخللها الصخور دون وجود سكني بها، ولتأكيد مزاعمه، يسوق آراء المندوب السامي الأول لفلسطين هربرت صموئيل، عندما وصف وادي جزريل، بأنه عبارة عن أرض خراب تمامًا، ولم يكن هناك سوى أربع أو خمس قرى عربية صغيرة، ومقبرة على التلال المجاورة، وما عدا ذلك لم يكن هناك شيء”.

وتابع: “تجلى تصوير فلسطين بأنها خالية من السكان بشكل واضح وجلي، عند إسرائيل زنغويل، وهو من أبرز مؤسسي الحركة الصهيونية وهو أديب يهودي بريطاني، من خلال قوله المشهور: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وعندما نتحدث عن التسييس الأدبي، لا بدّ من إطلالة خاطفة حول الأدب الملتزم، كما تجلى في الأدب الغربي والأدب العربي، ليكون متكأ في تطبيق الإنتاج اليهودي والفلسطيني في الرؤية إلى الآخر. وعندما نتحدث عن نظرية الأدب للحياة، أو ما أطلق عليه: الأدب السياسي، أو أدب الأخلاق، أو الأدب الأيديولوجي، أو الأدب المسؤول، نجدها تسميات لروافد تفضي كلها إلى الأدب الملتزم، وفيه ينغمس الأديب بقضاياه الفكرية العقائدية التي هي انعكاس لقضايا مجتمعه السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية، ويتفانى في الذود عنها، وقد يصل في بعض الأحيان إلى مجرد بوق دعاية لها”.

وأوضح كذلك: “لفظة الالتزام، لغة، تعني الالتحام بالشيء، وعدم مفارقته. واصطلاحًا، تؤكد على مشاركة الأديب لهموم مجتمعه، والوقوف بحزم أمام التحديات المنبثقة، لمواجهة هذه الهموم، وفي التزام الأديب بقضايا مجتمعه على كافة أنواعها، يخضع عمليًا لإرادة المجموع، مُلغيًا إرادته الذاتية، بوعي مسبق منه. وهكذا يتحول اهتمام أدبه إلى القضايا الأيديولوجية المنبثقة من واقع مجتمعه المعيش”.

Author

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق