ترجمات

آلاف السوريين يفرّون باتجاه حدود إسرائيل، مما يطرح تحديًا جديدًا

لقد كانت رسالة إسرائيل واضحة، حيث أكدت خطوطها الحمراء مرارًا وتكرارًا: لا تريد التورط في الحرب الأهلية الجارية في سورية.

لكن مع اقتراب القتال من حدودها الشمالية، ومع تدفق ما يقدر بـ 11,000 من السوريين المهجرين داخليًا على المنطقة المجاورة في الأيام الأخيرة؛ فإن الحفاظ على مثل هذه السياسة قد يشكلّ تحديًا.

القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، المدعومة من الغارات الجوية الروسية، هي في خضم الهجوم الأخير لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها مختلف الجماعات المتمردة. الأمم المتحدة قالت يوم الإثنين إن 270 ألف شخص فرّوا من ديارهم هربًا من عمليات القصف في محافظة درعا المجاورة، بحسب وكالة (رويترز).

وقد توجه معظمهم نحو جارتهم الجنوبية: الأردن، الذي ما تزال حدوده مغلقة. لكن البعض منهم تحوّل إلى إسرائيل، محاولين قدر المستطاع الاقتراب من الحدود، حيث يراقب الجيش الإسرائيلي الأحداث عن كثب، وحيث يشعرون بالأمان نسبيًا، حسب تقارير وسائل الإعلام المحلية.

في تغريدة يوم الجمعة، قال أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي: “إن الوضع يُراقَب عن كثب”، كما عرض مساعدة إسرائيل، لكنه لم يصل إلى حد القول إن بلاده ستصبح ملاذًا للسوريين. وكتب: “سنواصل الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية، وكالعادة، نحن مستعدون لتقديم أي مساعدات إنسانية للنساء والأطفال، لكننا لن نقبل أي لاجئين سوريين في أراضينا”.

يوم الأحد 1 تموز/ يوليو، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعزّز وحداته المدفعية والمدرعة في المنطقة في ضوء ما كان يحدث عبر الحدود.

مع استمرار الحرب رسميًا مع سورية، تدخلّت إسرائيل في الصراع أحيانًا، لتقليص نفوذ إيران المتنامي في المنطقة أو التعامل مع تداعيات المعارك على طول حدودها. وعلى الرغم من النداءات الدولية، فإن إسرائيل قد دافعت بشدة عن عدم استقبال اللاجئين، حتى عندما قبلت الدول المجاورة مثل لبنان والأردن وتركيا مئات الآلاف من المدنيين السوريين.

ومع ذلك، كانت إسرائيل فعالةً في تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية لأولئك الذين يصلون إلى حدودها. قبل عام بالتحديد، بالتعاون مع وكالات المعونة الدولية، أنشأ الجيش مشفًى ميدانيًا في مرتفعات الجولان المحتلة، وهو جزءٌ مما يسميه عملية الجيرة (الجيران) الطيبة، رغم أنه قدّم مساعدة سرية قبل ذلك.

خلال العام الماضي، كما يقول الجيش، تلقى ما يقارب 6000 مدني سوري العلاج، كما زار آلاف آخرون المشافي الإسرائيلية. كما نقلت كميات هائلة من الأغذية والوقود والمعدات الطبية الأساسية إلى السكان السوريين، على طول حدود إسرائيل.

وردًا على تدفق الناس إلى المنطقة في الأسبوع الماضي، قال الجيش الإسرائيلي إنه زاد من هذه الجهود. يوم الجمعة 29 حزيران/ يونيو، أرسلت إسرائيل مئات الخيام، والإمدادات الغذائية الإضافية وغيرها من المواد. وفي يوم السبت، سمحت لستة سوريين، بينهم أربعة أطفال، بالعبور إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي الطارئ.

لكن بالنسبة إلى البعض، فإن إسرائيل لا تفعل ما يكفي. كتب بيتر ليرنر، المتحدث العسكري السابق، في صحيفة (هآرتس) اليومية الإسرائيلية: إن سياسة ليبرمان الخاصة بعدم السماح بإدخال اللاجئين هي سياسة “مشكوك فيها أخلاقيًا”.

وكتب ليرنر يقول: يجب على إسرائيل أن تخلق استثناءات في سياسة “عدم السماح بالدخول” الخاصة باللاجئين، وخاصة الأطفال الأيتام الذين هم في أمس الحاجة. وإذا لم تسمح إسرائيل لهم بالدخول، على حد قوله، فيجب على الأقل إنشاء “منطقة آمنة” على الجانب الشرقي من الحدود.

موشيه زيمرمان، وهو مؤرخ في الجامعة العبرية في القدس، قال: طالما أن سورية دولة معادية، فلن تفتح إسرائيل أبوابها للاجئين السوريين. ولكن بناء على “العقيدة اليهودية وماضيها، كان يجب على إسرائيل أن تفتح الحدود منذ زمن بعيد”.

وقال زيمرمان: إن أمام إسرائيل خيارين ردًا على التطورات الأخيرة، إما فتح حدودها أو دفع المجتمع الدولي لإنشاء منطقة في جنوب سورية، حيث يمكن لإسرائيل أن تقدم المساعدة الطبية وغيرها من الدعم لأولئك الفارين من القتال.

غال لوسكي، وهي مؤسس ومدير تنفيذي في منظمة الطيران الإسرائيلي، وهي منظمة غير ربحية لعبت دورًا أساسيًا في تقديم المساعدات من إسرائيل إلى سورية، قالت: إن مثل هذه المنطقة ضرورية؛ لأن “إسرائيل هي نقطة الوصول الوحيدة لمساعدة هؤلاء الناس”.

وأضافت: “لا أعتقد أن على إسرائيل أن تأوي هؤلاء الناس، لكن عليها أن تتأكد من وجود منطقة عازلة كافية بحيث يمكن أن تكون آمنة، لا يتحمل النساء والأطفال المسؤولية عن هذا الوضع، ونحن بحاجة إلى القيام بما يمكننا فعله الآن، لأنني لا أعرف أيمكننا الوصول إليهم في الأشهر المقبلة أم لا”.

وقال قائد عملية الجيرة (الجيران) الطيب، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، وفقًا للبروتوكول العسكري: “إن من السابق لأوانه معرفة ما سيحدث في الأيام أو الأسابيع المقبلة، مع استمرار القوات السورية في هجومها، من الممكن أن يكون هناك وقف لإطلاق النار، نحن بحاجة إلى مزيدٍ من الانتظار، ولكنني أعتقد أننا سنستمر في تقديم المساعدات، طالما أنهم يطلبون مساعدتنا، وطالما يمكننا تقديمها”.

اسم المقالة الأصلي Thousands of Syrians are fleeing toward Israel’s border, posing a new challenge
الكاتب روث إيغلاش، Ruth Eglash
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washıngton Post، 2/7
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/israel-in-dilemma-over-thousands-of-syrians-fleeing-fighting-toward-its-borders/2018/07/02/af85631a-7dd6-11e8-b0ef-fffcabeff946_story.html?utm_term=.2124c71eed06
عدد الكلمات 716
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق