اقتصاد

خسائر القطاع الزراعي في الحسكة تهدد بكارثة اقتصادية

انخفضت كميات القمح، هذا العام، في محافظة الحسكة، بنسبة كبيرة عن العام الماضي؛ ما يهدد سكان المنطقة بكارثة اقتصادية.

قال واصف الزاب، مدير (الشركة العامة لخزن وتسويق الحبوب) في المؤسسة العامة للحبوب التابعة الحكومة السورية المؤقتة، في حديث إلى (جيرون): إن “المساحات المزروعة بالمحاصيل الرئيسية موسم 2018 كانت نحو 850 ألف هكتار قمح وشعير وعدس (40 بالمئة مروية، و60 بالمئة بعلية). ولدينا مساحة 350 ألف هكتار مروي للمحاصيل الثلاث، وقد انخفضت توقعات إنتاج القمح بنسبة من 50 إلى 60 بالمئة، والشعير من 80 إلى 90 بالمئة”.

أوضح الزاب أن “محافظة الحسكة كانت تنتج من 50 إلى 60 بالمئة، من إنتاج سورية الكامل من القمح، حيث كان إنتاج سورية عام 2011 يصل إلى 3.6 مليون طن من القمح، وكان إنتاج الحسكة يصل إلى 1.8 مليون طن، و600 ألف طن شعير، و40 ألف طن عدس في أحسن حالاتها، أما في عام 2017 فقد انخفض الإنتاج إلى النصف في سورية، حيث سجل 1.7 مليون، وكانت حصة الحسكة من الإنتاج عام 2017 تقريبًا 700 ألف طن قمح فقط”.

أضاف الزاب، وهو مهندس زراعي من القامشلي: “نتيجة الانحباس المطري عام 2018، تأثر الإنتاج كثيرًا، ولا سيما إنتاج محصول الشعير، حيث وصلت نسبة التأثر من 80 إلى 90 بالمئة، وكان متوسط الإنتاج 1.5 طن للهكتار، ولكن هذه السنة أنتج الهكتار، في أفضل الأحوال، 200 كغ، وفي مناطق الاستقرار الثانية، لا يوجد قمح وشعير، حيث تم فلح المساحات المزروعة ورعيها، بسبب انقطاع الأمطار”.

عن إنتاج هذ العام، قال: “مع أن أسعار القمح جيدة: (نحو 400 دولار للطن)، فإن المشكلة هي أن الإنتاج جاء قليلًا، حيث انخفض إنتاج الزراعات البعلية إلى 50 بالمئة، وكذلك الزراعات المروية انخفضت بشكل ملحوظ، وأتوقع ألا يتجاوز إنتاج القمح 400 ألف طن، مع أنه كان يصل سابقًا إلى 1.8 مليون طن، وهذا يعني أن الإنتاج لم يتجاوز 25 بالمئة، من الإنتاج الاعتيادي”.

الأزمة الاقتصادية في الجزيرة السورية لا تتوقف على “انخفاض إنتاج القمح والشعير بل تتعداها إلى تأثر الثروة الحيوانية بهذه الأزمة، حيث يوجد في الحسكة 1.9 مليون رأس من المواشي، منها 1.6 مليون من الأغنام (إحصائيات عام 2017)، و80 ألفًا من الأبقار، وهذه الأرقام في انحدار مستمر، نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف، وعدم توفر المراعي بسبب الجفاف هذا العام في المحافظة، وهذا ما أدى في نهاية فصل الربيع إلى انخفاض حاد في أسعار الأغنام”.

حذر الزاب من عمليات التهريب غير المنظم للخراف إلى شمال العراق، حيث قال: “نتيجة عدم توفر الأعلاف؛ بدأت عمليات تهريب وخاصة الخراف عن طريق معبر (سيمالكا) شمال العراق، حيث وصل سعر كيلو الخروف هذه الأيام 1300 ليرة سورية في الحسكة. هذا الارتفاع ينعكس إيجابًا على مربي الثروة الحيوانية، ولكنه يؤدي إلى تخفيف واستنزاف الثروة الحيوانية في المحافظة، وبخاصة أن هذه العمليات غير منظمة، بسبب التهريب”.

حمّل الزاب السلطةَ القائمة في المحافظة مسؤوليةَ الضرر الذي سيلحق بالثروة الحيوانية والزراعية في المحافظة؛ لأنها تلعب دور التاجر، حيث إن معظم قيادات ميليشيا (قوات سورية الديمقراطية/ قسد) يشاركون في عمليات التهريب؛ ما يشكل خطرًا على الثروة الحيوانية، ويؤدي إلى ارتفاع أسعارها، وينعكس ذلك على السكان سلبًا”.

هناك نسبة تقارب 70 بالمئة من سكان المحافظة يعتمدون على الزراعة؛ لذلك فإن “الخطر بدأ يلوح بالأفق من انخفاض موارد عيشهم، وخصوصًا أن السكان يعتمدون على إنتاجهم المحلي في تأمين الطحين، وهذا ما يثير المخاوف من انخفاض مخزون القمح لتحويله إلى طحين، بسبب عدم وجود عملية تنظيم للإنتاج والتخزين والاستهلاك، فضلًا عن قيام النظام بسحب مخزونات القمح إلى المحافظات الأخرى”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق