رئيس الائتلاف لـ (جيرون): الأسد يناور بحثًا عن منفذ والمعارضة تعمل في ظل ظروف عصيبة

قال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة عبد الرحمن المصطفى: إن النظام السوري ما زال يناور -على الرغم من أنه خسر إمكانات كثيرة وفقد السيطرة منذ وقت مبكر- في بعض الجوانب، باحثًا عن “منفذ بين مصالح الإيرانيين من جهة، والروس من جهة أخرى”، مشيرًا إلى أن “الائتلاف ومؤسسات الثورة يعملان، في ظل ظروف عصيبة وغير طبيعية على الإطلاق”.

أضاف رئيس الائتلاف، في مقابلة له مع (جيرون): “ننظر بجدية شديدة إلى أسلوب التهديد بالفوضى، الذي يعتمد عليه النظام، وترويجه لأكذوبة أن البديل عنه هو الإرهاب، خاصة أنه يمارس هذا الأسلوب ضد حلفائه أيضًا، فيوحي لهم بأن أي تغيير يعني نهاية مصالحهم أيضًا؛ ما يجعلهم يتمسكون ببقائه إلى أن يعيد إمساكه ببعض الملفات… وهذه ملاحظات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار”، وقال: “من الواضح أن الصراع بين الأطراف المحتلة والمعادية للشعب السوري هو صراع مصالح حقيقي، وهو الأمر الذي يقودنا إلى الجانب الآخر من التطورات، فهذا التحالف الظاهري، بين روسيا وإيران والنظام، لن يستمر، وإن هناك ما يؤكد ذلك.. هذه القوى والأنظمة الاستبدادية المتحالفة لا تدافع عن مبادئ وأهداف مشروعة، ولا حتى عن مصالح وطنية، جلّ ما تسعى إليه هو البقاء في السلطة، بكل الوسائل ومنها التمدد والاستشراء إقليميًا ودوليًا. وهي ترتكب في سبيل ذلك كل أنواع الإجرام والقتل. ولا يوجد ما يمنعها أيضًا من التعاطي مع بعضها البعض، بأخبث الأساليب؛ ما يعني حتمية تفاقم صراع المصالح ما بينها وتصادمها”.

عدّ المصطفى أن “الألوان الروسية لا تنطلي على أحد، يتغير لون روسيا، لكن أثرها على الأرض مستمر في كونه أثرًا تدميريًا تخريبيًا بامتياز. نحن إيجابيون، لكننا لا نرى أي إمكانية لتحقيق تقدم إيجابي فعلي ترعاه روسيا بعيدًا من مظلة الأمم المتحدة. كل المشاريع الروسية ترمي إلى دعم النظام القاتل وتعويمه، وإنهاء المسار السياسي الأممي واستحقاقاته”.

أكد رئيس الائتلاف أن “المداخل الجدية والحقيقية تجاه الحل السياسي واضحة، هناك استحقاقات فعلية تم توضيحها في بيان (جنيف 1)، تتعلق بالانتقال السياسي والحكومة كاملة الصلاحيات. إن أي محاولة لتجنب هذه الموضوع وتأجيله أو تأخيره والدخول في تفاصيل جانبية هي أمر مكشوف”، وعقّب: “نحن ننظر بحذر إلى كل محاولة للتركيز على الجزئيات، وترك صلب القضية، لكننا في الوقت نفسه منفتحون على الاقتراحات، ولن نساهم في تحويل هذه المحاولات إلى عصي توضع في عجلات الحل.. لذلك نحن لن نضع توقعات سلبية مسبقة، بل نتطلع إلى لعب دور بناء، عبر الهيئة العليا للتفاوض في كل مناسبة، دون أن نترك أي مجال لأي طرف، يستغل ذلك بأي شكل سلبي ممكن”.

حول المزاج الأممي تجاه الملف السوري، قال المصطفى: إن السوريين “يدركون تمامًا أن المجتمع الدولي مدان ومسؤول مسؤولية جزئية أحيانًا ومباشرة أحيانًا أخرى، عما وصلت إليه الأوضاع في سورية، لم يكن النظام ليتمادى ويتجاوز كل الخطوط الحمراء الواحد تلو الآخر، لولا إدراكه بأن المجتمع الدولي فشل لدى الخط الأحمر الأول. وأن قتل المدنيين بالرصاص لا يختلف عن قتلهم بالبراميل، أو تحت سياط التعذيب.. أو بالأسلحة الكيمياوية”، وأضاف: “لقد وجد نظام القوة والإجرام وإرهاب المدنيين ضالته في مجتمع دولي متردد عاجز، وبات يظن أنه صاحب حق كامل في قتل من يخالفه الرأي بطريقة عشوائية. ونتجت عن هذه المعادلة المشؤومة استراتيجية إجرامية لا تمثل عارًا على النظام فقط، بل على الإنسانية كلها. أمام هذا الواقع الكارثي، فإن المجتمع الدولي مطالب بالقيام بأكثر مما يقوم به بكثير… المجتمع الدولي بعيد كل البعد من الوفاء بالحد الأدنى من مسؤولياته، وهو بعيد أيضًا عن استشعار مسؤولياته الفعلية. طبيعة النظام العالمي تسهل على كل طرف إلقاء اللوم على بقية الأطراف، والاكتفاء بالتأسف على الضحايا”.

تابع: “بعد توضيح هذا الواقع، فإننا جميعًا يجب أن نبحث عن مسؤولياتنا تجاهه، المسؤوليات التي لا يمكن أن نزعم أننا وفينا بها بشكل كامل، لذلك إضافة إلى اهتمامنا بالأوضاع الميدانية والإنسانية على الأرض، ودعم الحكومة المؤقتة، فإننا سنركز على الحل السياسي والدفع بفاعلية لتحريك عملية تفاوضية جادة، وهذا يستلزم بناء ضغط دولي فعال، ونقوم حاليًا بتحضير متكامل مخصص لهذا الأمر”.

حول موقع المعارضة اليوم من هذه التطورات وأثرها، قال المصطفى: إن “الائتلاف ومؤسسات الثورة تعمل في ظل ظروف عصيبة وغير طبيعية على الإطلاق، وعلى الرغم من ذلك، هناك حدود واسعة للتأثير، وأحيانًا تكون إمكانات التأثير كبيرة، وأحيانًا تتراجع، وهذه طبيعة العمل السياسي، والخطر الحقيقي ليس في تراجع القدر على التأثير، بل في الوقوع تحت وهم من أي نوع، سواء كان وهم التأثير أو وهم العجز. نحن مستمرون في القيام بكل ما هو ممكن، وبذل كل الجهود، والتواصل مع كل الأطراف التي نرى أنها تقف في جانب الحق”، مشددًا على أن “الائتلاف والشعب السوري هما الجهة التي تمسك بالمفتاح النهائي للحل، وأي حل لا يلبي أهداف الثورة السورية فإنه لن يمر. لقد أثبت الائتلاف التزامه بأهداف الثورة السورية في مناسبات مختلفة، وتمكن من الصمود رغم كل المصاعب”.

بخصوص الدور الأميركي الحالي في الملف السوري، قال المصطفى: إننا “بشكل عام، نعتبر أن الدور الأميركي مهم في الوصول إلى حل حقيقي وانتقال سياسي”، معقّبًا أن “المواقف الأميركية في هذا الصدد ليست على المستوى المطلوب، وهي غير كافية وغير جادة، أميركا تستمر في الوقوف على الهامش، وتشارك في سياسة مواصلة النزيف السوري، بشكل أو بآخر، ولا تبدي إرادة جازمة ولا قدرًا كافيًا من الجدية لمواجهة المخاطر التي يمثلها نظام الأسد”.

أضاف: “حين ننتقل إلى الجانب العملي، نجد أن الأولويات الأميركية لا تزال مختلة، وغير صائبة، بتصورنا، الموقف الأميركي العملي مطالب بتغيير جذري. الخيارات الأميركية على الأرض، وبخاصة المتمثلة في دعم تنظيم وميليشيات (ب ك ك/ حزب العمال الكردستاني)، ليست خيارات موفقة على الإطلاق، هذه التنظيمات، بكل مسمياتها وألوانها وفروعها، هي تنظيمات إرهابية عدوة للشعب السوري، وتتبنى سياسات وتتخذ إجراءات تنسجم في مجملها وتفاصيلها مع سياسات وجرائم نظام الأسد”.

تابع: “أميركا تتجاهل التهديد الإرهابي الذي تمثله هذه الميليشيات، وتستمر في توفير مختلف أشكال الدعم لها..  لم ترقَ إجراءات المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، وردات فعله على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام والخطوط الحمر التي تجاوزها، إلى أي مستوى أو حد أدنى مقبول”، وأضاف: “نحن ندعو، ونطالب في كل مناسبة وكل لقاء بإجراء تعديل حقيقي وجاد للمواقف الأميركية والدولية، بما يتناسب مع حقيقة ما يجري على الأرض”.

أما بخصوص تهافت التصريحات الإيرانية التي تؤكد عدم النية في الخروج من سورية، ولم تعد تتحدث عن توسع أو سيطرة، فيرى المصطفى أن “المواقف الإيرانية تحاول التحرك بحسب الموجة وبحسب الضغوطات الخارجية والداخلية والظروف، لذلك لا يمثل تغيير الخطاب تغييرًا جوهريًا”، موضحًا أن “السياسة الخارجية الإيرانية هي في جانب كبير منها سياسة داخلية، هدفها الحفاظ على نظام استبدادي متشبث بالسلطة منذ 40 عامًا، وإبقاء الشعب الإيراني مقموعًا محرومًا من حرياته، مستعبدًا لنظام ثيوقراطي، يصدّر أزماته الداخلية إلى الخارج بكل وسيلة، ويستفيد من الضغوطات الخارجية غير المدروسة، ليحولها إلى ضغط على المجتمع لإخضاعه. السياسة الخارجية لهذا النظام تقوم على العداء لدول المنطقة والعداء لشعوبها، والعداء للشعب الإيراني نفسه، ما يسمى بنظام الملالي هناك يرفع شعارات من جهة، ويستمر في نشر الفوضى وتصدير العنف والإرهاب من جهة أخرى، من خلال ميليشيات ومرتزقة وجيوش وأموال، ومنهمك في سياسة كارثية انتحارية مرتبطة بمشروعية وجود النظام نفسه”، وقال: “تصرفات النظام الإيراني غير مسؤولة، وهي تأخذ المنطقة نحو المزيد من الكوارث المتلاحقة، ولا نرى أن الإجراءات التي يتم اتخاذها بشكل فردي أو أحادي يمكن أن تساهم في تحييد خطرها”.

في سياق التصريحات، علّق المصطفى على تصريحات بشار الأسد الأخيرة (التي قال فيها إن روسيا وإيران لا تُمليان عليه في اتخاذ القرارات المتعلقة بسورية) قائلًا: إن “تصريحات الأسد، سواء التي أنكر من خلالها وجود ميليشيات إيرانية ترتكب الجرائم لصالح نظامه، أو التي ينكر فيها الإملاءات الأجنبية، هي تحصيل حاصل. هو بطبيعة الحال عاجز عن قول الحقيقة، والاعتراف بالكارثة التي جرّها على البلاد، الطريق الوحيد الذي يمكنه أن يتعاطى به مع الواقع هو تكذيبه ونفيه وإنكاره”.

أضاف: “الكذب هو خياره للتهرب من الإشكالية التي يواجهها، فتصريحاته التي تتناقض مع الواقع تناقضًا واضحًا مثل عين الشمس، والتي سرعان ما يتم تكذيبها من قبل حلفائه أنفسهم، تكشف عن تورطه وعجزه عن مواجهة الاختلاطات التي تسببت بها خياراته الإجرامية الإرهابية، وعن وقوعه تحت فوضى الإملاءات من جهة، وعجزه عن التعاطي مع ما ينجم عنها من صراع المصالح بين القوى التي جلبها لإنقاذه، من جهة أخرى”.