تحقيقات وتقارير سياسية

سامر سليمان: شرط روسيا بتسليم قوائم بأسماء “الجيش الحر” مستحيل

قال سامر سليمان، المقرب من (فريق إدارة الأزمة) في درعا، في حديث خاص إلى (جيرون)، وهو المطلع على مجريات التفاوض بين (الفريق) والجانب الروسي: إن الهدف من المفاوضات كسب الوقت فقط، عادًّا أزمة النازحين على الحدود الأردنية السورية مسألة بالغة الأهمية للضغط على الأردن و”إسرائيل”، كي يضغطا بدورهما على روسيا، لتقديم تنازلات وإنهاء الأزمة بعودة النازحين إلى بيوتهم في مدن وبلدات درعا، وإنهاء التصعيد.

رأى سليمان -وهو كاتب سيناريو وصحافي من درعا، غادر سورية قبل أقلّ من عام- أن الاتفاق الروسي الأردني الذي أُعلن عنه أمس، لتمديد وقف إطلاق النار، دليلٌ على نجاح الضغط، ونجاح استراتيجية (فريق إدارة الأزمة) في التفاوض، على الرغم من ضغط مأساة نزوح الأهالي على (الفريق) نفسه. وأكد أن الشروط المتداولة على وسائل الإعلام المختلفة غير صحيحة، وأن الشروط التي تم تسليمها إلى الوفد الروسي، هي:

1 – وقف الأعمال القتالية في الجنوب بصورة فورية من كلا الطرفين.

2 – عدم دخول قوات النظام والأمن إلى مناطق المعارضة جنوب سورية.

3 – تسليم تدريجي للسلاح الثقيل وانسحاب النظام من بلدات سيطر عليها.

4 – عودة مؤسسات الدولة للعمل في الجنوب ضمن إدارة أبناء المنطقة.

5 – تشكيل قوى مركزية بالسلاح المتوسط لمساندة القوة المحلية.

6 – فتح معبر نصيب مع الأردن بإدارة مدنيين وبتأمين الشرطة الروسية.

7 – المعارضة تعتبر مقترحاتها خريطة طريق للوضع في جنوب سورية، لحين إيجاد حل شامل.

أكد سليمان أن “الروس يكذبون، كعادتهم، ويحاولون تسريع المفاوضات وإنهائها، وعدم إطالة الأزمة، على عكس استراتيجية (فريق إدارة الأزمة) المؤلف من 14 مدنيًّا من درعا، ليس بينهم أي عسكري، كدليل على تفويض فصائل درعا لهذا الفريق بإدارة المفاوضات”، موضحًا أن (فريق إدارة الأزمة) هو رديف للفريق المفاوض المؤلف من 12 عضوًا، والمعني بالاتصال المباشر مع الوفد الروسي. وأوضح أن اللاجئين أوصلوا رسالة واضحة للمتدخلين في أزمة درعا أنهم لن يعودوا إلى مدنهم وقراهم، إذا سيطر النظام عليها.

وحول الشرط الروسي بتسليم (فريق إدارة الأزمة) قوائم بأسماء عناصر (الجيش الحر) للوفد الروسي، قال سليمان إن الروس لم يتنازلوا عن هذا الشرط بشكل قاطع، بل قالوا “كل شيء وارد”، مؤكدًا أن هذا المطلب الروسي لا يمكن الموافقة عليه، لخطورته على المقاتلين، حتى لو قدمت روسيا كل الضمانات الشفهية، أو المكتوبة، لحماية حياة وأمن هؤلاء المقاتلين.

كما أكد سليمان أن أيًّا من الفصائل لم يقدم تنازلات للروس، على خلاف ما تتداوله وسائل إعلام سورية وعربية، وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن من قدموا تنازلات هم (مخاتير)، أو (ضفادع النظام)، حسب الاصطلاح الذي راج بعد أزمة تسليم الغوطة الشرقية للنظام وروسيا. وأضاف أن تسليم فصيل (شباب السنة) دبابتين للوفد الروسي المفاوض كان تعبيرًا عن بادرة “حسن نية لعودة الناس”، لكن لم يتم تسليم أي سلاح غير ذلك.

لكن سليمان لم ينكر أن (المخاتير) أحدثوا حالة فوضى، أثرت على موقف (فريق إدارة الأزمة)، عندما أشاعوا فكرة أن الفصائل تنازلت عن حماية أهل درعا، دون أن يكون ذلك صحيحًا.

وتأكيدًا على كذب الجانب الروسي، ومكره، أورد سليمان حادثة تعود إلى ما قبل ثلاثة أشهر، عندما حاول الروس الاستفراد بالفصائل، والاتفاق مع كل فصيل على حدة، بشروط “ماكرة” أوهمت كل فصيل أن المدنيين “خط أحمر”، وأن الفصائل المتفق معها سيكون لها دور في إدارة درعا بعد نزع السلاح منها، مستدركًا أن الاستفراد بهذه الفصائل نتج عنه سيطرة النظام على بعض المدن القرى، منها بصر الحرير، والحراك، والكرك الشرقي، لكن عندما اشتدت الأمور، وظهر الرفض الشعبي لكل أنواع المصالحات؛ تعقدت حسابات الروس والفصائل المتفقة معهم، فعادت الفصائل الخارجة عن السرب إلى صوابها، وهي الآن جميعًا، بلا استثناء، إلى جانب أهالي درعا.

أعاد سليمان التأكيد أن الروس يحاولون استغلال العامل النفسي الناتج من مأساة نزوح الأهالي للتأثير على الفصائل، كأن يقولوا: “معكم ساعتين.. يا بتوافقوا عالشروط يا منجتاح درعا”. وتنتهي مدة الساعتين كل مرة، من دون أن يتقدموا خطوة، فيعودون إلى تمديد المهلة.

يعتقد سليمان أن الموقف الروسي ضعيف أمام توحد فصائل درعا، والتنسيق الكبير بين (فريق إدارة الأزمة) والفصائل، وإلا ما كانت روسيا لجأت إلى التفاوض؛ “الروس لا يفاوضون إلا في حالة الضعف. وكما ذكرت لك، أزمة النازحين على الحدود الإسرائيلية أربكت حساباتهم، وحسابات النظام”.

وأضاف: “هذه كانت استراتيجية فريق درعا المفاوض منذ البداية، أن نتوجه بالناس إلى الحدود الإسرائيلية، كورقة ضغط، لكسب الوقت، لأننا ندرك أن إسرائيل لا يمكن أن تقبل بفوضى على حدودها نتيجة وجود اللاجئين، وبالتالي من الممكن أن تضغط باتجاه وقف التصعيد، على خلاف ما تسعى إليه روسيا التي تحاول استغلال معاناة اللاجئين، والاستمرار في قصف المدن التي ما زالت مأهولة بالسكان، ظنًا منها أن المفاوضين سيقبلون بأي شروط كي تنتهي أزمة اللاجئين”.

أبدى سليمان نوعًا من الترقب لدور أميركي مختلف، الأسبوع المقبل، بعد قمة ترامب – بوتين، مؤكدًا أن التفاؤل في اتجاه ذلك يتوقف على طبيعة الصمود، ومدته، من قبل الفصائل، وعلى نجاح فريق التفاوض في إدارة الأزمة. وختم حديثه إلى (جيرون) بالقول: “أميركا قد تشترط على الفصائل القضاء على فلول (النصرة) الموجودين في درعا، إضافة إلى تنظيف منطقة حوض اليرموك من (داعش)، كثمن لتدخلها بالضغط على روسيا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق