قضايا المجتمع

قوائم المعتقلين الشهداء تحت التعذيب.. توقيت التسريب

سلمت السلطات الأمنية التابعة للنظام السوري قوائمَ بأسماء بعض المعتقلين الذين قضوا في معتقلاته تحت التعذيب، وانتقلت القوائم إلى الأهالي من دوائر النفوس، في مدينة معضمية الشام، ومخيم العائدين في حماة، وأماكن أخرى كثيرة من سورية -تنشر (جيرون) صورًا لبعض هذه القوائم في نهاية هذا التقرير- الأمر الذي اعتبره مراقبون خطوة يقوم بها النظام للتخلص من عبء ملف المعتقلين.

يقول الكاتب الفلسطيني تيسير الخطيب: “بعد تزايد الضغوط الدولية على النظام وروسيا، للكشف عن مصير عشرات آلاف المعتقلين؛ بدأ النظام التخلص من عبء المفقودين، من خلال تسليم ذويهم شهادات وفاة، تدعي وفاة المعتقل بسبب أمراض مختلفة، وتجبر الأهالي على قبولها والتوقيع عليها، كإجراء وقائي يتخذه النظام للهروب من إدانته على الصعيد السياسي في هذا الملف، ولمنع أهالي الضحايا من مقاضاته أمام المحافل الدولية”.

أضاف الخطيب، خلال حديثه إلى (جيرون): “من هنا، بدأ النظام توزيع تلك الوثائق على دوائر النفوس في المحافظات المختلفة، وقد تم توزيع 120 شهادة في ريف حماة على دوائر النفوس، ومن ضمنها مخيم العائدين بحماة، حيث وصلت إلى (مؤسسة شؤون اللاجئين الفلسطينيين) التابعة لنفوس حماة قائمة من الأسماء، تضمنت سبعة عشر اسمًا من المعتقلين من أبناء المخيم”.

وأشار إلى أن “الصدفة لعبت دورًا في كشف هذه القائمة، حيث لم يكن من صلاحيات المؤسسة إبلاغ الناس، إلا أن أحد الأشخاص من ذوي المعتقلين، في أثناء إجراء روتيني لإخراج وثيقةٍ ما من النفوس، تفاجأ بأن أخاه في وثائق النفوس متوفى، وذاع خبر الوفاة، وبدأ أهالي الموقوفين البحث عن أوضاع ذويهم، فتكشفت أوضاع عدد من الشبان؛ فاضطرت إدارة المؤسسة إلى تبليغ بعض الأسر الأخرى، وكان عدد الشهداء الذين نعاهم ذووهم 17 شهيدًا، بينما ما يزال القلق، حول مصير العشرات من أبناء المخيم، يخيم على الأهالي والناس عمومًا في مخيم العائدين بحماة”.

الناشطة السورية من المعضمية أمل رشيد عدّت أن “هذه الخطوة التي قام بها النظام المجرم، إن دلت على شيء فإنما تدل على وقاحته وازدرائه للمواطن السوري، وعلى أنه قد أُعطي الضوء الأخضر، عالميًا، لينفذ كل ما يريد تنفيذه من جرائم، وكل ما تسوله له النفس الحاقدة على شعبٍ، كانت جريمته الكبرى أنه نادى بالحرية التي تتشدق بها الدول الكبرى وتمارسها في بلادها وتحرّمها على شعوبنا”.

وقالت لـ (جيرون): “هذه وسيلة أخرى من وسائل النظام الإجرامية التي تهدف إلى استخدام مزيدٍ من الأدوات لقهر هذا الشعب الحر، وهي رسالة تؤكد أن النظام قادر على قتل أبنائنا، وأنه يملك كل الحق في قتل عشرات الألوف من معتقلينا، على مرأى لجان حقوق الإنسان والعالم أجمع، دون أي محاسبة أو جزاء”.

أضافت رشيد أن “هذه الخطوة ستليها خطوة أخرى، تتمثل بالإفراج عن بعض المعتقلين الذين لم تظهر أسماؤهم في هذه القوائم، ليعلن النظام من بعد ذلك أن معتقلاته خالية من أي معتقل، وأنه مستعد لفتح المعتقلات أمام المفتشين الدوليين المأجورين، ليؤكد لهم أن المعتقلات فارغة، وبذلك يكون قد تنصل -إعلاميًا- من مسؤوليته عن قتل عشرات الآلاف من المعتقلين المغيبين قسرًا، الذين لم ترد أسماؤهم لا ضمن مَن استشهدوا ولا في لوائح الإعفاء”.

في الموضوع ذاته، يقول الكاتب السوري المعارض عبد الباسط حمودة: إن النظام “يخرج علينا، بين الفينة والأخرى، بمثل هذه التسريبات حول مصير بعض المعتقلين، وإطلاق سراح البعض الآخر وحرق الآخرين.. أعتقد أن هذا الأمر ذو صلة مع فبركات وكذب هذا النظام التشبيحي، بالتنسيق مع المحتل الروسي، بما يخدم خطواتهم المنهجية بالقتل والتدمير والإبادة التي تتنقل من مكان لآخر، في جميع مناطق سورية الثائرة، لحرف أنظار الثوار والأحرار عن تلك الطائرات التي تقصف وتهدم البيوت والمنازل، بعلم الصهاينة الذين هم شركاء نظام الشبيحة في وأد ثورتنا”.

وقال حمودة، خلال حديث إلى (جيرون): إن “كثيرًا من التسريبات عن القتل المنهجي والتعذيب والوضوء بالدم، تتم لتخدم أهدافًا وأغراضًا. يدفعنا ذلك إلى البحث عن أسباب نشر التسريبات في الوقت الذي تحتدم فيه المواجهات مع عصابات الشبيحة، في مهد الثورة درعا، منذ ما يزيد عن أسبوعين، وهنا بيت القصيد، بالضغط نفسيًا على باقي المناطق وحرف الأنظار عن جرائمهم وتعدياتهم المشتركة مع الروس والإيرانيين وشركائهم الذين يحاصرون المحاصرين من أبناء شعبنا”.

وختم بالقول: “أعتقد أن كثيرًا من الأسماء المنشورة قد لا تكون صحيحة، وإلا؛ فما المانع من تقديم القوائم بشكل رسمي طالما صرح دي ميستورا (المبعوث الأممي إلى سورية) بأن موضوع المعتقلين سيكون بالاجتماع التالي كتمهيد لأي اجتماع قادم؟ وأين تقارير المحققين الدوليين التي تثبت بالصور جرائم التعذيب والقتل لآلاف المعتقلين السوريين والفلسطينيين السوريين، كدليل على ارتكاب النظام السوري جرائم حرب موصوفة؟ إن العالم يشارك في هذه الجرائم والممارسات الوحشية، وينسق مع نظام الشبيحة لها، كي يمرر الوقت، ويقنع باقي الطغاة العرب بأن أي ثورة حرية وتغيير ستكون محكومة بمثل هذه السنوات من الجمر والمراوحة في المكان، مدفوعة الأجر من كل الدول الإقليمية والدولية”.

مقالات ذات صلة

إغلاق