ترجمات

حان الوقت لتقسيم سورية

الصورة: رجل يحمل طفلة ًتم إنقاذها من تحت الأنقاض، عقب غارات جوية للنظام السوري وروسيا في بلدة نوى (سورية) التي يسيطر عليها المتمردون، في 26 حزيران/ يونيو. (أحمد المسالمة/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

وعدَت الولايات المتحدة بأنها ستتخذ “إجراءات حازمة ومناسبة”، لحماية وقف إطلاق النار في جنوب سورية. وعلى الرغم من ذلك، فإن بشار الأسد، الرئيس السوري، جنبًا إلى جنب مع الروس والإيرانيين، يتقدمون نحو الجزء الجنوبي من البلاد. لا يزال جيش الأسد يقصف المنطقة الجنوبية عبر الغارات الجوية، وقوات النظام تكرّر الكوارث الإنسانية التي حدثت في حلب العام الماضي، والغوطة الشرقية في شهر آذار/ مارس.

جنوب سورية هو المنطقة المحررة، ومدينة درعا المحاصرة هي مهد الثورة السورية، ولم تسقط حتى الآن، لكن المليون سوري، الذين يعيشون الآن في أمنٍ نسبي خارج سيطرة النظام المعروف بانتقامه، يشعرون بالقلق. وبعضهم يفرُّ باتجاه الأردن، الذي يرفض قبول المزيد من اللاجئين.

لقد حان الوقت لكي تتقدم الولايات المتحدة وتعيد تأكيد سلطتها التقليدية في المنطقة. هذه ليست مهمة الروس أو الإسرائيليين، اللذين يسعيان كلاهما لإبرام صفقة مع شروط كبيرة مرفقة. وطالما أن إيران تمسك بأوراق استراتيجية في سورية، فإن احتمال النجاح معدوم. الولايات المتحدة يمكنها أن تكون الوسيط الوحيد النزيه في المساعي الدولية لاستعادة السلام والعدالة لكل السوريين.

لتحقيق سلام دائم في سورية، يجب حماية الجزء الجنوبي من البلاد. النصر للأسد لا يؤمن حلًا كاملًا بقدر ما هو استراحة مؤقتة. الأراضي التي يحكمها الأسد محكومة بالخوف وفقدان الأمل في الازدهار.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تقترح التقسيم في سورية. يمكن للأسد أن يحافظ على ما يسيطر عليه، ويمكن للمتمردين تشكيل حكومات محلية، وإنشاء كيان جديد. مع الاعتراف والدعم الدوليين، سيكون من الممكن إجراء انتخابات المجالس المحلية، والحدِّ من الأفراد المتطرفين، ووضع حدٍّ للقتال الذي زعزع استقرار المنطقة، وخلق أزمة لاجئين انتشرت عبر أوروبا.

ستبقى القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية تهديدًا دائمًا، ولكن من المحتمل أن يرفضها المجتمع السوري المحلي؛ إذا كانت هناك قوى دولية وإقليمية تدعم التطلعات السورية نحو حكم مدني معتدل.

إن نموذج سورية هو ما يفعله الأتراك الآن في عفرين، حيث يدرّبون الشرطة المحلية، وينظمون المجالس المحلية. في منطقة شرق الفرات، حيث توجد سيطرة للقوى الكردية السورية، فقد قدّم الأميركيون والأتراك تفاهمًا يسمح للقوات بالتعايش في مدينة منبج. يمكن أن يكون هذا هو الأساس لتعاونٍ أوسع نطاقًا بين العديد من الأطراف في مناطق شمال سورية وشرق الفرات. الأتراك مستعدون لتدريب المزيد من الشرطة السورية المحلية، والبدء في إعادة الإعمار، إذا تم أخذ مخاوفهم حول وجود كردي مستقل بعين الاعتبار.

من الضروري حماية مختلف مناطق البلاد، وأفضل ضمان لذلك هو إجراء الحكم الذاتي. يمكن للسكان المحليين واللاجئين العائدين استخدام القانون السوري، الذي ألغته عائلة الأسد عندما استولت على السلطة، كنقطة انطلاقٍ لبدء بنية تحتية مدنية جديدة. هذه القوانين، في النهاية، صاغها برلمان منتخب.

إذا تُركت هذه المناطق للعيش في سلام بضع سنوات؛ فإنها سوف تزدهر، وسيعود اللاجئون الذين لم يبنوا حياة في مكان آخر، والبعض الآخر سيهاجر هربًا من سيطرة الأسد. هناك حوالي 6 مليون سوري مشردين، بين الأردن ولبنان وتركيا، ويرغبون تمامًا في العودة إلى ديارهم.

هذه المناطق الحرة، التي تديرها مجالس منتخبة، ستكون نموذجًا لسورية مستقبلية، خاصة إذا حققت تلك المناطق نجاحًا اقتصاديًا نسبيًا. سيأتي اليوم الذي سيكون فيه العالم أكثر استعدادًا لإنهاء تقسيم سورية. يمكن للمرء أن يتخيل يومًا سيجلس فيه ممثلو المناطق المحررة، والمتمرسين مع ممثلي النظام، ويعملون على التفاوض لإعادة توحيد سورية أكثر ديمقراطية.

اسم المقالة الأصلي It’s time to divide Syria
الكاتب جمال خاشجقجي، Jamal Khashoggi
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 3/7
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/global-opinions/wp/2018/07/03/its-time-to-divide-syria/?utm_term=.b7e01c778d9b
عدد الكلمات 530
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق