منير العيد يجسد الوجوه في أقصى حالات التبسيط

يتناول الفنان التشكيلي السوري منير العيد في لوحاته، أقصى حالات التبسيط للعناصر والأشياء؛ حيث يجسد الوجوه بخطوط عفوية قوامها التحريف والتحوير، بطريقة تحمل شحنات تعبيرية عالية. وتختصر صياغاته التعبيرية على الوجوه الإنسانية، مع غياب التفاصيل لصالح الكتلة والمساحات اللونية التلقائية. ويحدد الكتلة الأساسية في اللوحة من خلال اللون بشكل صريح وواضح، وتفوح منها رائحة الزخرفية الشرقية. وهو يوظف اللون الأزرق والأصفر والأحمر والأخضر والأسود وغيرها.‏ تتجسد الوجوه في مقدمة لوحات منير العيد، كدلالات جمالية حاملة العواطف والانفعالات في الجو العام للمساحات لونية. نجد في تجربة الفنان منير العيد خصوصية في تناول العناصر والأشكال الإنسانية والطبيعة والحيوانية والزخرفية والمعمارية، ويرسم جميع هذه الأشياء بأسلوب الخاصة وبرؤية عميقة في البحث والتجديد.

متى كانت بدايتك مع الرسم وكيف بدأت؟

بدأت الموهبة تظهر بالمرحلة الابتدائية؛ حيث كان هناك مسابقة للرسم، واضطررت إلى الاستعانة بإخوتي، لمساعدتي على إنجاز اللوحة. وتساءلت بعدها لماذا لا أعتمد على نفسي لإنجاز لوحتي! وكان عندنا جار يسكن في حارتنا، وهو فنان يرسم داخل غرفته، وكنا أطفالًا نتأثر بما يرسم، وكان يرسم بورتريهات ويستخدم قلم الرصاص فقط، وليس الألوان. لذلك، أحببت الأبيض والأسود وملت باتجاه الجرافيك وتباين الألوان والدرجات بشدة؛ وهذا قد يفسر استخدامي للون الصريح وإعطائه أكبر درجة من التباين. وكانت البداية 1974.

كيف تشتغل على الألوان وما مدى أهميتها على عين المشاهد؟

في المرحلة الجامعية بكلية الفنون الجميلة، دخلت عالم الألوان الزيتية التي لم أستخدمها سابقًا، حيث كنت أستخدم الألوان المائية والخشبية والباستيل فقط. والألوان لها أهمية كبيرة على المتلقي، فهي تجعل العالم أفضل وتكسر رتابة اللون الأسود والأبيض وتساهم في إظهار جمال الرماديات.

برأيك أيهما أكثر قوة في اللوحة: اللون أم الموضوع؟

أعتقد أن الألوان أهميتها أكثر من الموضوع، وكيفية المعالجة أهم بكثير من الموضوع ذاته، وهو يختلف من لوحة لأخرى. الحداثة فرضت نوعًا من الغوص باتجاه التشكيل والتكوين والخطوط واللون على حساب الموضوع.

ما الرسالة التي تريد إيصالها للناس من خلال فنك؟

الرسالة هي أنني موجود. الفن هو الحياة، والفن وسيلة للعيش بطريقة رائعة. أجمل شيء في الفن هو أن يصل للناس، وتقديرهم يجعلك تتألق أكثر وتعطي أكثر. وهناك من أعطوا وأعطوا دون تقدير! وعلى الأغلب يكونون سابقين لعصرهم، ثم يتم تقديرهم لاحقًا، فيوضعون في المكانة الصحيحة. والرسالة الأولى والأخيرة هي أن أجعل العالم أفضل.

ما علاقتك بالموروث الشعبي الذي يبرز في أعمالك برؤيا معاصر؟

الموروث الشعبي هو جزء من حياتنا، أينما ذهبنا نجده. ففي البيت عندما كانت الأم تزخرف الوسائد وشراشف الأسرة، ثم تطرزها بالخيوط الملونة المتماوجة، ولكل قطعة لون مختلف. وكانت الوالدة تستعين بي لأرسم الأشكال الزخرفية النباتية والهندسية، كما نشاهد تلك الزخارف في المنازل والقصور وأماكن العبادة، ولا بد أن نتأثر بها عند مشاهدتها. ومن معلوم أن الفنون الإسلامية اهتمت بالزخارف النباتية والهندسية، تعويضًا عن فن التصوير الذي يعتمد التجسيم المحرم. لذلك، انخرطت في هذا المجال.

المكان والزمان، هل لهما تأثير على العمل الفني وأيهما أكثر تأثيرًا؟

المكان يملك أهمية كبيرة في العمل الفني، فاللوحة انعكاس له. وكان للمكان تأثير على الكثير من المدارس الفنية، وبخاصة المدرسة الانطباعية التي خرجت من المرسم المعتم إلى ضوء النهار، وعالجت المواضيع البسيطة اليومية من حولنا، وللزمان –أيضًا- تأثير على اللوحة؛ حيث يختلف من مرحلة لأخرى، وتزداد التجربة وتتعمق في كل مرحلة زمنية، كما المراحل التي مر بها بيكاسو الذي ترك تأثيرًا كبيرًا في الفن الحديث. وقد تأثرت به وبأسلوبه.

الجدير بالذكر أن منير العيد من مواليد 1962، خريج كلية الفنون الجميلة/ جامعة دمشق 1983، مدرّس في معهد الرسم ومركز الفنون التشكيلية في السويداء. حاصل على جائزة المزرعة الثانية للإبداع الأدبي والفني 2002 عن صورة البورتريه. له العديد من المعارض الفردية.