تزايد المخاوف من أجل سلامة 270 ألف سوري فارين من القتال في درعا

أكثر من 160 ألف مدني توجهوا نحو مرتفعات الجولان والحدود الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار في محافظة درعا. تصوير: علاء الفقير/ رويترز

تتصاعد المخاوف بشأن سلامة أكثر من 270 ألف مدني فرّوا من القتال الأخير في جنوب سورية، حيث تحث جماعات المساعدة والأطباء المحليون على توجيه نداءات عاجلة للأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في الصحراء من دون مأوى.

توقف القتال في محافظة درعا، وهي منطقة استراتيجية تقع على الحدود بين الأردن وإسرائيل، بينما تستمر المفاوضات حول صفقة استسلام بين المتمردين في المنطقة وروسيا، الداعم الرئيس للحكومة السورية. لكن مسؤولي الأمم المتحدة يقولون إن أكثر من 270 ألف شخص فرّوا من منازلهم في الأسبوعين الماضيين، من بينهم 160 ألفا توجهوا نحو مرتفعات الجولان والحدود الإسرائيلية.

يُعتقد أن أكثر من 200 مدني قتلوا في القتال الدائر في درعا، والتي كانت منطقة “خفض تصعيد” تضمن فيه روسيا وتركيا وإيران وقف إطلاق النار. بدأت موجة العنف الأخيرة في منتصف حزيران/ يونيو بعد عام من سلام نسبي، بينما كان نظام بشار الأسد يتابع حملات عسكرية في أقسامٍ أخرى من البلاد.

أحد الأطباء في القنيطرة، قرب هضبة الجولان، طلب عدم نشر اسمه خوفًا على سلامة عائلته، قال: “الوضع الانساني سيء، إنها منطقة صغيرة لا تتحمل تهجير المدن والقرى بأكملها، إنها مأساة كبرى”.

درعا رمزيةٌ للمعارضة السورية. كانت مدينة درعا هي مسقط رأس الاحتجاجات في عام 2011 التي انتشرت في جميع أنحاء سورية قبل أن تتطور إلى تمردٍ ضد نظام الأسد. معظم مقاتلي المعارضة في المنطقة هم أعضاء في الجماعات المتمردة المعتدلة، وهم جزء من تحالف الجبهة الجنوبية المدعوم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي تتخذ من عمان، العاصمة الأردنية مركز قيادة لها.

الجبهة الجنوبية، التي كانت في يوم من الأيام أقوى فروع التمرد، مقيّدة منذ فترة طويلة نتيجة الدعم الخجول من داعميها، ومن التشظيات داخل صفوفها. الحلفاء الغربيون ألمحوا في الشهر الماضي إلى أنهم لن يتدخلوا عسكريًا لحماية وكلائهم.

حوّل نظام الأسد وروسيا اهتمامهما العسكري تجاه درعا بعد تأمين مساحات واسعة من سورية، ومنها حلب والغوطة الشرقية، بعد حصار وقصف وحشيين. اتبع الهجوم في درعا نمطًا مماثلًا في تقسيم مناطق المتمردين والتفاوض على “صفقات مصالحة”، حيث يلقي/ يُسلّم المتمردون السلاح ويُهجرّون بالقوة إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمالا قرب الحدود التركية، أو يبقون تحت سلطة الحكومة.

 

بعض أجزاء جنوب سورية قد استسلمت بالفعل، وتم تثبيت وقف إطلاق النار لمدة يومين وسط مفاوضات بين الجماعات المتمردة والروس.

 

 

مُهجرون داخليًا من درعا يصلون بالقرب من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. تصوير: علاء فقير/ رويترز

المسعفون يقولون إن ثمانية مشفيات تعرّضت للقصف منذ 19 حزيران/ يونيو. وقال أحمد الدبس، المسؤول في اتحاد الرعاية الطبية ومنظمات الإغاثة، الذي يدير المستشفيات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سورية، إن ثلاثة من موظفيه قُتلوا مع ثلاثة من العاملين الطبيين الآخرين. وفي المحصلة، قُتل أكثر من 210 مدني، وجرح 500، منهم عمال الإنقاذ.

لكن التهجير الجماعي للمدنيين أدهش الكثيرين، مما سبب في تفاقم أزمة إنسانية في بلد نزح فيه نصف سكانه على مدى سبع سنواتٍ من الحرب.

كان يُشاع عن الهجوم على درعا منذ عدة أشهر، لكنه كان حساسًا من الناحية السياسية بالنسبة لإسرائيل بشكل خاص بسبب المشاركة المحتملة من المليشيات المدعومة من إيران، والمخاوف من أنها ستؤسس وجودًا قريبًا جدًا من الحدود. إسرائيل من جانبها قالت: إنها لن تسمح للاجئين بدخول البلاد.

الأردن، يواجه أيضًا ضغوطًا متزايدة لفتح حدوده أمام الناس الفارّين في العنف، خاصة وأن العائلات المحلية على طرفيّ الحدود تتقاسم تراث مشترك وغالباً ما تتزاوج فيما بينها قبل الحرب. أظهرت الصور ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي الأردنيين يتدفقون إلى الحدود مع إمدادات الإغاثة للسوريين الفارين.

لكن عمّان -التي أغلقت الحدود في عام 2016 بعد أن قتل مسلحو الدولة الإسلامية (داعش) حراس الحدود في تفجير سيارة- قاومت الدعوات وحثّت على وقف نارٍ تفاوضي. أكثر من 600 ألف لاجئ سوري موجودون بالفعل في الأردن. بينما دعت منظمة العفو الدولية (الأمنيستي) الأردن إلى فتح حدوده.

وكما قالت لين معلوف، مدير بحوث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: “إن سكان درعا محاصرون فعليًا -العديد من النازحين يعيشون في خيام مؤقتة في الحر الشديد حيث نقص الطعام والماء والرعاية الطبية والخوف الدائم من التعرض للهجوم في أي لحظة، حدود الأردن هي بوابتهم الوحيدة نحو الأمان”.

ويقول الأطباء المحليون إن المدنيين الذين فرّوا إلى المناطق الحدودية يفتقرون إلى المأوى، والخيام، وما يكفي من الطعام والماء، فضلًا عن الصرف الصحي. يُعتقد أن 12 طفلًا على الأقل لقوا حتفهم من لدغ العقارب والجفاف ومياه الشرب الملوّثة. والكثير منهم معرضون لخطر ضربة الشمس.

اسم المقالة الأصليFears grow for safety of 270,000 Syrians fleeing fighting in Deraa
الكاتبكريم شاهين، Kareem Shaheen
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 4/7
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/world/2018/jul/04/fears-grow-for-safety-270000-syrians-fleeing-deraa-russia-civilians
عدد الكلمات723
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون