هل غيرت واشنطن موقفها من النظام الإيراني؟

أطلق برايان هوك، مدير التخطيط السياسي وكبير المستشارين في وزارة الخارجية الأميركية، تصريحات مفاجئة، بشأن الموقف من النظام الإيراني، مؤكدًا أن الهدف ليس تغيير النظام، وإنما تغيير تصرفاته فقط. وكشف أن واشنطن تسعى لتقليص الإيرادات النفطية الإيرانية إلى الصفر، من أجل إجبار القيادة الإيرانية على تغيير “تصرفاتها” في المنطقة.

تتضارب تصريحات هوك، مع تصريحات ومواقف بعض صقور الإدارة الأميركية المطالبة بتغيير النظام الإيراني وإسقاطه، والداعمة للمعارضة الإيرانية في سبيل تغيير هذا النظام، كمستشار الأمن القومي جون بولتون الذي صرح عدة مرات، بأنه لا يريد لنظام طهران أن يكمل عامه الأربعين بحلول 2019. كما تتضارب مع موقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي كان يشغل رئيس CIA، والمعروف بعدائه المسبق والشديد لإيران.

تعقيبًا على الموضوع، يقول الخبير السياسي سمير نشار لـ (جيرون): إن إدارة ترامب تنوي تفكيك النظام الإيراني من داخله، لا إسقاطه من الخارج؛ إذ ليس من الدبلوماسية أن تعلن دولة، بوزن أميركا، أنها تريد إسقاط نظام دولة مستقلة وعضو بالأمم المتحدة.

أوضح نشار أن “ما تقوم به إدارة ترامب، وما تتخذه من إجراءات ضد إيران، يتمّ بالتنسيق مع إسرائيل، خصوصًا ما يحدث في سورية، سواء أكان ذلك قصف مواقع القوات والميليشيات الإيرانية والطائفية أم ضغوطات سياسية وعزلًا سياسيًا عبر دول العالم، أو ضغوطات وعقوبات اقتصادية (لن يشهد التاريخ لها مثيلًا)، كما قيل على لسان أكثر من مسؤول أميركي”.

وتابع: “هذا يعني حرمان إيران من أي مورد مالي، يمكّنها من دعم الميليشيات الحليفة لها خارج إيران، فضلًا عن عجزها عن تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين الإيرانيين، بسبب انهيار القوة الشرائية للعملة الإيرانية؛ ما يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وإلى انفجار اجتماعي داخلي، بدأت بوادره الظهور”.

وأشار إلى أن “الولايات المتحدة أسقطَت الاتحاد السوفيتي ومنظومته من الدول الاشتراكية، ومن ضمنها حلف وارسو، دون الإعلان عن رغبتها في ذلك، وتمّ ذلك من دون إطلاق رصاصة واحدة”.

يؤكد نشار أن الإدارة الأميركية، التي تطالب النظام الإيراني بتغيير سلوكه، تعرف يقينًا أنه لا يمكن الفصل بين النظام وسلوكه تمامًا، كما هي الحال بالنسبة إلى النظام السوري، حيث أثبتت التجربة أن نظرية التفكيك من الداخل أنجع من الأعمال العسكرية من الخارج.

في الموضوع ذاته، يرى الخبير بالشأن الإيراني علاء سعيد أن “المتتبع لتحركات الإدارة الأميركية الحالية يجد أنها تقوم بتأليب العالم على النظام الإيراني، بغية حشره في زاوية لا يمكن الخروج منها، وممارسة الضغط الاقتصادي الرهيب عليه”.

أوضح السعيد، خلال حديثه إلى (جيرون)، أن “الضغط الاقتصادي على إيران أدى إلى انفجار داخلي وانتفاضات حتى قبل البدء فعليًا في تنفيذ العقوبات الأميركية، وعلى ذلك؛ فإن تصريحات كبير مستشاري الخارجية الأميركية ما هي إلا تصريحات سياسية إعلامية، لكن العمل يتم في الخفاء، وهو ما تجيده الإدارة الأميركية، وهدفها إسقاط نظام الملالي”.

وكان حسين موسويان (كبير المفاوضين والمتحدث الرسمي السابق باسم الفريق التفاوضي النووي، والمعاون السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني) قد أكد أن “إدارة ترامب جادة في سياسة تغيير النظام في طهران”. وقال: “باستثناء حقبة أوباما، كان العداء موجودًا دائمًا بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، لكن سياسة تغيير النظام الإيراني في حكومة ترامب أصبحت علنية”، على حد تعبيره.