تحقيقات وتقارير سياسية

إعدام فلسطين في فرعها الأسدي

لا يكاد يمرّ وقت دون أن يسرب نظام الأسد لذوي المعتقلين أخبارًا عن مقتل أحبائهم في زنازينه، بفعل التعذيب الوحشي، وبما أن التسريب الأخير من فرع فلسطين، يخص مخيم العائدين للاجئين الفلسطينيين في حمص؛ فسنتناول تسريب صحيفة (هآرتس) عن الأسد كـ “شريك استراتيجي، بقاؤه ضروري لأمن إسرائيل”، هذا التذكير الصهيوني بوضع الأسد ليس الأول منذ سبعة أعوام، لكنه مهم بعد سنوات من رد النظام على ثورة الشعب السوري بمجازر ودمار، وتسريبات عن جثث تفحمت في أفران الأسد أو قُتلت تحت التعذيب. ربما يتساءل البعض عن سبب ربط تسريب الإعدام في زنازين الأسد بالتوضيح الإسرائيلي بدعم بقاء الأسد. إنه ثمرة التعاون بين موسكو وتل أبيب.

يمكن استخلاص هذا الربط، في مجمل سلوك النظام منذ بداية الثورة السورية، ومنذ اللحظة الأولى التي عبّر فيها الأسد عن ردة فعل دموية تجاه المجتمع السوري. التعمق في معاني قتل آلاف البشر تحت التعذيب، والتفكر في وحشية النظام المدمرة تجاه العباءة التي أدعى لبسها: “فلسطين والممانعة والمقاومة”، جلها كانت سمات أساسية شكلت طابعًا عامًا لروح الجريمة، دفاعًا عن الوظيفة في السلطة المرتبطة بحماية المحتل، فبعد أن تأكدت “إسرائيل” أن موسكو مكّنت حليفها في دمشق من السيطرة؛ لم تبق مشكلة في تسريب صور الجثث أو تحالف الوظائف والمهام التي تخدم عمليات الإعدام لكل القضايا وأصحابها.

تتفاخر موسكو أنها أعادت لجيش الأسد السيطرة على بعض المناطق، وتتباهى تل أبيب بالحليف الظاهر في قصر الكرملين، وبالشريك الباطن في قصر المهاجرين، على أنه نتاج طبيعي لحالة الوئام والتنسيق بين بوتين ونتنياهو. أزال هذا التفاخر منذ بداية الثورة -تدريجيًا- آثارَ فلسطين والممانعة والمقاومة، منذ كشفت صور وشهادات وتسريبات إعدام سوريين وفلسطينيين، في فرع سُمّي باسم فلسطين، يمارس فيه النظام جرائم الحرب والقتل ضد الشعب السوري.

يقول تسيفي بارئيل، محرر الشؤون العربية في (هآرتس) الإسرائيلية، في مقال له بعنوان (الأسد شريك استراتيجي): “إن إسرائيل لم تسلّم فقط ببقاء نظام الأسد، بل إنها قلقة من احتمال وإمكانية نجاح الميليشيات المختلفة بإسقاط نظام الأسد، وإثارة حرب أهلية جديدة بين الميليشيات المنتصرة”، وأشار بارئيل إلى أنه يتضح من مجمل التقديرات أن كافة الأطراف والجهات المختصة “تعتبر أن بقاء نظام الأسد خيار مفضل بل ضروري لأمن إسرائيل”.

تشير تقديرات “إسرائيل” إلى أن رواية الأسد عن “عملائها” بين صفوف السوريين، واتهامه للشعب السوري بارتباطات وأجندات خارجية، تنطبق فقط على شخص واحد في سورية كلها، وهو الأقدر ليكون “الضرورة” لأمنها، إنه بشار حافظ الأسد. مرات عديدة حاول فيها الأسد تقديم نفسه على أكوام جثث السوريين وحطام بلدهم، وإبداء استعداده لإعدام فلسطينيين وسوريين، لمهمة تستحق بذل أكثر أوضاع الانحطاط في الجريمة.

إذا شئنا عدم قراءة الموقف الإسرائيلي، حسب إعلام التشكيك أو فرق الممانعة الأخرى، على أنه روايات وفبركات العدو، فهل نستطيع توجيه السؤال -مثلًا- إلى أولئك الممسكين بعباءة ورواية النظام في دمشق، عن إعدام مئات أو آلاف البشر، تحت يافطة “فلسطين” المتحولة إلى فرع يمارِس، فيه جلادو الأسد هوايتهم السادية على أجساد البشر، وتتمة السؤال لطبقة أدباء ومثقفي الأسد من الفرع الفلسطيني أيضًا: هل دخول موسكو إلى جانب النظام، في حربه ضد شعبه، تؤسس مثلًا لإقامة مجتمع سوري مُقاوم يستعيد أرضه المحتلة، ويعين أشقاءه الفلسطينيين في معركة الحرية والاستقلال؟! بالتأكيد، سنأخذ هنا إجابة بوتين نفسه ونتنياهو؛ لأنهما أثبتا “مصداقية” عالية في دعم حليفهم في دمشق، الذي أثبت لهم أنه الأقدر على الوفاء بإعدام فلسطين في فرعها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق