ترجمات

ترامب ومتشددو إيران يقرؤون من كتاب واحد

الصورة: متظاهرون إيرانيون متشددون يحرقون علم الولايات المتحدة أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران، بعد انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي وتجديد العقوبات على إيران. (وحيد ساليمي/ وكالة الصحافة الفرنسية)

 

أفادت (فوكس نيوز)، يوم الإثنين 2 تموز/ يوليو، أن إدارة أوباما منحت الجنسية الأميركية لـ 2500 إيراني خلال المفاوضات النووية في 2015.

كانت مصادر هذه الادعاء لافتةً للنظر. ونقلت (فوكس نيوز) عن مقال نشرته وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية، نقلًا عن مجتبى ذو النور، حجة الإسلام، وهو نائب إيراني يشرف على لجنة للأمن القومي، ومن عناصر الجوقة المتنامية في المؤسسة السياسية الإيرانية التي تنتقد الاتفاق الذي أُبرم بين إدارة الرئيس حسن روحاني، والقوى العالمية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.

“عندما قرّر أوباما، خلال المفاوضات حول [الاتفاق النووي]، تقديم خدمة لهؤلاء الرجال؛ منح الجنسية إلى 2500 إيراني، وبدأ بعض المسؤولين التنافس على أي أطفال يمكن أن يكونوا جزءًا من 2500 إيراني”، كما قال ذو النور.

كانت تلك طلقةً موجهة إلى روحاني أكثر من أي شخص آخر. كان ذو النور، وهو محافظ ماكر، يحاول تسجيل نقاط سياسية من خلال إضعاف الرئيس. كما قال رجل حكيم ذات مرة، “كل السياسة محلية”. عادة ما يتم تجاهل هذا النوع من التشهير البسيط لأغراض داخلية خارج إيران.

ليس هذه المرّة فقط. بعد مشاهدة التقرير على شبكة (فوكس نيوز)، غرّد الرئيس ترامب “الأخبار” على (تويتر) كما لو أنها حقيقة ثابتة، ولكن هناك فضيحة أخرى في عهد أوباما.

“مجرد أن إدارة أوباما منحت الجنسية، خلال مفاوضات الصفقة الإيرانية الرهيبة، لـ 2500 إيراني، منهم مسؤولون حكوميون. كم هو هائل (وسيئ) هذا الأمر!”.

– Donald J. Trump (@realDonaldTrump) July 3, 2018

وكما هو معتاد، من المفيد إلقاء نظرة ثانية.

أولًا، اسمحوا لي أن أكون واضحًا: لا أستطيع أن أقول بشكل لا لبس فيه إن هذا التقرير غير صحيح، ولكني -كصحفي- يجب أن أدقق في المصدر. يجب علينا دائمًا أن نظلَّ متشككين تجاه مثل هذا الادعاء حتى يتم تقديم الأدلة لدعمه. في حين أن العديد من المسؤولين الإيرانيين لديهم أقارب يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة، لم يتم تقديم أي شيء حتى الآن يمكنه أن يعزّز المزاعم التي قدّمها ذو النور، وآلة الدعاية في البلاد.

بالنسبة إلينا، لمن هم على درايةٍ بالسياسة الإيرانية، يبدو هذا مثل الكثير من الادعاءات التي لا أساس لها التي يقدّمها بشكل روتيني منافسون محليون، في هذه الحالة رجل دين متشدد يعارض روحاني ودبلوماسيته مع واشنطن.

وكالة (فارس) للأنباء -تعني “المهزلة” كما تُلفظ باللغة الفارسية- هي مُروج بضائعٍ متجول سيئ السمعة، تقوم بالدعاية لأخبار من الصعب تصديقها. العديد من تقاريرها التي تشير إلى أن الحكومة تحافظ على درجة معينة من البعد/ الاصطفاف هي فاضحة للغاية: لا أحد في النظام يريد أن يؤيد تصريحاتها.

لتوضيح مصداقية (فارس) كمصدر إخباري، فقد استشهدت من قبل بالموقع الساخر “البصل” الذي روى قصة عن نتائج المسح التي أظهرت أن معظم “الأميركيين البيض الريفيين”، إذا ما خُيّروا، كانوا يفضلون التصويت لـ محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق، أكثر من باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2012.

أفادت وكالة (فارس) عن الأجانب/ الغرباء وآلات الزمن، وغطت تصريحات السلطات الدينية في إيران الذين يلقون بشكل روتيني بمسؤولية الكوارث الطبيعية على النساء اللواتي لا يضعن الحجاب الإسلامي بشكل صحيح.

لسوء الحظ، ليست كلّ قصصها غير مؤذية. عام 2016، تعهدّت (فارس) بمبلغ 30 ألف دولار كمنحةٍ لكل من يقوم باغتيال الكاتب سلمان رشدي.

تُستخدم وكالة (فارس) بشكل منتظم كوسيلة للافتراء على المواطنين الأجانب المسجونين في إيران الذين حُرموا من الإجراءات القانونية أو من الحق في الدفاع عن أنفسهم، وأنا كنت منهم.

بالنسبة إلى ترامب، يبدو أن الأمر غير مهم. أي صديق للقصص الخيالية التي يحاول بيعها للشعب الأميركي هو صديق له. ومع ذلك، فإن مما يحيّر العقل أن تُقبل المعلومات من مثل هذا المصدر من دون تدقيق.

لكن ترامب -تمامًا مثل (ذو النور)، وزملائه البلطجية في النظام الإيراني- لا يهتم سوى قليلًا بالدقة الفعلية. إنه مهتم أكثر بمقاومة خصومه المحليين (في هذه الحالة، سلفه في المنصب). وبهذا المعنى، نرى تداخلًا مذهلًا بين ترامب والملالي. إنه نوع من العلاقة بين المغني وجمهوره.

لربما يكرهون بعضهم بعضًا، لكن كلاهما ينتعشان من خلال جلد جمهورهما المحلي مع “اكتشافات بديعة” عن خطايا خصومهما السياسيين. يهاجم المتشددون الإيرانيون المعزولون نظراءهم الذين يفضّلون التعامل مع الغرب، من خلال اتهامهم بالإذعان إرضاء للولايات المتحدة. يستخدم ترامب وحلفاؤه المحافظون أي تلميح بالتوصل إلى تسوية مع إيران (مثل الاتفاق النووي)، لتصنيف الديمقراطيين على أنهم خونة.

هل أبالغ إن قلت إن ترامب والملالي صُنعا لبعضهما البعض!

 

اسم المقالة الأصلي Trump and Iran’s hard-liners read from the same playbook
الكاتب جاسون رضائيان، Jason Rezaian
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 3/7
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/global-opinions/wp/2018/07/03/trump-and-irans-hard-liners-read-from-the-same-playbook/?utm_term=.0b7abdc84681
عدد الكلمات 693
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق