“لحافهم السماء”: المدنيون السوريون الفارّون من درعا

الهجوم المستمر الذي تشنه القوات الحكومية يثير موجة مرعبة من النزوح من المدينة الجنوبية، حيث تضطر الأسر إلى النوم في الشارع

 

الصورة: لاجئون من محافظة درعا يصلون بالقرب من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل في القنيطرة، سورية. تصوير: علاء فقير/ رويترز

على بعد كيلومتر واحد من الحدود الأردنية، تنام أم سليمان وأطفالها في سقيفة صغيرة تتقاسمها مع خمس عائلات سورية أخرى. نحو 20 شخصًا محشورون في هذه المكان الحار المليء بالحشرات، كما أنها تخاف من العقارب التي تخرج في الليل.

قبل أيام قليلة، هربت أم سليمان وأطفالها من منزلهم في طريق السد، وهو حيٌّ يسيطر عليه المتمردون في درعا. وقالت: “لقد هربنا في الليل، مذعورين وحفاة القدمين”.

عائلتها كانت من بين الذين فرّوا من منازلهم في جنوب سورية، على مدى الأسابيع القليلة الماضية، خوفًا من القوات الموالية لبشار الأسد. عرفت أم سليمان أن الوقت قد حان للمغادرة، عندما سمعت صوت الذخائر البدائية المألوفة جيدًا من الجميع والمعروفة باسم “صواريخ فيل”، بسبب الصوت المدوي الذي تصدره. وهذه الأسلحة هي واحدة من بين العديد من الأصناف التي اُستخدمت ضد الأحياء المدنية في جنوب غرب سورية.

كان من المفترض أن تكون درعا محميّةً من القتال، كجزء من “اتفاق خفض التصعيد” الموقع في تموز/ يوليو الماضي، بين كلٍّ الأردن والولايات المتحدة وروسيا. لكن الهدنة بدأت تتفكك في الشهر الماضي، عندما بدأت الحكومة هجومًا يستهدف الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في المحافظة.

يُعتقد أن القصف والغارات الجوية قتلت أكثر من مئتي مدني. ووفق ما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره المملكة المتحدة، على الأقل هناك 30 امرأة و26 طفلًا من بين الضحايا.

في الوقت الذي يواصل فيه النظام السوري وروسيا، حليفته قصف المتمردين، يجب على سكان درعا أن يقرروا هل يهربون أم يختبئون في منازلهم بانتظار مصيرهم. تقول إسراء الرفاعي، وهي ناشطة محلية هربت مؤخرًا مع عائلتها إلى مدينة نصيب التي تسيطر عليها المعارضة: “الوضع غير قابل للاستيعاب، كان الناس مرتبكون: هل يُبقون أعينهم نحو السماء تراقب الطائرات الحربية أم يركبون السيارة ويرحلون”.

تصف الرفاعي مراقبة العائلات المذعورة التي تتكدس في الشاحنات طوال ساعات النهار والليل. وتقول: “كانت النساء تبكي، أما الأطفال، فكانوا يضحكون وهم في الشاحنات؛ لأنهم لم يفهموا ما يحدث”.

بالنسبة إلى نظام الأسد، فإن استعادة هذا الجزء من سورية، الذي يقع على الحدود مع إسرائيل والأردن، سوف يشكل نصرًا استراتيجيًا ورمزيًا. فدرعا تُعدُّ “مهد الثورة”، وكانت مركز الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في عام 2011 التي أدخلت سورية في حرب مستمرة منذ سبع سنوات.

منذ 19 حزيران/ يونيو، قذف القتال بآلاف الأشخاص إلى المناطق التي تديرها المعارضة في جنوب درعا والقنيطرة، حسب تقديرات الأمم المتحدة. وقال الأردن الذي يستضيف بالفعل ما يقدّر بنحو 1,3 مليون لاجئ سوري، إنه لا يمكنه استيعاب أي شخص من الذين تقطعت بهم السبل الآن بالقرب من حدوده الشمالية.

الصورة: لاجئون يفرّون من درعا مع ممتلكاتهم. تصوير: علاء الفقير/ رويترز

بدأ الهاشتاغ #افتحوا_الحدود الانتشار على (تويتر).

وجدت الأسر المهجرة مأوى في المدارس والمباني الحكومية، وفقًا لقول موسى الزعبي، الذي يرأس لجنة الطوارئ المشكّلة حديثًا ضمن مجلس محافظة درعا. لكن الأغلبية، كما يقول، ينامون في الشوارع وفي كروم الزيتون: “فراشهم الأرض ولحافهم السماء”.

المحظوظون يمكنهم شراء الخيام، حيث يُقال إن الباعة المتجولين يبيعونها مقابل 250 دولارًا (189 جنيهًا إسترلينيًا). آخرون، مثل الرفاعي، قاموا بإحضار الخيام معهم. وتقول: “لم أتخيل قط في يوم من الأيام أني سأعيش في خيمة، من الصعب عليَّ التكيّف، لكن على الأقل أنا بمنأى من القصف”.

أدى تصاعد القتال إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية، وإلى ارتفاع الأسعار على سلع مثل الديزل والأغذية المصنّعة. قام برنامج الأغذية العالمي بتوصيل الإمدادات إلى أكثر من 180 ألف شخص عن طريق معبر الرمثا بين الأردن وسورية، وتقول المتحدثة مروة عوض: إنه “شريان الحياة الوحيد الآن”.

حذرّت الأمم المتحدة، التي تقدر أن 750 ألف مدنيّ معرضون للخطر في جنوب غرب سورية، من أن درعا قد تصبح تكرارًا للكارثة الإنسانية التي شهدتها الغوطة الشرقية في وقت سابق من هذا العام.

يدعو موسى الزعبي المجتمعَ الدولي إلى بذل المزيد من الجهود لمنع حدوث ذلك، حيث يقول: “كل ما سمعناه من المنظمات الدولية هو مجرّد وعود، نحن نعتمد على التبرعات الفردية لتأمين الضروريات”.

كما يشعر المتمردون السوريون بأنهم تُركوا وحدهم. في الشهر الماضي، ذكرت وكالة (رويترز) أن الحكومة الأميركية أخبرت قادة الجيش السوري الحر بعدم توقّع أي دعم. إبراهيم جباوي، مسؤول سابق في الجيش السوري الحر، ومتحدثٌ حالي باسم جماعة إعلامية مرتبطة بالمعارضة في جنوب سورية، قال: إنه لم يكن مندهشًا. “لم نعتمد قط على أميركا كي تتدخل. هذا واضح منذ أول هجوم كيمياوي على الغوطة، في عام 2013”. ويضيف أن المتمردين “سيقاتلون حتى النهاية، بغض النظر عن موقف الولايات المتحدة”.

علاء الدويري، الذي يقوم بإصلاح الدراجات النارية، وصف ما يجري في بلدته، بصر الحرير، بأنه سيناريو يوم القيامة، حيث تجوب المواشي الشوارع، والعائلات تبحث عن أماكن آمنة في سيارات مكتظة.

دويري، الذي لا يملك سيارة، تمكّن من نقل زوجته وثلاثة أطفال وبعض الحقائب الصغيرة على دراجته النارية. توجهت الأسرة المؤلفة من خمسة أفراد إلى تل شهاب بالقرب من محافظة القنيطرة، وهم يقيمون الآن في منزل يخص أصدقاءه. ويقول: “أتمنى لو كان بإمكاني مساعدة العائلات الأخرى على الفرار، ولكن للأسف ليس لدي سوى هذه الدراجة النارية”.

 

اسم المقالة الأصلي‘Their blankets are the sky’: Syrian civilians flee Deraa
الكاتبحسين عكوش وإليزابيث هيجدورن، Hussein Akoush and Elizabeth Hagedorn
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 5/7
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/global-development/2018/jul/05/blankets-sky-syrian-civilians-flee-daraa
عدد الكلمات825
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون