سيارات (القصّة) الأوروبية المستعملة مطلب السوريين في مناطق المعارضة

لم تَعد السيارات الحديثة الباهظة الثمن حلمًا للسوريين، بل أصبحت متوفرة بكثافة في أسواق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة المعارضة، وبأسعار مناسبة، حيث تصطف السيارات الأوروبية (القصّة)، كما درجت تسميتها بين السوريين، التي يتم استيرادها من الدول الأوروبية إلى ميناء الساحل السوري في اللاذقية أو طرطوس، ومن ثم تنتقل إلى الشمال السوري، في أرياف حلب وحماة وإدلب، ليتم بيعها للمدنيين بأسعار منخفضة.

في هذا الموضوع، تحدث أحمد إسطنبولي، وهو أحد تجار سيارات (القصّة) الأوروبية في سوق سرمدا التجاري، إلى (جيرون)، عن آلية استيراد السيارات قائلًا: “تصل السيارات بكامل هيكلها إلى الميناء، ليقوم التجار في مناطق النظام بأخذ محتوياتها الميكانيكية وتقسيمها لعدّة قطع، ومن ثم شحنها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال، حيث يقوم التجار هناك بإرسالها إلى ورشات الصيانة، لإعادة تأهيلها وطرحها في الأسواق التجارية وبيعها”.

أشار إسطنبولي إلى أن “ثمن السيارات التي تصل إلى ميناء طرطوس أو اللاذقية، يراوح بين 400 إلى 1000 دولار أميركي، وغالبًا ما يأتي سعر السيارة حسب سنة صنعها”، موضحًا: أن “(الهونداي) صناعة (1998 – 2004) يقارب ثمنها نحو 800 دولار أميركي، ويتم شحنها بعد تجزئتها إلى معبر مورك في ريف حماة الشمالي، بكلفة 3000 دولار أميركي لفرض حواجز قوات النظام إتاوات عالية عليها”. مشيرًا أنه بعد إجراء الصيانة اللازمة التي تستغرق نحو 10 أيام، تصبح جاهزة للبيع بمبلغ 4000 دولار أميركي.

وأضاف: “إحدى السيارات التي بيعت بهذا السعر هي من نوع (هيونداي سانتافيه) سنة الصنع 2004، وهي لا تختلف عن السيارة “السانتافيه” الجديدة التي تباع في الأسواق بسعر لا يقل عن 7000 دولار أميركي”.

أكد إسطنبولي أن “تجارة السيارات الأوروبية المستعملة أثرت سلبًا في تجارة جميع أنواع السيارات الأخرى، في الأسواق التجارية بالشمال السوري، حيث بلغ عدد التجار المستوردين في محافظة إدلب نحو 50 تاجرًا، يملكون معارض تحوي أكثر من 120 سيارة، معظمها موديل (كيا، هونداي)، وهي الأكثر رغبة للمدنيين، لتوفر قطعها الميكانيكية في الأسواق ورخص ثمنها”، موضحًا أن “نسبة المبيع بشكل يومي في محافظة إدلب لا تقل عن سبع سيارات”.

من جهة أخرى، يرى محمد العيروض، من أهالي مدينة سلقين بريف إدلب الغربي، أن “السيارات الأوروبية (القصّة) لا تختلف عن الجديدة، من حيث جودتها كغيرها من السيارات”. وقال لـ (جيرون)، متحدثًا عن تجربته الذاتية: “اشتريت سيارة مستوردة نوع (هونداي ألنترا) سنة الصنع 2005، من مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي بسعر 3200 دولار أميركي، وهي جيدة من حيث جودتها ولا تعاني من أعطال، ولا تختلف عن غيرها بأي شيء”.

وأضاف: “بفضل السيارات المستوردة؛ تمكنتُ من شراء السياراة التي رغبت فيها من خان شيخون، بثمن منخفض مقارنة بسعرها النهائي في معارض سوق سرمدا”.