تحقيقات وتقارير سياسية

وفد من منظمة التحرير في دمشق لتبييض تاريخ النظام السوري الأسود

وصل إلى العاصمة السورية دمشق، أمس الثلاثاء، وفد من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة عزام الأحمد، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة وعضو مركزية حركة (فتح)، يرافقه كل من واصل أبو يوسف رئيس دائرة التنظيم الشعبي بالمنظمة، وأحمد أبو هولي رئيس دائرة اللاجئين، وأشرف دبور سفير دولة فلسطين في لبنان.

زيارة الوفد الفلسطيني القادم من مدينة رام الله المحتلة، تأتي بعد أسابيع من سيطرة نظام الأسد على مخيم اليرموك، على إثر حملة عسكرية عنيفة شنّها جيش النظام وحلفاؤه من ميليشيات فلسطينية وشيعية، ضد اليرموك والأحياء المجاورة له، منذ أواسط نيسان/ أبريل الماضي، ونتج عنها دمار هائل في البنى التحتية والعمرانية للمخيم، وتهجير كافة المدنيين منه قبيل التوصل إلى اتفاق سرّي مع تنظيم (داعش) الإرهابي، برعاية روسية، يقضي بخروج عناصره من جنوبي دمشق باتجاه البادية، سبقه اتفاق معلن يقضي بخروج مجموعات المعارضة المسلحة المتمركزة داخل المخيم نحو الشمال، يرافقهم بضعة آلاف من المدنيين الفلسطينيين.

(جيرون) علمت، من مصادر مقربة من الوفد الفلسطيني، أن الجهات السورية المختصة بالزيارة اشترطت، قبيل وصول الوفد لدمشق، عدم قيامهم بزيارة إلى مخيم اليرموك، وعدم القيام بأي تصريحات صحفية قبل لقاء نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد، وهو ما وافق عليه الجانب الفلسطيني.

عزام الأحمد، رئيس الوفد، المعروف بفساده السياسي والمالي في الأوساط الوطنية الفلسطينية وداخل حركة (فتح)، قال بعد لقائه بالمقداد مع الوفد المرافق، بحضور السفير الفلسطيني بدمشق محمود الخالدي، وأنور عبد الهادي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء النظام (سانا): لقد “ناقشنا مع د. المقداد الأمور الخاصة في مخيم اليرموك والإسراع في الإجراءات اللازمة لعودة أهالي المخيم إليه، كضيوف في وطنهم الثاني سورية الذي حضنهم إلى حين عودتهم إلى فلسطين”.

وذكرت وكالة (سانا) أن الأحمد نقل “تحيات قيادة وشعب فلسطين إلى قيادة وشعب الجمهورية العربية السورية، مهنئًا بالانتصارات والإنجازات التي حققها الجيش العربي السوري، في كل أنحاء سورية”.

أكثر من ثلاثة عقود من المؤامرات الأسدية

مراقبون لأوضاع فلسطيني سورية في دمشق، تواصلت معهم (جيرون) في دمشق، رفضوا الكشف عن هويتهم حرصًا على سلامتهم، يرون أن زيارة عزام الأحمد والوفود الرئاسية السابقة إلى نظام الأسد، تسعى جاهدة لتبيّض لنظام الأسد (الابن والأب) تاريخَه الأسود إزاء الثورة الفلسطينية المعاصرة، وإزاء حركة (فتح)، المحظورة أصلًا من العمل الوطني والسياسي سورية منذ عام 1983.

وذّكَر هؤلاء بدور حافظ الأسد ومسؤوليته عن تدمير عدد من المخيمات الفلسطينية من مخيم تل الزعتر وضبية عام 1976 في لبنان، إلى صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في مرحلة ثمانينيات القرن المنصرم، وليس انتهاءً بتدمير مخيم نهر البارد عام 2007، بعد مؤامرة “فتح الإسلام” القذرة، التي حاكتها أجهزة مخابرات بشار الأسد.

الجدير بالذكر أن العلاقات بين النظام السوري وحركة (فتح) بدأت التحسن والعودة إلى طبيعتها منذ عام 2013، بعد فتور استمر نحو ثلاثة عقود؛ إذ تقدّم الرئيس الفلسطيني بمبادرة لحل خلافاته مع النظام، وحل أزمة المخيمات الفلسطينية في سورية، تتضمن ثلاثة بنود هي: “إعادة أملاك حركة (فتح)، وإعادة الأملاك التي استولت عليها حركة “فتح الانتفاضة” (التي انشقت سابقًا عن الحركة الأم)، وكذلك إعادة أرض (مدينة أبناء الشهداء)، ومعالجة مسألة إعادة الأملاك الفتحاوية من أراضٍ وعقارات. وقد استجاب الأسد للمبادرة حينذاك، وقامت الأجهزة الأمنية المختصة بتسليم ممثلين عن حركة (فتح) بعض مقار وأملاك الحركة في دمشق، ومنها بيت محمود عباس الذي صادرته المخابرات السورية في الثمانينيات، إلى جانب المقر الرئيس لتنظيم حركة “فتح الانتفاضة” التي توالي الأسد وتقاتل إلى جانب قواته، منذ إعلانه الحرب على أبناء شعبه بعد انتفاضتهم على حكمه الاستبدادي.

عبد المجيد: اليرموك “لن يخضع إلى إعادة تنظيم”

من ناحية ثانية، قال خالد عبد المجيد، أمين سر ما يسمى “تحالف الفصائل الفلسطينية المقاومة في سورية”، وهو تحالف أسدي لا يحظى بشعبية في الأوساط الفلسطينية داخل سورية وفي الشتات وفي فلسطين المحتلة: إن مسؤولين في الحكومة السورية أكدوا للقيادات الفلسطينية بدمشق أن مخيم اليرموك “لن يخضع إلى إعادة تنظيم”، وأن الجهات المختصة طلبت مهلة ثلاثة شهور لفتح الشوارع والبدء بإزالة الأنقاض.

وقال عبد المجيد، في تصريح لصحيفة (الوطن) المقربة من نظام الأسد، نقلته أمس (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية): “بالرغم مما نُشر حول موضوع دخول مخيم اليرموك في جنوب العاصمة دمشق، في إطار إعادة التنظيم، فإننا سمعنا خلال لقائنا برئيس الحكومة عماد خميس وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين، أن مخيم اليرموك يدخل في إطار محافظة دمشق، وهو داخل في ترتيبات سابقة، ولن يخضع لإعادة تنظيم، كما هي العشوائيات في المناطق المجاورة في ريف دمشق”.

وأشار عبد المجيد إلى أن رئاسة مجلس الوزراء عدلت عن قرارها السابق بوضع مخطط تنظيمي لليرموك؛ لأن “له خصوصية تتعلق برمزيته، كشاهد على النكبة الفلسطينية عام 1948، وكرمز لحق العودة، ومقر للمقاومة والثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت من هذا المخيم ومن هذا البلد”.

بخصوص المباني التي لحقها تدمير كامل، قال عبد المجيد: هذا سيدخل في إطار لجنة من الخبراء من قبل الدولة، كما هي الحال في مدينة حرستا بريف دمشق وفي مناطق عديدة التي لحق بها دمار لتحديد المباني التي بحاجة إلى إزالة أو إلى ترميم في مخيم اليرموك.

وكانت حكومة الأسد قد أعلنت، خلال جلسة لها في 1 تموز/ يوليو الحالي، ضم مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، ضمن المناطق التي سيشملها تطبيق القانون رقم 10، وهو يتبع إداريًا محافظة دمشق، ويقع على بعد أكثر من 7 (كم) من مراكز العاصمة، وتبلغ مساحته كيلومترين مربعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق