ترجمات

روسيا تبقى في موقع القيادة في سورية

الصورة: ميخائيل كليمنتييف/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

يوم الإثنين، ورد أن القوات السورية حاصرت مدينة درعا جنوب غرب البلاد، وهي واحدة من المراكز الأولى لتمرد عام 2011 ضد بشار الأسد. إنه نجاح عسكري آخر لنظام الأسد، الذي واصل في الأسابيع الأخيرة استعادته الثابتة للأراضي التي خسرها ذات يوم أمام المتمردين.

طوال أشهر، كانت المنطقة خاضعة لاتفاقية “خفض التصعيد”، بين روسيا والأردن والولايات المتحدة، لكن الأمور تصاعدت بسرعة.

بدأ هجوم النظام على محافظة درعا في الشهر الماضي، بموجة هائلة من الضربات الجوية والهجوم البري الذي أجبر أكثر من ربع مليون شخص على الفرار. عجّل هذا النزوح بوقوع أزمة إنسانية جديدة: الأردن، الذي يستضيف أكثر من 1,3 مليون سوري، أغلق حدوده سلفًا، حيث لا يملك اللاجئون الجدد أي مكانٍ يلجؤون إليه. وتشير جماعات حقوق الانسان التي تراقب الموقف الى أن عدد القتلى المدنيين بلغ المئات.

لقد تراجعت الأزمة نتيجة لاستسلام المتمردين. في نهاية الأسبوع، سمح وقف إطلاق نار مؤقت، توسطت فيه موسكو، لعشرات الآلاف من اللاجئين في جنوب غرب سورية بالعودة إلى منازلهم، في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الآن. كما قام مقاتلو المعارضة بإلقاء السلاح، بموجب شروط مثل هذه الصفقات، التي أصبحت تكتيكات النظام المتكررة.

“مع احتفال النظام، يتنفس الأردن تنفس الصعداء، ممتدحًا نفسه على الإنجاز الذي حققه للتهرب من أزمة اللاجئين الآخرين مع توفير كمية رمزية من الإغاثة داخل المنطقة الحدودية، حسب ما ذكرته أليس سو من صحيفة الأطلسي: “مدنيو درعا متروكون لتقييم الجحيم الذي نجوا منه بصعوبة، ويتأملون المصير غير المعروف الذي ينتظر أولئك الذين سيعودون الآن إلى الحكومة أو الحكم الروسي.

من وجهة نظر موسكو، الأمور تسير في الغالب وفقًا لخطة؛ إذ حوّل تدخل روسيا في سورية في أيلول/ سبتمبر 2015 اتجاه المعركة. وبدعمٍ من القوة الجوية الروسية، تمكّن النظام السوري من السيطرة على معاقل المتمردين، وتأكيد السيطرة على جميع المدن الرئيسة في البلاد. لقد تلاشت بقية الحماسة العالمية لإطاحة الأسد، مع قبول على مضض بالوضع الراهن القائم في روسيا لدى العواصم الغربية.

اقترح النقاد الأميركيون، ومنهم باراك أوباما، الرئيس السابق، ذات مرة أن سورية ستكون مستنقعًا لروسيا، التي ستستسلم للمهمة التي أرهقت تورط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولكن إذا لم يواصل بوتين، الرئيس الروسي، تمامًا وعوده العديدة حتى ينسحب، فإن عدد القتلى الصغير نسبيًا الذي تعاني منه القوات الروسية الرسمية قد ترك الرأي العام إلى جانبه إلى حد كبير. مع حرص الرئيس ترامب على نفض يديه من الفوضى في سورية، يمكن للروس انتظار شيء من واشنطن.

علاوة على ذلك، يُقلل مؤيدو التدخل الروسي، من أهمية اتهامات موسكو بتمكين حملة من العنف ضد المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، ومنها استخدام النظام السوري الأسلحة الكيمياوية. وقال قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السابق في حكومة الأسد، وهو يتخذ الآن من موسكو مقرًا له ويقود مجموعة “معارضة” اسمية يعترف بها الكرملين: “إن الصحافة الغربية توجه الاتهامات من دون أي دليل. إنها اتهامات سياسية، وليست موضوعية”.

جميل، الذي تحدث إلى Worldview، بأن تحرك موسكو الحاسم في سورية يساعد على إنهاء الحرب المدمرة. وقال: “أعتقد أنه لو لم يكن الأمر يتعلق بدور الجيش الروسي، لكان عدد الضحايا سيكون أعلى من ذلك بكثير، عدد الضحايا الآن هو حوالي مئات الآلاف من الناس. أعتقد أنه لولا روسيا، لكان العدد وصل إلى ملايين حتى اليوم”. (تشير التقديرات الحالية إلى أن عدد القتلى في سورية حوالي 400,000 شخص).

يرى معلقون آخرون أن مناورة موسكو، التي ولدت من الانتهازية، ونفّذت بقسوة، كانت بمثابة ضربة قاضية. كتب كمال علم، وهو زميل زائر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث في لندن “يُظهر/ يبرهن الروس الآن مهارات مكيافيلية، تحدد ما يبدو عليه النجاح في ساحة المعركة، للمرة الأولى في التاريخ الحديث، انتصر تدخل عسكري أجنبي في الشرق الأوسط”.

ما سيحدث بعد ذلك في سورية سوف يخيّم على اجتماع بوتين مع ترامب، الأسبوع المقبل في هلسنكي. لطالما سعى مسؤولو إدارة ترامب إلى دق إسفين بين داعمي الأسد الرئيسين، روسيا وإيران. واشنطن وإسرائيل يرفضان موقع إيران المتحصن في سورية. وعلى الرغم من أن هناك الكثير مما يفرّق بين موسكو وطهران، فإن الانقسام بين الاثنين ليس وارد الحدوث.

“لا يمكن للروس ضمان عدم وجود إيران في سورية”، أوضح مكسيم سشيكوف، الخبير في السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط، ومقره موسكو.

وأضاف أن روسيا قد لا ترغب في المخاطرة بتعاونها مع إيران على جبهات أخرى. وقال سوشكوف لصحيفة (وورلد فيو) في حديثه: “إن علاقاتهم لا تتمحور حول سورية فقط. فإيران شريك مهم مع روسيا في أفغانستان وآسيا الوسطى وبحر قزوين، ولديهم رؤية مماثلة في الشرق الأوسط فيما يتعلق بمحاربة السلفية”. مشيرًا إلى ما يسمُ التطرف السني الذي يُلهب الدولة الإسلامية (داعش) والجماعات الجهادية الأخرى.

ومع ذلك، هناك بعض الدلائل على وجود دبلوماسية مثمرة بطرق صغيرة. سبق الهجوم على درعا اتفاقٌ واضح بين روسيا وإسرائيل، هدأ من المخاوف الإسرائيلية من اقتراب القوات المرتبطة بإيران من حدودها. بعد ذلك، وافق الغرب على هجوم النظام على جنوب غرب سورية على الرغم من الخسائر الإنسانية. ومن المقرّر أيضًا أن تقوم الشرطة العسكرية الروسية بدوريات في جنوب سورية؛ في محاولة مفترضة لضمان ألا يفرض النظام أيّ عقابٍ على المدنيين الذين كانوا يعيشون في السابق بين المتمردين.

لكنه سلام هشٌ قد لا يدوم. وقد كتب مايكل شارنوف، الخبير الإقليمي، في صحيفة (واشنطن بوست): “يجب ألا تكون هناك أوهامٌ حول إمكانية ضمان تنفيذ المنطقة العازلة، القيادة السورية ستفعل ما يناسبها، وليس ما تطلبه الولايات المتحدة أو روسيا”.

وفي النهاية، قال سوشكوف: إن بوتين يقدّر قدرته على “خلق الصورة” للاعب ناجح في الشرق الأوسط، خاصة على النقيض من الولايات المتحدة. وأضاف: “بالنسبة إلى الولايات المتحدة، سورية مقابل إيران، وبالنسبة إلى روسيا، فإن سورية من أجل الولايات المتحدة.”

اسم المقالة الأصلي Russia stays in the driver’s seat in Syria
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 10/7
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2018/07/10/russia-stays-in-the-drivers-seat-in-syria/?utm_term=.9487057bf71f
عدد الكلمات 873
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق