نتائج زيارة روحاني إلى أوروبا فاشلة أم غامضة؟

أطلق بعض المحللين والمهتمين المتابعين للشأن الإيراني صفةَ الغموض، على نتائج زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى كل من سويسرا والنمسا، بينما ذهب البعض الآخر إلى وصف الزيارة بـ “الفاشلة”؛ إذ لم ينجم عنها أَي اتفاق يستحق الذكر، وخاصة زيارة الرئيس الإيراني إلى دولة النمسا التي ترأس الاتحاد الأوروبي حاليًا.

في مستهل زيارته إلى سويسرا، حذّر الرئيس الإيراني من تبعات محاولات واشنطن “عرقلة” صادرات إيران النفطية، مُكررًا -وإن بشكل مختلف- تهديد أحد قادة الحرس الثوري الإيراني بأن منع إيران من تصدير النفط لن يمر دون رد، وأن إيران ستقوم بإغلاق مضيق هرمز في وجه الصادرات النفطية من دول المنطقة، قبل أن تعود الخارجية الإيرانية لتؤكد أنها لن تُغلق المضيق بعد تهديدات أميركية.

أضاف روحاني، بعد وصوله إلى سويسرا في إطار جولة أوروبية، أن واشنطن “تدّعي الضغط على الحكومة الإيرانية”، وأن “سياسة الضغط والتهديد لن تنفع مع إيران، وستكون نتيجتها هزيمة الطرف المقابل”.

بالتزامن مع الزيارة التي أجراها الرئيس الإيراني، في إطار محاولاته التنسيق مع أوروبا، بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني في أيار/ مايو الماضي، نظّم عدد من الناشطين الإيرانيين تظاهرات في سويسرا، للإعراب عن اعتراضهم على وجود الرئيس الإيراني في الأراضي السويسرية، في ضوء الانتهاكات التي يرتكبها نظامه بحق المعارضين.

وفي تصريح لافت للسفير السويسري في طهران، قبيل مغادرة الرئيس الإيراني إلى بيرن، قال ماكروس لايتنر لوكالة الأنباء الإيرانية (فارس): “إننا نتفهم ضرورة وجود قنوات مالية للعلاقات التجارية والاستثمارية، إلا أن بعض المصارف السويسرية، بسبب قضايا غير مرتبطة بإيران، لا ترغب في التعاون مع إيران، وبما أن المصارف هم اللاعبة في القطاع الخاص، فإن عليها تقييم المخاطر”، وأوضح أنه سيتم، خلال زيارة الرئيس روحاني إلى سويسرا، البحث حول خارطة الطريق الموقّعة في العام 2016، ودراسة ما تحقق حتى الآن، والقضايا التي ستُضاف إلى الخريطة، وأن من المحتمل أن تتغير طبيعة حضور الشركات السويسرية في إيران، بأن تتجه مثلًا نحو مجالات لا يشملها الحظر، مثل الأدوية والأغذية والأجهزة الطبية.

لكن من المعلوم أن قطاعي الدواء والغذاء في إيران هما تحت السيطرة الروسية والصينية، وأن إيران تُصدّر النفط إلى هاتين الدولتين، كمقايضة ببضائع روسية وصينية وليس مقابل سيولة مالية.

على الجانب الآخر من زيارة الرئيس روحاني إلى جمهورية النمسا، سبق وصول روحاني إلى النمسا تظاهراتٌ لمعارضين إيرانيين احتجوا على استقبال روحاني، بسبب ممارسات الحكومة الإيرانية القمعية والوحشية ضد المتظاهرين في إيران، واستمرت هذه التظاهرات خلال الزيارة، أمام مقر إقامة روحاني، وكان من اللافت مغازلة الرئيس الإيراني ليهود العالم، حيث ذكّرهم بأنهم مدينون لإيران، لأنها أنقذتهم في بابل قبل قرون من الزمن، وأكد روحاني عدم وجود حالة عداء مع اليهود، بل إن إيران تمتلك علاقات وثيقة مع كثير من رجال الأعمال اليهود حول العالم.

ربّما تُعدّ زيارة الرئيس الإيراني، إلى كل من سويسرا والنمسا، المحاولةَ الأخيرة لنظام الملالي للخروج من النفق الذي بدأت الدخول فيه، من خلال العقوبات الأميركية التي ستبلغ ذروتها بعد ثلاثة أشهر، وهي المهلة التي أعطتها الولايات المتحدة لدول العالم، من أجل وقف استيراد النفط الإيراني، مع الطلب من الدول المُنتجة للنفط رفع مستويات الإنتاج تدريجيًا، من أجل تغطية حاجات السوق وتعويض إنتاج إيران، ويتزامن ذلك كله مع اضطرابات وتظاهرات تشمل معظم الأراضي الإيرانية، احتجاجًا على تردي الوضع المعيشي، حيث تضاعف سعر صرف  التومان الإيراني مقابل الدولار؛ فبعد أن كان الدولار الواحد يساوي 4200 تومان، قبل بدء العقوبات الأميركية، صار يساوي اليوم 12000 تومان، وهذا ما دعا البازار المركزي في طهران إلى إعلان الإضراب، لأول مرة منذ استيلاء الملالي على الثورة ضد الشاه، وفي المقابل تواجه السلطات الإيرانية المتظاهرين بالقمع والاعتقال والقتل، حيث أدت آخر مواجهات في الأحواز العربية إلى مقتل أربعة شبان على يد السلطات الإيرانية.