بعد أشهر على تحريرها.. الحياة شبه معدومة في مدينة الرقة

بعد مرور نحو تسعة أشهر على خروج تنظيم (داعش) من مدينة الرقة السورية، ما يزال آلاف الأشخاص غير قادرين على العودة إلى ديارهم؛ بسبب تعرض معظم أحياء المدينة لأضرار بالغة، إضافة إلى افتقار كثير من الأحياء إلى شبكات المياه والكهرباء، وذلك وفق ما ذكرته منظمة الاتحاد الدولي للجمعيات الخيرية (أوكسفام)، في تقرير نشرته أمس الأربعاء على موقعها الرسمي.

تشير إحصاءات المنظمة إلى أن “ما يزيد على 60 ألف مواطن عادوا إلى مدينتهم المنكوبة التي تطغى الأنقاض على معالمها، فيما تتكدس الألغام والمتفجرات في معظم الأبنية والطرقات”.

ووفقًا لـ (أوكسفام)،لا يشعر المئات الآخرين من أهالي الرقة بالأمان في العودة، ومن ضمنهم العائلات التي دُمرت منازلها بالكامل في أثناء القتال، أو ما زال يتعين تفريغها من القنابل غير المنفجرة”.

أوضح التقرير أن “أجزاء كبيرة من مدينة الرقة تعرضت لأضرار بالغة، في الأيام الأخيرة التي سبقت خروج تنظيم (داعش) منها، وتُركت مليئة بالقنابل غير المنفجرة، وتم تدمير أكثر من 3000 بيت ومدرسة ومتجر، إضافة إلى تدمير شبكات المياه”.

قال أندريس غونزاليز، المدير الإقليمي لمنظمة (أوكسفام): “لقد دُمّرت أجزاء من الرقة بالكامل، وإعادة بناء كل هذا الدمار تستغرق وقتًا طويلًا وميزانية كبيرة”، وتابع: “يجب علينا ألا نعيد بناء ما كان موجودًا من قبل، بل علينا أن نفعل ما هو أفضل من ذلك. نحن بحاجة إلى إعطاء الأولوية لأضعف الناس الذين فقدوا كل شيء في المعركة ضد (داعش)، والشباب الذين فاتتهم سنوات التعليم، والنساء والرجال الذين تقلصت حريتهم بشدة”.

أضاف غونزاليز: “من أجل أن يكون هناك استقرار وسلام في الرقة، يجب السماح للجميع بالعودة إلى مدينتهم وبناء منازلهم في جو يسوده الأمان والطمأنينة”.

تعمل (أوكسفام) في الرقة، لتثبيت خطوط الأنابيب المتضررة، وإصلاح محطات الضخ، وتوفير أنابيب المياه والآلات، لجلب المياه الجارية إلى 60 ألف شخص عادوا بالفعل.

في هذا الصدد، قال مدير المنظمة: “من الضروري أن يحصل الناس على مياه شرب نظيفة، خاصة أن الصيف في الرقة بدأ الآن، حيث تصل درجات الحرارة بالفعل إلى أكثر من 45 درجة مئوية”.

حث بيان المنظمة المجتمعَ الدولي على ضرورة دعم المشاريع التي تقلل نسبة الفقر في مدينة الرقة، وعلى أهمية استشارة المدنيين في عملية إعادة البناء، لضمان استفادة الأسر الأكثر فقرًا والأكثر ضعفًا”.

يشار إلى أن منظمة (أوكسفام) تعمل في الرقة، منذ استعادة الأجزاء الأولى من المدينة من تنظيم (داعش) في تشرين الأول/ أكتوبر2017، على إصلاح خطوط أنابيب المياه المتضررة ومحطات الضخ، وإعادة مياه الشرب النظيفة إلى الأشخاص العائدين إلى ديارهم، وضمان عودة الأطفال إلى مدارس نظيفة وآمنة.