السوريون على الحدود يواجهون تهديدات مميتة: عقارب وجفاف ومرض

الصورة: نازحون سوريون يصلون إلى موقع عسكري أردني يوم الأربعاء بالقرب من معبر جابر. محمد حامد/ رويترز

الآلاف من السوريين الذين فرّوا من هجوم حكومي على محافظة درعا الجنوبية الغربية هم عرضةٌ الآن للخطر من العقارب والثعابين والمرض والجفاف.

توفي ما لا يقل عن 15 سوريًا في مخيمات بالقرب من الحدود الأردنية، بسبب “لدغات العقرب، والجفاف، والأمراض السارية المنقولة عبر المياه الملوثة”، وفقًا لتقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هذا الأسبوع. اثنا عشر من الذين ماتوا هم من الأطفال، كما ماتت امرأتان ورجل عجوز.

نزح أكثر من 320 ألف شخص من محافظة درعا بسبب القتال، وفقًا للأمم المتحدة. يعيش معظمهم في مخيمات بالقرب من الحدود الأردنية، ومرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل، من دون مأوى أو طعام أو ماء كافٍ، كما ينام الآلاف في الصحراء المكشوفة.

درجات الحرارة هناك يمكن أن تتجاوز 110 درجة فهرنهايت [حوالي 44 درجة مئوية] خلال النهار، وتنخفض بسرعة في الليل.

يوم الجمعة 6 تموز/ يوليو، استعادت القوات الحكومية السورية السيطرة على المعبر الحدودي الرئيس مع الأردن، كجزء من صفقة مع المتمردين في المنطقة. وقد أعادت الصفقة للحكومة المسؤولية عن هذا المعبر المهم للمرة الأولى منذ عام 2015، ولكن لم يكن من الواضح هل ستساعد النازحين على التخييم على الحدود.

على الرغم من عدم الإعلان عن شروط الصفقة الدقيقة، فإن المتحدثين باسم المتمردين قالوا بأنه طُلب منهم أيضًا تسليم أسلحتهم الثقيلة مقابل انسحاب القوات الحكومية من بعض القرى. وكما هو الحال في الاتفاقات السابقة بين المتمردين والحكومة، سيحصل المتمردون على خيار البقاء في المنطقة وقبول سيطرة الحكومة، أو نقلهم إلى الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون في شمال سورية.

إذا ما صمد الاتفاق؛ فسيكون ذلك بمثابة انتصارٍ جديد لحكومة بشار الأسد، التي عزّزت سيطرتها تدريجيًا على جزء كبير من البلاد، بعد هزيمة قوات المتمردين. إن الإمساك بمعبر نصيب الحدودي مع الأردن سيمنح الحكومة دفعةً إضافية بإعادة فتح طريق تجاري رئيس يربط سورية ببلدان عربية أخرى.

وقال المتحدث باسم المتمردين إن الروس سيضمنون سلامة عودة المدنيين، لكن لا توجد أيّ إشارة حتى الآن على عودة المدنيين.

لم يسمح الأردن ولا إسرائيل للاجئين بدخول أراضيهم، رغم أن كليهما يقدّمان بعض المساعدات بالقرب من الحدود. الأردن، الذي استقبل نحو 1,3 مليون لاجئ، سوري خلال الحرب المستمرة منذ سبع سنوات، يخشى من إمكانية زعزعة استقراره، بسبب وصول مئات الآلاف. وكان قد أغلق حدوده مع سورية عقب هجوم بسيارة مفخخة عام 2016 أسفر عن مقتل ستة من أفراد قوات الأمن الأردنية، في موقع عسكري على الحدود.

فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حثّ الأردن على التفكير في السماح للموجة الجديدة من النازحين بدخول البلاد بشكل مؤقت.

وقال المفوض يوم الخميس 5 تموز/ يوليو: “الأعمال العدائية في منطقة الحدود مهددةٌ للحياة، ولا تترك للكثيرين أيّ خيارٍ سوى البحث عن الأمان في الأردن المجاور، نظرًا إلى المخاطر المباشرة، أدعو إلى منح ملجأ/ مأوى مؤقت في الأردن، لمن هم بحاجةٍ إلى الأمان، وإلى أن يقدّم المجتمع الدولي الدعم الفوري والأساسي للأردن، بروح من التضامن والتشارك بالمسؤولية.”

منذ 27 حزيران/ يونيو، لم تتمكن القوافل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة من عبور الحدود والدخول إلى درعا، بسبب العنف وعدم وجود ضمانات أمنية، وفقًا لبيان صادر عن الوكالة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

يظهر مقطع فيديو، تمّ تصويره على الجانب السوري من الحدود، عائلات متجمعة حول أقمشة زرقاء أو مفترشين الأرض، بينما يقف الجنود خلف السور الحدودي.

لدى لجنة الإنقاذ الدولية عيادة صحية متنقلة في منطقة عازلة بالقرب من المعبر الحدودي بين نصيب، سورية، ومعبر جابر في الأردن، حيث تجمّع نحو 60 ألف شخص، بعد الفرار من درعا، والمنطقة المحيطة بها.

الفريق هناك (وهو مؤلف من طبيب وممرضة وقابلة) قام بتوفير الرعاية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، وعالج ما لا يقل عن 50 شخصًا.

راشيل هوارد، منسقة شؤون الصحة في لجنة الإنقاذ الدولية في الأردن، قالت: إن العديد من النساء الحوامل هنّ من بين النساء اللواتي كن يعانين من مشاكل صحية كان قد تمّ الإشارة إليها. في حين أن المنظمة لم تعالج بعد أي حالات لدغات العقرب أو عضّات الأفاعي، قالت السيدة هوارد: إن ذلك يرجع على الأرجح إلى أنها تركز جهودها على الصحة الإنجابية. لكن التعرض للأساسيات كان مصدرًا آخرًا للقلق.

وأوضحت السيدة هوارد: “بالإضافة إلى الحمل، رأينا حالات الإسهال والجفاف والسكتة الدماغية. الظروف البيئية قاسية جدًا والملاجئ مؤقتة، إنهم محبطون بشكل واضح. من لا يمكنه ألا يُحبط!”.

القتال يقترب باطرادٍ من الحدود الأردنية. يوم الجمعة، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية السورية أن القوات الحكومية وصلت إلى الحدود عند معبر نصيب.

وقالت السيدة هوارد: إن أكبر فارقٍ بين يوم الخميس واليوم السابق هو أن الدخان المتصاعد كان مرئيًا على الجانب السوري من الحدود، كما سُمع دوي نيران المدفعية من المكان الذي كانت تتمركز فيه على الجانب الأردني. وأضافت: “كان بوسعنا سماعها من بعد”.

بالنسبة إلى أولئك الذين فرّوا، ليس هناك الكثير للقيام به سوى انتظار حلٍّ للمعركة. اجتمع مجلس الأمن يوم الخميس 5 تموز/ يوليو لمناقشة الوضع في جنوب غرب سورية، حيث انتهك هجوم الحكومة السورية، بدعم من روسيا، حليفتها، على المنطقة، اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التفاوض عليه العام الماضي واعتبر منطقة درعا جزءًا من منطقة خفض التصعيد.

دعا العديد من أعضاء مجلس الأمن، ومنهم السويد ممثلةً بسفيرها أولوف سكوغ، جميعَ الأطراف المشاركة في الصراع، إلى العودة لوقف إطلاق النار. وفي حديثه مع الصحفيين قبل الاجتماع، حثّ الأردن أيضًا على “تعزيز حماية المدنيين بشكل عاجل”.

 

اسم المقالة الأصليScorpions, Dehydration, Disease: Syrians at the Border Face Deadly Threats
الكاتبميغان سبيسيا، Megan Specia
مكان النشر وتاريخهنيو يورك تايمز، The New York Times، 6/7
رابط المقالةhttps://www.nytimes.com/2018/07/06/world/middleeast/syria-death-displaced.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات845
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون