قضايا المجتمع

50 عائلة عالقة قرب الحدود الأردنية هربًا من تهديدات النظام

يعاني مئات المدنيين أوضاعًا مأسوية، قرب المنطقة الحرة على الحدود الأردنية في درعا؛ بعد سيطرة النظام وميليشياته على المنطقة، واستمرار إغلاق الحدود الأردنية في وجههم، وسط مناشدات لإنقاذهم وإخراجهم إلى منطقة آمنة.

حصلت (جيرون) على صور من المنطقة، تُظهر النازحين يفترشون الأرض، مع وجود لبعض الخيم قرب الشريط الشائك على الحدود الأردنية، كما تُظهر الصور معاناة الأطفال والنساء، بسبب الطقس الحار ونقص المياه والطعام هناك.

هاني الحريري، وهو ناشط إعلامي يقيم هو وعائلته مع العالقين هناك، أكد في حديث إلى (جيرون) أن “نحو 50 عائلة توجد في المكان، حيث يبلغ العدد الكلي للموجودين أكثر من 250 مدنيًا، معظمهم نساء وأطفال، أغلبهم من بلدة بصر الحرير في ريف درعا الشرقي، حيث هربوا من القصف العنيف الذي شنه النظام على البلدة، يوم 17 حزيران/ يونيو الماضي”.

أضاف الحريري: “كان هنا في (المنطقة الحرة) عشرات آلاف المدنيين، ومنذ فترة عاد عدد كبير منهم، ولكن نحن لا نستطيع الرجوع إلى بلدة بصر الحرير، بسبب سيطرة ميليشيات (حزب الله) على البلدة، كل يوم تصلنا تهديدات بقتلنا إذا رجعنا، وقد قاموا بأعمال انتقامية في البلدة حتى إنهم نبشوا القبور.. هذه الميليشيات تهددنا بالذبح”.

الحكومة الأردنية كانت قد قررت فتح عدة معابر إنسانية لإدخال المساعدات للنازحين، حيث تم إدخال المياه والطعام على مدى أسبوعين كما دخلت الأدوية، ولكن الحريري يؤكد أن هذه المساعدات “توقفت منذ أسبوع، بسبب سيطرة النظام على المعبر والمنطقة الحرة، بعد أن أحرق الخيام وسرق المنطقة الحرة، ونشر أربعة حواجز فيها، ومنع اقتراب المدنيين، فاضطر الناس للهرب إلى الشريط العازل”.

أضاف الحريري: “اليوم، نعاني نقصًا حادًا من مياه الشرب، ولا يوجد خبز منذ أربعة أيام، ودرجة الحرارة مرتفعة نهارًا وباردة ليلاً؛ لأننا نعيش في أرض صحراوية، أمراض كثيرة تصيب الأطفال، وقد انتشرت أمراض الإسهال والإقياء مترافقة مع ارتفاع درجات الحرارة، والنقطة الأردنية تساعدنا بتقديم المسكنات. صنعنا من الشوادر والبطانيات التي معنا خيمًا بسيطة نحتمي بها”.

سيطر النظام على المعبر وعدة بلدات في الريف الشرقي لدرعا، بعد الاتفاق الذي وقعه قادة فصائل المعارضة مع ضباط روس، مع أن الاتفاق نص على عدم نشر النظام لقواته في المدن والبلدات، والسماح للناس بالعودة، ولكن يبدو أن بعض البلدات لن يسمح النظام لأهلها بالعودة.

(أم محمد)، سيدة نازحة مع أسرتها قرب الشريط الحدودي، قالت لـ (جيرون): “نرجو من المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي التدخلَ لإنقاذنا، عبر إدخالنا إلى الأراضي الأردنية، أو نقلنا إلى مكان آمن، لا نستطيع التحرك.. وضعنا مأسوي، نعيش عند القمامة والأوساخ، ومن الممكن أن يهاجمنا النظام في أي لحظة”.

أضافت: “الأطفال معنا مرضى، وبدأ يصيبهم الجفاف نتيجة الشمس الحارقة ونقص الطعام. نرجو من كل المنظمات الإنسانية التدخل، نحن لا نريد العودة إلى بلدنا، لأن الميليشيات هناك تهددنا بالذبح واعتقال شبابنا وإهانة النساء”.

يطلب العالقون في هذه المنطقة بنقلهم إلى منطقة آمنة، ولكن النظام يرفض حتى الآن، ويعِدّ للهجوم على الريف الغربي لدرعا الذي يضم أكثر من 200 ألف نازح، قرب حدود الجولان المحتل، حيث كشف الحريري لـ (جيرون) أن “البعض تواصل مع الضامن الروسي والنظام، يوم أمس الأربعاء، ولكنهم رفضوا حل مشكلتنا أو إعطائنا أي ضمانة، وكان كلامهم بالحرف: سكان بصر الحرير خارج عملية التفاوض”.

يذكر أن قوات النظام والميليشيات التي تدعمها إيران شنوا، الشهر الماضي، حملة عسكرية كبيرة على الجنوب السوري بدعم من الطيران الروسي، في خرق واضح لاتفاقية خفض التصعيد التي كانت سارية في الجنوب بضمانة روسية أميركية أردنية، وقد أسفرت الحملة عن مقتل مئات المدنيين وتدمير عدة بلدات، ونزوح الآلاف إلى الحدود الأردنية والحدود مع الجولان المحتل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق