هل يفتح النظام جبهة القنيطرة؟

صعدت “إسرائيل” لهجتها ضد النظام السوري وإيران، محذرة من رد عنيف، في حال حدوث أي توغل عسكري من قبل النظام السوري، في المناطق منزوعة السلاح بالجولان المحتل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: “سنلتزم تمامًا من جانبنا باتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وسنصرّ على الالتزام بحذافيره، وأي انتهاك سيقابَل برد عنيف من قبل إسرائيل”.

بعد سيطرة قوات النظام على ريف درعا الشرقي ومعبر نصيب، يبقى الغموض يلف مصير محافظة القنيطرة، إذ من المقرر أن تكون هذه المنطقة على طاولة لقاء مرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في موسكو الأربعاء المقبل، لكونها محاذية للأراضي التي تحتلها “إسرائيل” في الجولان.

ويبدو أن هامش المناورة محدود جدًا أمام قوات النظام في تلك المنطقة، ولكن قد لا يتردد الروس في قصف المنطقة، بناء على تفاهم مع الإسرائيليين، في حال عدم انصياع الفصائل للإملاءات الروسية، إذ تسعى موسكو للسيطرة على الجنوب السوري برمته.

يقول المحلل السياسي حسام نجار لـ (جيرون): إن “تسليم الجنوب هو لمصلحة الأردن وإسرائيل بالدرجة الأولى، وفتح الطريق الدولي وصولًا إلى تركيا، في خضم هذه العمليات، كانت القنيطرة بعيدة كل البعد من الحل العسكري للروس؛ لأن أوامر إسرائيل تقتضي بعدم التحرك في هذا الاتجاه، وتقوم إسرائيل بمتابعة تلك المنطقة”.

ورأى أن “التلاعب سيبدأ الآن، بحيث يقوم النظام بالحشد باتجاه الجولان؛ ما يعني أن تنفذ إسرائيل تهديداتها وتقوم بعملية نوعية لضم الجولان”، مشيرًا إلى أن هذا “الضم سيكون بموافقة أممية، فقد سبق أن صرّح الأميركان بهذه المسألة، بما لا يدع مجالًا للشك أن العملية قيد التنفيذ”.

ختم النجار: “في حال تم الانتهاء من هذه العملية؛ تبقى مهمة أخيرة لبشار الأسد، هي عقد اتفاق سلام مع إسرائيل؛ ما يمهد للتخلي عنه وتهيئة الأرضية للقادم الجديد، وذلك بعد الانتهاء من وضع إدلب”.

من جهة ثانية، يرى رئيس (مجلس السوريين الأحرار) أسامة بشير أن “كل شيء مرهون بإسرائيل في الجنوب، ولولا الموافقة الإسرائيلية على دخول النظام درعا؛ لما تجرأ النظام على ذلك”، مشيرا إلى أن “موسكو ستقوم بامتصاص هذه التحذيرات الإسرائيلية، وأخذ الموافقة الإسرائيلية، للسماح للنظام بشن هجوم على القنيطرة”.

حول السيناريو المتوقع في القنيطرة، أكد البشير لـ (جيرون) أن “الوضع حساس جدًا هناك”، ويعتقد أن “الروس سيجدون مخرجًا لهم، وسيتم التوافق على المدى الذي يمكن أن يتقدم به النظام”، مضيفًا: “في كل الأحوال، إذا قام النظام بشن أي عمل عسكري؛ فسيكون عمله محدودًا، وستتدخل إسرائيل ببعض الضربات التحذيرية”.

من جهة أخرى، يقول الكاتب كمال اللبواني: “التصريحات الإسرائيلية لا قيمة لها، وهم يكذبون، لأن هناك اتفاقًا بين روسيا وإسرائيل، بأن يأخذ النظام كل المناطق المحاذية للشريط الحدودي مع إسرائيل، فإسرائيل كان لديها اعتراض فقط على مشاركة (حزب الله)”.

قال اللبواني، خلال حديثه إلى (جيرون): إن “كل المناطق المتبقية بيد الفصائل في الجنوب السوري، ومنها القنيطرة والشريط الحدودي، سيتم تسلميها للنظام قريبًا، خلال شهر أو شهرين على الأكثر، وسيتم التوجه بعد ذلك إلى إدلب، وبالسيناريو ذاته ستتم السيطرة على إدلب، ولن يدافع أحد عن إدلب”. على حد تعبيره.

ورأى أن “الأمور دخلت في مرحلة سيئة؛ حيث أخذت إسرائيل ضمانات بتنازل النظام عن الجولان، مقابل تثبيت الأسد بالسلطة وإعطائه شرعية كاملة”، مضيفًا أن “كل فريق نتنياهو يرفض فكرة تثبيت الأسد مقابل الجولان، لأنهم يرون أن الأسد لا يستطيع أن يشتري أو يبيع، ولكن نتنياهو يريد أن يحقق إنجازًا شخصيًا، ولذلك فإن الأمور سيئة”.

في السياق ذاته، أكد محافظ القنيطرة الحرة ضرار البشير، في تصريح خاص لـ (جيرون)، أن “كل الاحتمالات واردة، وفي حال قام النظام وحلفاؤه بأي عمل عسكري؛ فإننا سنقوم بالدفاع عن أهلنا وعرضنا وأرضنا”، مشيرًا إلى أن “كل الفصائل في القنيطرة اتفقت على ذلك”.

وكان موقع (واللا) الإسرائيلي قد كشف عن زيارة يوسي كوهن، رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، الأسبوع الماضي إلى واشنطن، لبحث الملفين السوري والإيراني. وأشار الموقع إلى أن الزيارة تمت إثر التقارير حول تشاورات استراتيجية بين الولايات المتحدة، روسيا وإسرائيل حول الأزمة السورية، عشية قمة الرئيسين: الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، نهاية الأسبوع في هلسنكي.