تحقيقات وتقارير سياسية

الشركاء في تدمير اليرموك يبحثون إعادة إعماره وثلاثة وعود من نظام الأسد لوفد منظمة التحرير

عقد أمس الأول (السبت)، ما أُطلق عليه “الملتقى الأول لإعادة إعمار مخيم اليرموك”، في مبنى مكتب (حزب البعث) في مخيم اليرموك المنكوب.

الملتقى الذي حضره عدد من الشخصيات والفصائل الفلسطينية، من شركاء بشار الأسد في تدمير المخيم، أكد، بحسب مصادر إعلامية فلسطينية، “ضرورة البدء بوضع الخطط والتنفيذ على أرض الواقع لأجل إعمار المخيم، وتأمين الأدوات والآلات اللازمة لرفع الأنقاض”.

وكان خالد عبد المجيد، أمين سر ما يسمى (تحالف الفصائل الفلسطينية المقاومة في سورية)، قد صرح الثلاثاء الماضي، لصحيفة (الوطن) السورية، بأنّ مسؤولين سوريين أكدوا للقيادات الفلسطينية بدمشق أنّ مخيم اليرموك في جنوب العاصمة “لن يخضع إلى إعادة تنظيم”، وأنّ الجهات المختصة السورية طلبت مهلة ثلاثة شهور لفتح الشوارع والبدء بإزالة الأنقاض. موضحًا أنّ حدود مخيم اليرموك هي من شارع فلسطين إلى شارع الثلاثين، في إطار المنطقة الجغرافية التي حددتها الدولة والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين عام 1994، كما يدخل في إطار عملية الترميم وإزالة الأنقاض الشارع المحاذي لشارع فلسطين في حي التضامن (أي الجزء الجنوبي من الحي).

ملف المعتقلين والمفقودين على طاولة البحث

من ناحية ثانية، اختتمت يوم الجمعة، زيارة وفد منظمة التحرير الفلسطينية لدمشق، ولقاءاته مع المسؤولين السوريين، وقد تناولت مجمل قضايا اللاجئين الفلسطينيين في سورية ومعاناتهم، وفقًا لما ذكر (تلفزيون فلسطين) الرسمي، ولاقت الزيارة استهجانًا واسعًا من أوساط سياسية وشعبية فلسطينية في فلسطين المحتلة والشتات.

اللقاء الأخير بين الطرفين حضره من الجانب الفلسطيني عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة (فتح) عزام الأحمد، وعضوا اللجنة التنفيذية أحمد أبو هولي، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، وواصل أبو يوسف، وعضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) سمير الرفاعي، وسفير فلسطين لدى لبنان أشرف دبور، وسفير فلسطين لدى دمشق محمود الخالدي، ومن الجانب السوري حضر اللقاءات رئيس حكومة الأسد المهندس عماد خميس، ووزير الداخلية اللواء محمد الشعار، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ريمة قادري، ونائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.

وفي ختام اللقاء أكد أحمد أبو هولي، في بيان صدر أمس الأول، وصلت إلى (جيرون) نسخة عنه، أنّ وفد المنظمة القادم من رام الله، “بحث خلال لقائه مع المسؤولين السوريين العلاقات التاريخية بين الشعبين والبلدين الشقيقين، إلى جانب أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سورية وآليات إعادة تأهيل وبناء المخيمات الفلسطينية في سورية، بخاصة مخيم اليرموك المدمر”.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أنّ “المسؤولين السوريين أكدوا وجوب إعادة إعمار وتأهيل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، وتسهيل عودة النازحين الفلسطينيين إليه وتوفير الحاجات ومتطلبات المخيم”.

وقال عزام الأحمد، رئيس الوفد، عقب جولة له في المخيم رفقة عدد من المسؤولين الفلسطينيين، الخميس: إنّ “شوارع المخيم وكل زاوية فيه أذكرها تمامًا، وعندما دخلت لم أعرف أين أنا، وهذا إن دل على شيء فإنّما يدل على الوحشية التي تعرض لها والانتهاكات السافرة بحقه”. وأضاف: “نقول لأهلنا في مخيم اليرموك: دفعتم ثمنًا كبيرًا ولاقيتم العذاب الأكبر وتشردتم وأُخرجتم من بيوتكم، وتركتموها هائمين لتتحول إلى دمار، ولكن إرادتنا قوية حتمًا، وسنعيد هذا المخيم كما كان”، مشيرًا الى أن المسؤولين السوريين أبلغوا الوفد أنهم وضعوا في المرحلة الأولى لإعادة الاعمار أربعة أحياء، واليرموك من ضمنها ولم يعتبروا المخيم خارج مسؤوليتهم. وتابع: “سنكون -كمنظمة تحرير وكقيادة فلسطينية- شركاء لإعادة البناء من جديد لأن طائر الفينيق لا يعرف إلا الحياة”.

بخصوص ملف المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين، قال أحمد أبو هولي: إنّ “المسؤولين السوريين وعدوا بمتابعة الملف وبموافات المنظمة بكل جديد بخصوصهم، وذلك بعد أن قدّم الوفد قائمة بأسماء المفقودين الفلسطينيين”.

ووفقًا لفريق الرصد والبحث في (مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية) الحقوقية، فإنّ الحصيلة الإجمالية للضحايا الفلسطينيين الذي قضوا تحت التعذيب في سجون نظام الأسد بلغت 520 مدنيًا، فيما يتوقع أن تتجاوز الأعداد الحقيقة ما تم توثيقه، وذلك بسبب تكتم الأجهزة الأمنية على مصير أكثر من 1680 معتقلًا فلسطينيًا.

وقد أتاحت (الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب) المرجعية الرسمية لفلسطيني سورية مؤخرًا، عبر دائرتها الفرعية الكائنة بمنطقة “عين كرش” وسط دمشق، لذوي المعتقلين الفلسطينيين الاستفسار عن مصير أبنائهم.

تأتي وعود حكومة الأسد الثلاثة: إعادة إعمار مخيم اليرموك، وعودة النازحين، ومتابعة ملف المعتقلين، في وقت يشهد فيه الفلسطينيون النزوح والتشرد ودمار منازلهم، علاوة على الكشف المتواصل عن أسماء ضحاياهم الذين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري.

الجدير ذكره أنّ قصف النظام السوري والروسي دمّر قرابة 80 بالمئة من مخيم اليرموك دمارًا جزئيًا أو كليًا، وأن قرابة 700 عائلة فلسطينية هُجرت من مخيم اليرموك وجنوب دمشق إلى شمال سورية، وأن نسبة الخراب وعمليات النهب والسلب “التعفيش” التي قام بها عناصر الجيش النظامي والميليشيات الفلسطينية الموالية والشبيحة، وصلت إلى أكثر من 90 بالمئة من منازل المخيم.

تحذيرات للفلسطينيين شمالي سورية من التعامل مع المهرّبين

في سياق آخر، قالت شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية، السبت الماضي، إنّ ناشطين فلسطينيين شمالي سورية، حذروا المهجرين الفلسطينيين من مخيم اليرموك إلى الشمال السوري، من التعامل مع المهرّبين الذين يوهمون العائلات المهجّرة بتهريبهم إلى أوروبا عبر تركيا، وذلك بعد تزايد عمليات النصب والاحتيال من قبل المهربين بحق عائلات وفلسطينية وسورية.

في السياق، قالت الناشطة المغربية في مجال إنقاذ المهاجرين من الغرق، نوال الصوفي، إنّها تلقت آخر نداء من ليبيا يوم 27 من الشهر السادس خلال العام الجاري، من امرأة مختطفة أو معتقلة في ليبيا، تؤكد أنّ عائلات فلسطينية وسورية معتقلة وتتعرض نساؤها لعمليات اغتصاب كل يومين أو ثلاثة. ونقلت الناشطة المغربية عن المرأة المتصلة قولها إنّ طفلة توفيت، بسبب نزيف أصيبت به بعد اغتصابها عدة مرات من قبل الخاطفين، وأضافت الصوفي، عبر قناة (دويتشه فيله) DW الألمانية، أنّ العائلات الفلسطينية والسورية تم اختطافها من وسط البحر، من قبل قوارب كتب عليها “خفر سواحل ليبيا”.

وكانت شبكة المخيمات الفلسطينية (شامخ) قد ذكرت في وقت سابق، في صفحتها على موقع (فيسبوك)، نقلًا عن مصادر حقوقية وناشطين، أنّ نحو 300 ألف فلسطيني ما زالوا في سورية، معظمهم نازحون داخليًا، وأن بضع آلاف موجودون في مناطق في الشمال والجنوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة. وبينت الشبكة، وهي عضو في “اتحاد تنسيقيات الثورة السورية”، أنّ 85 ألف فلسطيني سوري لجؤوا إلى دول الاتحاد الأوروبي والدول الإسكندنافية، وأنّ 25 ألفًا موجودون في لبنان، و10 آلاف في الأردن، و8 آلاف في تركيا، و10 آلاف في مصر، وبضع آلاف في قطاع غزة وليبيا ودول المغرب العربي والخليج العربي والعراق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق