تحقيقات وتقارير سياسية

قمة هلسنكي تسرق الأنظار.. واتفاق حول سورية في مراحله الأخيرة على الطاولة

مازالت الأنظار تتوجه إلى قمة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، والتي بدأت أمس الإثنين، خصوصًا أن المتوقع من القمة حلحلة لعدة ملفات، أبرزها الملف السوري والوجود الإيراني في سورية الذي يهدد أمن “إسرائيل”.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس في مؤتمر صحفي جمعه مع نظيره الروسي، إن “الولايات المتحدة وروسيا ستعملان معاً لضمان أمن إسرائيل..  توفير الأمن لإسرائيل شيء يود بوتين وأنا أن نراه بشكل كبير جدًا”، وأضاف: “جيشانا (الأميركي والروسي) متوافقان بشكل أفضل من زعمائنا السياسيين منذ سنوات، ونتوافق أيضًا في سورية”.

كما شدد على أنه “لن نسمح لإيران بأن تستفيد من حملتنا الناجحة ضد داعش في سورية، نكاد أن ننهي داعش كليًا الآن.. لقاء اليوم هو بداية لعملية أطول”.

بدوره، قال الرئيس بوتين إن استعادة الأمن في سورية “قد تكون مجالاً يمكن لأميركا وروسيا أن تتعاونا فيه، ومن ضمنها مهمة إعادة السوريين النازحين إلى بلدهم”، موضحًا: “اختبرتا التنسيق العسكري في سورية، وتجنبنا وقوع صدام”.

تابع: “يجب العودة إلى التطبيق الكامل لاتفاق فصل القوات (يقصد القوات السورية والإسرائيلية في الجولان)”، عادًّا أن “هذا سيعيد السلام، ويؤمن أمن إسرائيل”.

وعلى الرغم من أن بوتين لم يدخل في التفاصيل، فإن حديثه عن أمن إسرائيل والحدود في منطقة الجولان يتعلق بضرورة الأخذ في عين الاعتبار مخاوف الدولة العبرية من نشاط ميليشيات إيرانية في الجنوب السوري، ومطالبتها بإبعادها عشرات الكيلومترات عنها.

موقع (آكسيوس) المتخصص بالشأن الأميركي قال إن اتفاقًا في مراحله الأخيرة حول الملف السوري سيكون على رأس القمة بين الرئيسين، في الوقت الذي قال فيه موقع (سي بي سي) الأميركي إن إدارة ترامب تدرس خطط لإخلاء عمال الطوارئ والمساعدات الأميركيين من سورية، الذي يمكن بدوره أن يتطلب العون من روسيا (دون الخوض في تفاصيل هذا العون).

علمت (جيرون) من مصادر مطلعة أنه من المتوقع أن يتم وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بين الجانبين حول سورية، مشيرة إلى أن الأطراف الفاعلة في الملف السوري اليوم في حالة انتظار تام حتى تنتهي القمة وتتضح التوجهات التي سيسلكونها في الملف السوري.

كما أن المعلومات تقول إن روسيا ستقدم ضمانات واقعية للجانب الأميركي تضمن عدم وجود السلاح الإيراني -أو التابع له- على الأراضي السورية، مقابل بدء واشنطن بسحب قواتها من الأراضي السورية، لكن في الوقت نفسه لن تغادر واشنطن الحدود السورية العراقية في الوقت القريب كما قال البعض.

أيضًا، كان للجانب المصري نصيب من المعلومات، حيث أن الأخير يشير إلى إمكانية وجود قوات مصرية على الأراضي السورية، وذلك في سبيل سد الفراغ الذي قد ينتج عن خروج القوات الإيرانية وتلك التابعة لها، إلا أن المعلومات التي حصلت عليها (جيرون) حول هذا الموضوع لم يتسنى التأكد من دقتها.

إلى ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مقابلة مع قناة (فوكس نيوز) الأميركية: “تعرفون أنه عندما تستمر الحرب يعتبر وقوع ضحايا أمرًا لا يمكن استبعاده. وسيكون هنا دائمًا سؤال حول من المسؤول عن ذلك؟ أعتقد أن الجماعات الإرهابية التي تقوم بزعزعة الاستقرار في البلد، وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما من المنظمات الإرهابية، مسؤولة عن ذلك”، بحسب ما ذكرت قناة (روسيا اليوم) اليوم الثلاثاء.

أضاف: “من الضروري بحث وتقدير كل شيء. ويمكننا هنا التحدث عن حلب، لكن يجب علينا أيضا التحدث عن الرقة. لا يجب اجتزاء شيء واحد من صورة شاملة ونسيان شيء آخر، أليس كذلك؟ أنت مخطئ للغاية، ويؤسفني أنك لا تعرف ما الذي يحدث في سورية. فقد قتل عدد كبير جدًا من المدنيين في الرقة، وتم محوها من سطح الأرض. وهي تشابه الآن مدينة ستالينغراد (السوفيتية) في أعوام الحرب الوطنية الثانية (الحرب العالمية الثانية). ليس هناك شيء جيد في ذلك. لكنني أكرر أن مسؤولية ذلك يتحملها أولئك الذين اعتبروا المدنيين، لأسباب ذات طبيعة إرهابية، رهائن لهم”.

يأتي ذلك بالتزامن مع قيام طائرات روسية بشن غارات على مناطق بين درعا والقنيطرة، وذلك من خلال استخدام أجواء “إسرائيل” والجولان السوري المحتل، بحسب ما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط) عن مصادر معارضة.

ميدانيًا، سيطر النظام السوري على عدة بلدات في ريف درعا الغربي، وذلك عبر معارك ضد المعارضة أو عبر (مصالحات) بين المعارضة والجانب الروسي، ونقلت وكالة (سانا) التابعة للنظام عن مصدر عسكري عند الأخير قوله إن النظام يواصل عملياته “فيما تبقى من قرى وبلدات ريف درعا الشمالي الغربي وتوسع نطاق السيطرة بتحرير قرية المال وتل المال”، في حين ذكرت مواقع معارضة أن النظام قصف المنطقة بنحو 1350 غارة وقذيفة وبرميلًا متفجرًا، بمشاركة الطيران الروسي.

Author

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق