مقالات الرأي

ضفادع النظام السوري في الثورة

أطلق السوريون في وسائل التواصل الاجتماعي مصطلح “ضفادع الثورة”، نسبة إلى الشيخ بسام ضفدع الذي كان السبّاق للكشف عن شخصيته الحقيقية العاملة في صفوف الثورة، في الغوطة الشرقية، لصالح أجهزة الأمن السورية، حيث كان له الدور الرئيس في سقوط الغوطة الشرقية، ومن بعده بدأت الأقنعة تسقط واحدًا تلو الآخر، في جميع المناطق المحررة السورية.

من المعروف عن النظام السوري أن هاجسه الرئيس هو التغلغل الأمني، في كل المؤسسات السياسية والاجتماعية وغيرها حتى المحسوبة على النظام، وتجربة العمل السياسي للمعارضة السورية عرفت الكثير من الخروقات الأمنية للنظام، داخل بنيتها التنظيمية.

على إثر الثورة السورية، قامت أجهزة الأمن السورية بخرق كافة الأشكال التنظيمية الجديدة للثورة بسهولة، كونها فضفاضة تنظيميًا، وهذا الأمر طبيعي كون دورها التنظيمي هو التنسيق والتشبيك في التظاهرات الشعبية، وليس للعمل السياسي السري كما هو كائن قبل الثورة.

من خلال تجربة الثورة؛ يمكن تحديد “ضفادع النظام”، في أنساق الثورة: بداية بمتسلقي الثورة الذين تكلموا باسم الثورة، على مدى سنواتها الثمانية، الذين سيطروا على جزء كبير من أنساق الثورة والمعارضة وأغلب هؤلاء ممن ركب موجة الثورة للانتفاع الشخصي فقط، وهؤلاء شريحة واسعة تضم سياسيين وثوريين ومنظمات مجتمع مدني وإغاثي، تليهم فئة قادة الفصائل المسلحة الذين كانت وظيفة معظمهم ابتزاز الناس وخاصة الفقراء، والإثراء غير المشروع، من خلال التواصل مع الداعمين، بذريعة أنهم يمثلون الثورة والتشكيلات العسكرية، وكانوا يتصرفون كتجار الحرب، مهمتهم الحفاظ على الفوضى في المناطق المحررة، وتصفية القادة العسكريين الفعليين. وكانوا اليد الأولى للنظام في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، ثم تحضر فئة المأجورين للاستخبارات الخارجية، وكانت المسرحية المتفق عليها معهم الصب في مصلحة بقاء واستمرار النظام، كما كانت مهمتهم إثارة النعرات العشائرية والإثنية، واللعب على حبالها بغاية إلهاء الناس عن الأهداف الرئيسية للثورة السورية، لم يفتحوا معارك عسكرية حقيقية مع النظام، وكانوا مجرد ممثلين بدرجة الكومبارس، استولوا على مزارع وفلل بذريعة أن أصحابها عملاء للنظام، ووضعوا كاميرات كضباط أجهزة أمن النظام السوري ليحموا أنفسهم من نقمة الناس، فضلًا عن استيلائهم على مستودعات السلال الغذائية القادمة للفقراء والمحتاجين، التي يقومون فور وصولها ببيع معظمها في السوق السوداء في البلدات السورية، إضافة إلى مستودعات أدوية وأسلحة مكدسة وأجهزة طبية، منهم من باع قسمًا منها، ومنهم من احتفظ بها للاحتكار والابتزاز والمقايضة، في سبيل الحفاظ على مكتسباتهم، منهم من كان لا يملك ثمن لقمة عيشه اليومية، فأصبح يملك العديد من السيارات، ويؤسس منظمات ومؤسسات وهمية للسرقة والنهب على أساسها، ومنهم من أصبح تابعًا لمؤسسات المعارضة. وكل ذلك على حساب أسر الشهداء والمعتقلين ومصابي الحرب والأرامل والأيتام والأطفال الجوعى والمعاقين، وفئة من أدار منظمات من خارج سورية، ووظف إخوته وأقاربه، ووضع وكلاء في الخارج لبيع الأجهزة الطبية وغيرها، وهناك من كان يبتز الشباب الفقير للتسجيل في دورات عسكرية وهمية في الخارج، شرط أن يلتقطوا لهم صورًا ويسجلوا أسماءهم على الفصيل الذي يقومون بتضخيم الأعداد، للحصول على عشرات آلاف بل مئات آلاف الدولارات على اسمهم، وفئة من قام على زرع قيم جديدة قائمة على المنفعة والمكاسب الشخصية؛ ما جعل كل فرد من أفراد مجتمع الثورة ينظر بعين الريبة والشك إلى الفرد الآخر داخل مؤسسته، إضافة إلى التخوين المتبادل؛ ما أوجد مناخًا مناسبًا لوصول الشخصيات الأكثر انتهازية، وخاصة في صفوف النخب المحسوبة على الثورة والمعارضة، ومَن شارك ووافق على اقتلاع وتهجير السوريين من بلداتهم وبيوتهم ومزارعهم، من الغوطة، الزبداني، القصير، حمص، درعا، القنيطرة وأخيرًا من الفوعة وكفريا، باسم الثورة المسلحة وتصرف بفردية، عشائرية، طائفية، مناطقية، إقصائية قاتلة.

نعم “ضفادع النظام” في أنساق الثورة كثرٌ جدًا، إلى حد يمكن القول إنهم شكّلوا نسقًا سياسيًا حقيقيًا للنظام في قلب الثورة، على حساب أعمدة الثورة الحقيقيين من الشهداء، والمعتقلين في أقبية أجهزة أمن النظام الاستبدادي، المهجرين قسريًا، والشرفاء من السوريين الذين لم يتشوهوا بالفساد المالي وبالأفكار الطائفية والإقصائية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق