عندما تنقلب التحالفات في سورية

قبل سبع سنوات، كانت خريطة التحالفات في سورية واضحة في البداية، وحادّة، على الرغم من اختلاف أهداف أطرافها، وبالتالي أدوات واقترابات كل منها لتحقيقها. تمحور التحالف والصراع على مساندة ثورة الشعب السوري، أو دعم نظام بشار في قمعها

الشعب السوري لم يخض حربه بعد

على أعتاب نهاية معارك الشام، أقترح على بشار الأسد أن يعضّ على نواجذه قليلًا، قبل أن يعلن على الملأ “انتصاره”. 
على الأسد أن يتمهل، حقًّا، وأن يترك لمدوّني المهازل وحدهم مهمة تدوين أعظم مهزلةٍ حربيةٍ، كتبت فصولها من الألف إلى الياء في بلاد الشام، تعارك فيها حلفاء لا خصوم، واستخدمت فيها سائر أدوات المعارك وأشرسها، أما الهدف المشترك للحلفاء والخصوم، معًا، فكان اغتيال ثورة الربيع السورية. 

واشنطن – موسكو بعد الضربة

كشفت الضربة العسكرية الغربية لمواقع عسكرية ومراكز بحثية للنظام السوري فجر 14 إبريل/ نيسان الجاري عن تحولات ميدانية ذات أبعاد جيو سياسية واضحة، آيتها تشكل المحور الثلاثي الغربي، والحشد العسكري، البحري والجوي، الضخم شرق المتوسط، وانتقال المحور من الوعيد بالرد على خرق الخط الأحمر بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية إلى التنفيذ.

حق العودة.. لكن سوريّاً

لم يعد الحديث عن حقّ العودة مرتبطاً حصرياً بالشأن الفلسطيني، بل أصبح، منذ أعوام، عراقياً، نتيجة الهجرة الكبيرة للعراقيين السنّة من مناطق واسعة في بغداد

معركة هدفها روسيا

ليس الأسد هدف ما تتخذه واشنطن من تدابير عسكرية، وتمارسه من ألاعيب نفسية، مذ قصفت دوما ببراميل مليئة بغاز السارين. ولا يستهدف الحشد العسكري الغربي الضخم والمؤكد، والاشتراك العربي في العمل العسكري المرجح

الكذب الروسي

تكرّر روسيا الآن خطاب النظام في سورية، وتدافع عنه بكل نواجذها. وهي في ذلك تكذب كما يكذب النظام، ولا شك أن عليها أن تكذب، لأن ما يفعله النظام من استخدام أسلحة كيميائية يطاولها، لأنها الضامن له

أخطاء تقوّض حقوق السوريين

لو كان قادة الفيالق والفرق والجيوش الفصائلية في سورية يتمتعون بحد أدنى من المعرفة عن الخطط والسياسات الدولية والإقليمية الخاصة بسورية، لاتخذوا مواقف مغايرة للتي اعتمدوها في معارك العام الأخير. ولو كانوا ثوريين، لفهموا أن روسيا تطبق خطةً تحمل اسم معهد راند الأميركي

استعمار مذهبي يكره البشر

ما أن أعلن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن بلاده “لن تسمح بأي تدخل أجنبي في سورية”، حتى أكد الرئيس، حسن روحاني، تمسكها بما أسماه “الأمن الإقليمي”، القائم في نظره على: اعتبار سورية جزءا من إيران، تهدد ثورته الأمن الإقليمي، وبالتالي الدولي الذي يعادل، في هذا الفهم، انفراد نظامه بسورية، واعتبار أي وضع آخر تدخلا أجنبيا لن تقبله

الصور القادمة من الغوطة وما بعدها

ما حصل في سورية، وعلى الصعيد المجتمعي، هو تكريس الشعور لدى كل جماعة من الأطراف المتناحرة بأن لديها الملكية الحصرية للقانون الأخلاقي والضمير، التي تؤهلها لأن تحكم بأنها الصح المطلق والخير المطلق والوطنية الكاملة، وبالتالي حيازتها مبرّر استخدام العنف، بكل أشكاله ودرجاته تجاه الآخر الذي يخالف ناموسها ومنظومتها القيمية