محاولة في تفسير السياسة الأميركية في المسألة السورية

منذ البداية، بدا موقف الإدارة الأميركية من المسألة السورية مثيرًا للحيرة والريبة أيضًا، فمن عدّ الأسد غير شرعي وعليه الرحيل (2011)، إلى بيان جنيف بخصوص إقامة هيئة حكم ذات صلاحيات تنفيذية كاملة (2012)، ثم صفقة الكيماوي (2013) وبداية الحديث عن تسوية مع النظام، وصولًا إلى تسريب نوع من التفاهم مع روسيا بخصوص الحرب ضد الإرهاب، والإبقاء على الأسد في المرحلة الانتقالية.

الأسئلة السورية الملحّة والصعبة

قبل طرح هذه الأسئلة قد يجدر التنويه، ومنعًا للّبس، إلى استدراكين أساسيين: أولهما، أن الثورات لا تأتي وفق وصفات نظرية جاهزة ومسبقة، وإنما تأتي على شكل انفجارات، “لا يمكن” هندستها، ولا التحكّم بمساراتها، ولا التكهّن بتداعياتها. وثانيهما، أن الثورات لا يمكن التنبؤ بمآلاتها؛ إذ يمكن أن تنجح، أو تنجح جزئيًّا، كما يمكن أن تفشل، وفضلًا عن كل ذلك، فهي يمكن أن تنحرف أو تُحرف عن مسارها، أو عن مقاصدها الأساسية.