فجأة، قررت الولايات المتحدة سحب قواتها العسكرية من سورية، لتترك الساحة لـ "الآخرين"، ثم قررت أن تتراجع عن هذا القرار، بعد أن أجرى الرئيس "المعجزة" دونالد ترامب "استخارة"، مع المقربين منه وسناتوراته ورجال مخابراته
إذًا، بدأ تهجير أهل الغوطة الشرقية أيضًا، ورويدًا رويدًا ستفرغ من أصحابها، أهلها، ملح أرضها، ليلحقوا أهل الزبداني وداريّا وحلب الشرقية وغيرهم الكثير، وليواجهوا المصير نفسه، ومن المؤكد أن النظام السوري لن يتوقف هنا، بل سيتابع
في الفترة اﻷخيرة، كثر الهجاء ومحاولة تشويه الثقافة والمثقفين السوريين، بحق ودون أي حق، من قِبل السوريين أنفسهم، وغير السوريين! ووصل الأمر إلى درجة غير مسبوقة من الغضب والشتائم والتخوين
دمار هنا، ودمار هناك... ضحايا هنا، وضحايا هناك... ويهيم السوريون من نزوح إلى نزوح، ومن تشرد إلى تشرد، يودّعون ضحاياهم وأهلهم وذكرياتهم وحيواتهم، ولا بواكي لهم
نحن اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة النظر في حياتنا الروحية، في عاداتنا وتقاليدنا وذاكرتنا الثقافية، البعيدة والقريبة، في ما حدث منذ قرون، وما يحدث اليوم وسيحدث غدًا.. وفي كل مكان وزمان من تاريخنا العربي والإسلامي، وفي بلدنا سورية، وغيرها من البلدان التي تحكمها الديكتاتورية والفساد والتخلف
إنه الزمن السوري الرديء، زمن النظام الشمولي، نظام البراميل والأفران البشرية والكيمياوي والتدمير والتهجير والقتل والاغتصاب، وزمن أجهزته الأمنية المنفلتة المتوحشة التي لا ترحم ولا تدع رحمة الله تنزل على العباد، الطائفية صانعة الإرهاب
في 16 آذار/ مارس 2011، أي قبل انطلاق الثورة السورية بيومين، تظاهرت عشرات النساء السوريات من أهالي المعتقلين السياسيين، قرب وزارة الداخلية وسط دمشق، ورفعن لافتات تُطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ورفع قانون الطوارئ، وتكريس الحريات العامة؛ ففرقتهن قوات الأمن بعنف، واعتقلت عشر سيدات منهن
كان النظام السوري يقول إن التظاهرات الضخمة التي كانت تقوم ضده، بدءًا من عام 2011، والأفلام التي بثها -ويبثها- سوريون وتُصوّر الضحايا الذين يقتلهم رصاص أجهزته الأمنية وميليشياته، هي مشاهد مُلفّقة، وإنها مُصوّرة ومُفبركة في "استوديوهات الجزيرة" وغيرها من الاستوديوهات الافتراضية، وكذّب حتى الثمالة في نفيه حقيقتها، معتقدًا أنه سيُقنع البشر بادعاءاته
"لقد أسمعتَ لو ناديت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي". هذا الكلام موجّه لكل من يوجّه نداءً لحكّام روسيا أن يضعوا آليات لمراقبة الهدن في سورية، أو للضغط على النظام ليحترمها، في الغوطة وسواها، أو يأمل أن تتوقف روسيا عن مشاركة النظام السوري جرائمه، أوروبيًا كان من يُطالب أم عربيًا أم سوريًا
بعد الحرب العالمية الثانية؛ عُقد على التوالي مؤتمران، بحضور ملوك الحرب: ستالين، روزفلت، تشرشل. وناقشا كيفية تقسيم ألمانيا المهزومة، ومقاضاة قادتها النازيين، بتهمة ارتكاب جرائم غير مسبوقة!