أدى سقوط "العدو الشيوعي" في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين، والذي شكل خطرًا، وطرح نفسه -على مدى 70 عامًا- نظامًا بديلًا من النظام الرأسمالي العالمي القائم، إلى زوال "العدو الخارجي" الذي كانت تستعمله قوى الرأسمال الغربي خطرًا و"فزاعة" خارجية؛ لضبط الداخل، ومع زواله، باتت تلك القوى المسيطرة في الدول الغربية الكبرى بحاجة إلى عدو خارجي آخر
يميل كل شعب إلى خلق وتصنيع أسطورته الخاصّة، والترويج لاختلافه الجذري عن بقية الشعوب، بآليات غالبيتها على مستوى اللاشعور، وعادة ما يشير المؤيدون إلى أن الثورة السورية حدث فريد واستثنائي في التاريخ، لا يشبه إلا نفسه، ويصفونها بالثورة الفاضحة، الثورة الكاشفة، أمّ الثورات، الثورة اليتيمة..
لا يغرّنكم سيطرة النظام على حلب، فهي قد تكون بداية النهاية، وقد لا تكون، فهذا ليس استسلام المعارضة، فحين كانت المعارضة تسيطر على 70 بالمئة من سورية، لم تستسلم جبهة إيران والنظام، وبقيت تُحارب باستراتيجية صفرية، بمعنى: إما كل شيء أو لا شيء
إن روسيا بوتين تقود حربًا في المكان الخطأ، وغير مشرفة، وتمسح بيدها العسكرية تاريخ الشعب الروسي "العظيم" ومقاومته لمحتلي أراضيه، وتشطب من ذاكرة الشعوب "دور الاتحاد السوفياتي في مساعدتها بمقاومة المحتلين والمعتدين"
منذ بداية التدخل العسكري الروسي في سورية، ظهر كثير من المقالات والتحليلات التي تزعم أن الحكومتين الروسية والإيرانية على خلاف في سورية، وأنهما يسيران نحو الصدام؛ إنها أمنية جميلة شكليًا أن يتصارع من يدعم النظام الأسدي ويقدم له أسباب البقاء؛ فما الحقيقة حول الحلف الروسي – الإيراني، وبالتالي؛ الصيني؟
يبدو أرسطو في آراءه السياسية أقرب إلى يمين الوسط، وفقًا لتصنيف عصرنا، حيث يرى في الحكومة الملكية أسوأ أنواع الحكومات، وهو يرفض الحكومة الديمقراطية، "فالحكومة أمر معقد جدًا، ولا يجوز ترك مصير تقرير قضاياها للعدد والكثرة، في حين تترك القضايا الأقل أهمية في أيدي رجال المعرفة والمقدرة"
للوهلة الأولى، يبدو بديهيًّا الاعتقاد بأولوية الديمقراطية، في السياق السوري والعربي، الحالي على الأقل، على ما عداها من الأفكار والقيم السياسية (العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية المستدامة، ومناهضة الإمبريالية، وتحرير الأراضي المحتلة... إلخ)، من دون أن ينفي ذلك وجود تشابكٍ وتداخلٍ جزئيٍّ بين القمة المفترضة لهذه التراتبية، وبقية عناصرها أو مكوناتها
لا شك أنه سيكون لتراجع الكتائب الإسلامية المسلحة في حلب، ومناطق أخرى نتائج وتداعيات كبرى على المستويين: القريب والبعيد. كل الثورات مرت بانعطافات كبرى، وعاشت انقلابات داخلية مثيرة عندما أدركت -في لحظات استثنائية من تاريخها- أنه لا بد لها من إجراء تغيّرات حاسمة، والتخلص مِن الذي بات يُشكّل عبئًا على الثورة ومسيرتها المعقدة