تتأتى أهمية الوثيقة أولًا من كونها صدرت عن مكونين سياسيين، يُعليان من شأن الوطنية السورية ومن قيمة الإنسان السوري، كمحدد أساس لرؤاهم الفكرية وبرامجهم السياسية
والدولة بمفهومها الحديث لم تنشأ ابتداء، وإنما ولدت في ظل الظروف السابقة على تأسيسها الحديث، فقد ولدت (الدولة الحديثة) من رحم الإمبراطوريات التي بدأت بالتداعي، بعد التكوين القومي للأمم
أما ما عدا ذلك، فنحن نرى أن الكاتب وقع في مطب القراءة الانتقائية، ولم يستطع -أو في الغالب لم يُرد- أن يلتقط روح النص أو إيقاعه العام، وسنوضح ذلك بتناول محورين من هذه المحاور الخمسة، بشيء من التفصيل
تنفض الوثيقة يدها من مستقبل سورية القريب والمتوسط، لتهتم بمستقبل سورية البعيد أو ما سمته "تدبير المصير" فقط
تجربة الوحدة السورية المصرية، بأعوامها الثلاث القصيرة، بكل ما لها وما عليها، بطموحات صناعها وحماس الجماهير لها وانتكاستها النهائية، كانت محاولة للخروج من سياق مجتمعي سياسي تاريخي قديم ومديد
في هذا المناخ، صدرت الوثيقة، وصاغ أصحابها تفاهماتهم؛ ليعزفوا لحنًا خارج إيقاع الحرب، وخارجًا عليه. استطاعت الوثيقة أن تقبض على الذات السورية والهوية السورية، وأن تجعل منها بوصلة عامة موجهة ومرشدة للعمل
إن الوثيقة المشتركة بين (حزب الجمهورية) و(اللقاء الوطني الديمقراطي)، بما هي وثيقة فكرية سياسية لفصيلين سياسيين، تقول بالفم الملآن إن أمام السوريين إمكانية حقيقية لتلمس طريق خلاصهم، وإعادة إنتاج وجودهم، كشعب ودولة ومجتمع وأفراد أحرار، إذا توفرت الشجاعة اللازمة لذلك والثقة الحقيقية بأنفسنا وببعضنا وبالآخر
إن أخطر ما اتصفت به العلوية السياسية في الحالة السورية هو تشابهها مع المارونية السياسية اللبنانية، حيث نجد تحول العلوية السياسية إلى علوية سياسية إنكشارية.
تميزّت سلطة الدولة بامتلاك سلطة الإكراه، والدولة القانونية هي التي تمارس السلطة فيها الإكراهَ بحدود القانون، وبحدود تطبيقه
كان إلياس مرقص، الشخص الذي صنفه (مركز دراسات الوحدة العربية) "فيلسوف العرب في القرن العشرين"، ولا زال نتاجه المعرفي والموسوعي والجدلي حاضرًا في عالم الفكر، وفي طيّات وبطائن الثورة اليوم